#adsense

“حزب الله” أنهى تحضيراته للانقلاب وحذر القوى الأمنية من التعرض لشبكات “دويلته”

حجم الخط

 مصدر أمني يعتبر أن ممارساته تدلل على مرحلة نهاية قوته العسكرية
"حزب الله" أنهى تحضيراته للانقلاب وحذر القوى الأمنية من التعرض لشبكات "دويلته"

لم يكن مقرراً أن يقدم رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط, أي مداخلة في الندوة السياسية التي أقامها الحزب التقدمي الاشتراكي في عيد تأسيسه, لولا تبلغه رسالة وصفها ب¯"الخطيرة" من جهة أمنية لم يشأ الافصاح عن مصدرها, حفاظاً على صدقية المعلومات التي يتبلغها عادة من بعض الجهات الأمنية في الدولة, وبحسب جنبلاط فان الرسالة التي تبلغها بالاضافة الى المعلومات التي يملكها, مفادها أن "حزب الله" قد أنهى ترسيم حدود دويلته الممتدة من الضاحية الجنوبية الى بعض أحياء بيروت, وصولاً الى مخيم الاعتصام في رياض الصلح, على طول خط التماس الذي يبدأ من بشارة الخوري صعوداً باتجاه رأس النبع-الطيونة-الشياح-مار مخايل, مروراً بطريق صيدا القديمة من بولفار كميل شمعون فالحدث وأطراف كفرشيما والشويفات شرقاً, وصولاً الى خلدة جنوباً ومنطقتي الأوزاعي والرمل العالي وبئر حسن غرباً.

هذه الدويلة المقسمة الى مربعات وجزر أمنية قياساً الى سيطرة الوجود الشيعي فيها, ولما ل¯"حزب الله" من نفوذ أمني عليها, أصبحت تتميز باستقلالية أمنية اذ يجري فيها كل ما لا يخطر بالبال, بدءاً من فوضى البناء غير الشرعي وصولاً الى تهريب البضائع والمواد الغذائية والصناعية والدخان وغيرها من السلع الصالحة للاستهلاك المحلي, والتي لا تخضع أبداً لمراقبة جمركية, بالاضافة الى ما كانت بعض وسائل الاعلام في مراحل سابقة قد أشارت اليه نقلاً عن سياسيين وغير سياسيين, أن "حزب الله" أنهى ورشة تمديد شبكات الهاتف والكهرباء الخاصة به تحت الأرض وفوقها, وبحسب طبيعة كل منطقة يسيطر عليها, لربط هذه المربعات والجزر الأمنية بالجنوب اللبناني مروراً بالخط الساحلي, بعد أن تمكن هذا الحزب من شراء أبنية وعقارات بمحاذاة هذا الخط في مناطق خلدة-السعديات-ألجيه-الرميلة وصولاً الى حارة صيدا فالغازية والزهراني, وكلها أصبحت تعج بالمقاتلين التابعين لسلطته ولعدد من حلفائه وتحديداً في ساحل الشوف, وليس ما حصل في السعديات سوى نموذج بسيط عن هذا الوجود المسلح ل¯"حزب الله" في هذه المناطق.

الانتشار العسكري ل¯"حزب الله" في تلك الأماكن مع وسائل الاتصالات الخاصة به, يدخل في نطاق الدويلة القائمة في كل الجنوب اللبناني التي تتفرع منها خطوط عدة, تربط المناطق الجنوبية بعضها ببعض, مع استثناء منطقة تمركز القوات الدولية.

ووفق المعلومات الخاصة المتوافرة ل¯"السياسة", فان المناطق غرب الليطاني-قلعة الشقيف-الريحان-الصريرة-القطراني, وصولاً الى القرى الشيعية في البقاع الغربي-مشغرة-ميدون-لبايا-قلايا وزلايا, لا تتواجد فيها القوات الدولية, لأنها تقع شمال-غرب مجرى الليطاني, ما سهل على "حزب الله" بسط سيطرته في هذه القرى بشبكة اتصالات وأسلاك كهربائية متطورة جداً تربط البقاع الغربي بالمواقع الفلسطينية الموجودة في السلطان يعقوب وتلال ينطا وعيتا الفخار, وصولاً الى قوسايا وبعلبك والهرمل, حيث مناطق نفوذ "حزب الله", مع امتداد جغرافي يربط قرى جرود جبيل وكسروان ذات الأكثرية الشيعية.

وكان "حزب الله" قد أبلغ المراجع الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي, أن مجرد التعرض لهذه الخطوط, يعتبر بمثابة التواطؤ مع العدو الاسرائيلي, وبالتالي ستطبق بحقه الاجراءات التي تطبق بحق اسرائيل.

