بيضون: الامن الذاتي مهما بلغ من اتقان لا يحمي احدا
رأى النائب السابق محمد عبد الحميد بيضون "ان عدم انتخاب رئيس للجمهورية يعني تقديم دويلات الطوائف على الدولة الواحدة وانتعاش مشاريع الطوائف على حساب مشروع الدولة المركزية. فكل طائفة اليوم تملك مجلس رئاسة وتدير شؤونها الامنية والمعيشية، كما ان كل طائفة لها علاقاتها الخارجية، بينما الدولة اللبنانية تتراجع وتضعف ولا تملك رئاسة بل حكومة يحاصرها الشلل والمخاوف الامنية، ومجلس نيابي معطل ولا يملك نوابه لا القدرة ولا الرغبة في القيام بواجباتهم الدستورية وعلى رأسها واجب انتخاب رئيس جديد للبلاد".
وأكد بيضون "ان المرحلة هي لتعطيل المبادرة العربية وليس لتفعيلها، وان منطق التعطيل بعدما أجهز على مؤسسات الدولة والمبادرات الداخلية يتوجه اليوم ليطاول المبادرة العربية التي تحظى باجماع عربي ودولي كنقطة انطلاق لحل الازمة، ولكن يبدو ان الازمة اللبناية صارت جزءا من سياسة انتظار التغيير في الادارة الاميركية، وهو انتظار يتطلب اكثر من سنة، لكنه يثبت عدم امكانية الرهان على استقلالية الاطراف اللبنانية المعارضة قبل الموالية عن الموقف الاقليمي، وتاليا تبقى تحالفات الطوائف اهم من حضور الدولة ورئاسات الطوائف اهم من رئاسة الدولة".
ورأى بيضون "ان بروز المخاوف الامنية لدى كل الاطراف سببه غياب الدولة او تغييبها نتيجة سياسة التعطيل، وان هذه السياسة ستجعل الجميع مكشوفين امام التطورات الداخلية والاقليمية. فالامن الذاتي مهما بلغ من اتقان لا يحمي احدا، بل هو مجرد مدخل لتقسيم المناطق عن بعضها ومدخل للتحضير للحرب الاهلية، رغم كل التطمينات التي يطلقها البعض نهارا بينما يطلق جماعته ليلا في الاحياء لرسم خطوط تماس ومناطق نفوذ. لذلك فان الحكومة مطالبة بتفعيل مؤسسات الامن والقضاء ووضع خطة عمل ضد بروز ظواهر الامن الذاتي والعصيان على القوانين في مناطق وفرض قوانين اخرى في مناطق غيرها، والا فان البلد، وبذرائع الحوار والوفاق، يتجه الى منطق الدويلات وممارساتها، وما العودة الى زراعة المخدرات في العديد من المناطق سوى وجه من أوجه سيطرة منطق الدويلات على منطق الدولة مع غض نظر من الحكومة او مكابرة حتى لا يحدث المزيد من التأزم".
واعتبر بيضون "انه لو كان صحيحا ان المطلوب هو اعلان نيات مبدئي للعمل، لكان مختلف الاطراف اتفقوا على لجنة تمثلهم وتستطيع برعاية او برئاسة عمرو موسى ان تتفق على اعلان النوايا هذا، ولو كان المطلوب فعلا تنفيذ المبادرة العربية لكان الجميع طلب من عمرو موسى البقاء لعدة ايام لاستكمال المشاورات حول اعلان النوايا والاتجاه لانتخاب رئيس جديد، لكن الواضح ان البعض يريد الخلاص من عمرو موسى ويريد الخلاص من المبادرة العربية التي نصت على انتخاب رئيس معين ومحدد يمثل توافقا يبدو مختلفا عن التوافق الذي يريده هذا البعض".