إنما الأعمال بالنيّات…
عندما يعلن الجميع في الموالاة والمعارضة العزم على "اعلان النيات"، وتعلن الاكثرية النيابية أن لا نية لديها لعدم السير في حكومة وحدة وطنية، وانها مع قانون جديد للانتخابات النيابية على أساس القضاء دائرة انتخابية، ويستمر الطرفان في تأييدهما العماد ميشال سليمان مرشحاً توافقياً لرئاسة الجمهورية – أين تبقى المشكلة؟
وعندما يقول طرفان رئيسيان في المعارضة هما رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "تيار المردة" النائب السابق سليمان فرنجيه أن اقرار الموالاة بقانون انتخاب على أساس القضاء ينهي المشكلة ويؤدي إلى انتخاب الرئيس التوافقي فوراً – أين تستمر المشكلة؟
وعلى افتراض أن هذين الموقفين كانا غير منسقين مع سائر اطراف المعارضة وتحديداً "حزب الله" والنائب ميشال عون، وأن بري وفرنجيه تسرعا ثم تراجعا بناء على ضغوط من حلفائهما، فهذا يعني أن المشكلة باتت محصورة في البند الثاني من المبادرة العربية المتعلق بقيام حكومة وحدة وطنية. فكيف يمكن حل هذه المشكلة بحسن نية توطئة لإعلان النيات؟
بالتأكيد لا يمكن تأليف حكومة قبل انتخاب رئيس للجمهورية، ولا مجال إذاً إلا للتفاهم على شكلها وتركيبتها كي تتمتع بصفة "الوحدة الوطنية"، وبعبارة أوضح، التفاهم على حجم الحصص وشكل المحاصصة فيها. وهنا تكمن المشكلة، إلا إذا كانت هناك مشكلة خفية يخجل بها العارفون أو المعترضون ولا يجرؤون على كشفها أو الاعتراف بوجودها! وإذا لم يكن الامر كذلك، فليحدد كل طرف مفهومه لمثل هذه الحكومة ورؤيته لها، وكيف تكون في نظره حكومة وحدة وطنية، ومن يجب أن يشارك فيها، وما هو حجم حصته كي تكون "الطائفة" بألف خير؟
واما في حال الإحجام عن تحديد هذا المفهوم، فسيكون المجال متاحاً أمام افتراض سوء النية والاعتقاد أن الطرف الممتنع، لا نية لديه لاعلان نياته! وكذلك سيكون المجال متاحاً للبحث عن حلول أخرى لتجاوز سوء النية وأزمة الثقة المتبادلة، كأن يُقسم الطرفان على حسن النية والتزام تنفيذ ما سيعدان به في اعلان النيات، ولاسيما في البند العالق والمتعلق بالحكومة الآنفة الذكر.
وفي حال عدم اللجوء الى الحل الثاني، سيكون المجال مفتوحاً مرة جديدة لافتراض سوء النية بأن ثمة فريقاً لا يريد حلاً للأزمة ويسعى الى استمرار المراوحة الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً… وأما هذا الامر فلن يتضح قبل أن يجرؤ من يسعى اليه على اعلان نياته الحقيقية وقبل الوصول الى الخاتمة التي يؤمل ألا تكون بعيدة، وبالتأكيد أن تكون سعيدة!
وإلا، هل يكون الحل بتأليف حكومة قبل انتخاب رئيس للجمهورية ودون استشارات ملزمة وإن في الشكل، وكيف؟
وهل تستمر المراوحة وصولاً الى موعد الانتخابات النيابية السنة المقبلة؟ وما هي الحكومة التي ستشرف على إجرائها؟ ووفق أي قانون؟
وإذا لم تُجرَ الانتخابات النيابية، هل يُمدد للمجلس الحالي؟ أم "تفرط" ويكتمل عقد الفراغ من الرئاسة الى مجلس النواب مروراً بالحكومة؟ وصولاً الى أين؟
تساؤلات بسيطة وربما ساذجة، ولا بأس في تكرار سؤال آخر لا يقل عنها بساطة وسذاجة هو: هل تصبح الازمة أقل تعقيداً بانتخاب رئيس قوي محصّن بالتوافق عليه من طرفي الازمة، أم أن استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية أفضل، ويساعد في حل الازمة؟
وكل ذلك مع التذكير بأن "حكومة الاستئثار" تتحول حكومة تصريف أعمال بالحد الادنى فور انتخاب الرئيس، وليس أكثر من عدم انتخابه ما يؤمن استمرارها وبقاءها.
إنما الاعمال بالنيات وحسب نياتكم ترزقون!