وفي هذه "الدفرسوارات" المتداخلة والمتشعبة في أماكن الوجود الشيعي, المتلازم مع سيطرة كلية ل¯"حزب الله", تقام مجموعة من مخيمات التدريب على كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأوتوماتيكية المتطورة, حيث يتلقى المئات من الشباب الشيعي وعناصر من "التيار الوطني الحر", ومن الحزبين القومي والشيوعي ومن بعض الفصائل المؤيدة للمعارضة, التدريب بشكل شبه يومي على كل أنواع السلاح, وتتولى باصات خاصة نقل هؤلاء الشباب الى مراكز التدريب, كما أن كل شاب ينهي دورة تدريبية يصار الى وضع اشارة (وشم) في منطقة معينة من جسده وتحديداً خلف الكتف أو على عضلة الزند, كي يتم تمييزه بأنه حليف.

أما أخطر ما في المعلومات التي كشفها جنبلاط, فهي وضع مطار بيروت الدولي تحت سلطة مراقبة "حزب الله", بعد أن أنجز تركيب كاميرات بمواجهة مدرجات المطار في منطقتي الرمل العالي والأوزاعي, لاستكشاف حركة هبوط واقلاع الطائرات المدنية من والى المطار.

وكان رئيس "اللقاء الديمقراطي" قد لفت الى تصويب كاميرات مراقبة جرى تركيبها في بؤرة واسعة في منطقة الأوزاعي, تضم أكثر من مئة مستوعب وضعت باتجاه المدرج 17, منبهاً الى ما ينوي "حزب الله" القيام به تحضيراً لعمليات اغتيال نوعية قد تحصل وتستهدف قيادات من 14 آذار وهو واحد منهم, سواء باطلاق صواريخ على الطائرات عند اقلاعها أو هبوطها, أو مراقبة الشخصيات المغادرة أو القادمة, لتتم تصفيتها بالطرق التي اعتمدت في اغتيال النائبين جبران تويني وأنطوان غانم.

هذه العمليات اذا ما تمت فمن شأنها أن تعيد خلط الأوراق لتدخل البلاد مجدداً في المجهول, بعد أن كانت موجة الاغتيالات قد توقفت لمدة أشهر قليلة, بعد جريمة اغتيال الرائد وسام عيد, "الشاهد الأساس في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري" كما وصفه جنبلاط.

وعلى هذا الأساس, أكد قيادي أمني لبناني ل¯"السياسة", "أن ما يقوم به حزب الله اليوم يشبه الى حد كبير ما كانت تقوم به منظمة التحرير الفلسطينية في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات بزعامة ياسر عرفات قبل انسحاب قواتها من لبنان بعد الاجتياح الاسرائيلي, فكانت منطقة الفاكهاني, قصقص والجامعة العربية ومخيما صبرا وشاتيلا ومحيط المدينة الرياضية, تشبه تماماً وضع الضاحية الجنوبية اليوم, حيث كانت تقوم فيها شبكة اتصالات نوعية لم تكن الدولة اللبنانية تملك مثلها, وكانت الفصائل الفلسطينية آنذاك تتحكم بمداخل مطار بيروت, رغم الوجود العسكري السوري في لبنان, وصولاً الى تلال خلدة والناعمة وسوق الغرب وعاليه".

وتساءل القيادي "هل ما يقوم به حزب الله يدلل على مرحلة نهاية قوة الحزب العسكرية, بعد بلوغه ذروة الاستعداد للانقلاب على الدولة تماماً, كما كان بعض القادة الفلسطينيين يعدون العدة للحلول مكان الدولة اللبنانية, ويعتبرون أن طريق القدس تمر في جونيه?", كما سأل "عن الجهة التي باستطاعتها اليوم اعادة حزب الله الى حجمه الطبيعي, وما اذا كان سيسمح لاسرائيل بتوجيه ضربة الى حزب الله كي تعيد الاعتبار الى جيشها بعد هزيمته في حرب يوليو وتؤدي الى انهيار حزب الله عسكرياً, أم أن الضربة العسكرية قد توجه الى ايران على اعتبارها المصدر الأول للارهاب في المنطقة".

وسط هذه الأجواء الملبدة والقاتمة على وقع قرع طبول الفتنة والاستعدادات الدؤوبة لاستكمال الانقلاب, فان "حزب الله" على الأرجح ومن خلال رفضه الحل السياسي وعدم رغبة أمينه العام السيد حسن نصر الله باعادة الحوار مع قيادات الرابع عشر من آذار, قد حسم خياراته باتجاه الحل الذي يلائمه, من خلال اثارة التوترات الأمنية لوضع الحكومة وقوى 14 آذار تحت الأمر الواقع, اما الاستسلام والتسليم بسلطة "حزب الله" على الدولة اللبنانية, أو المواجهة غير المتوازنة مع فريق يملك السلاح النوعي, وفريق يتكل على الجيش والقوى الأمنية.

وبذلك لا يمكن لأحد أن يتوقع انفراجاً سياسياً في جلسة الثالث عشر من الجاري, حتى أن جولة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تندرج في اطار رفع العتب, لأن الجامعة العربية على ما يبدو بعد قمة دمشق لم تعد قادرة على فعل شيء, في ظل انقسام عربي حاد يضع كل المنطقة العربية على فوهة بركان بمواجهة كافة الاحتمالات.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل