#adsense

بوادر انشقاق في الحزب القومي احتجاجاً على ربطه بمخابرات نظام دمشق

حجم الخط

بوادر انشقاق في الحزب القومي احتجاجاً على ربطه بمخابرات نظام دمشق
حردان "المستلط" القريب من آصف شوكت يخرج خصومه وسط ضغوط سورية لرص الصفوف تمهيداً للمرحلة "الساخنة"

تجددت الخلافات الحادة داخل صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي، مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر السنوي العام مطلع العام المقبل، لانتخاب قيادة جديدة ووضع برنامج سياسي وتنظيمي للحزب.

وتعزز الانقسام مجدداً كما حصل في العام 2005 بين جناحين رئيسيين، الأول هو فريق السلطة الحزبية (المجلس الأعلى والمكتب السياسي) بقيادة أسعد حردان وواجهته رئيس الحزب علي قانصوه، والثاني يسمى "التيار الديمقراطي" داخل الحزب ويعبر عن مواقفه علناً الصحافي كمال ذبيان، ويضم في صفوفه عدداً من الوجوه التاريخية للحزب.

وتتمحور اسباب الخلاف "غير الجديدة" حول تسلط حردان وتحكمه بقرارات الحزب وسلوكياته، وهو المعروف بولائه الكامل للنظام السوري وعلاقاته الوثيقة برؤساء الاجهزة الامنية السورية وخصوصاً اصف شوكت، واذا كان التيار الديمقراطي لا يذهب في موقفه الى حد القطيعة مع النظام السوري، فانه يعترض على التبعية الكاملة والولاء الاعمى للسياسة السورية في لبنان.

وقد بدأت أزمة الحزب تظهر في العام 2005، خصوصاً مع انسحاب الجيش السوري وتقهقر معظم حلفاء دمشق وفي مقدمهم الحزب القومي، الذي شهد صراعاً حاداً على سلطته بمناسبة انعقاد مؤتمر الحزب، حيث كان يرأس القيادة آنذاك جبران عريجي المقرب من حردان، ولكنه كان يواجه انتقادات حادة من القاعدة الحزبية لأنه قبل بتمديد ولايته "الرئاسية" بصفقة مع حردان، الرجل القوي في الحزب، في تجاوز مفضوح لقواعد الانتخاب الداخلي، مادفعه الى تقديم استقالته كرئيس للحزب، ولكن حردان منع القيادة من قبولها، فكرر الأمر ثانية وثالثة ورابعة، وانتهى الأمر برضوخ حردان وأتباعه بعد أن تدخل النائب السابق سليمان فرنجية بصفة شخصية لدى المسؤولين في دمشق، للضغط على حردان كي يترك عريجي (وهو من زغرتا ومقرب من فرنجية) في حاله، وهذا ما حصل فاستقال رئيس القومي بعد سنة واحدة فقط من تمديد ولايته، وهو اليوم خارج صفوف الحزب.
بعد ذلك، تم انتخاب علي قانصوه رئيساً للحزب (وهو شيعي مقرب من حزب الله).

والذي لم تكن رئاسته سوى واجهة لتحكم أسعد حردان بالقرارين السياسي والأمني، وعندما تسارعت عمليات الاغتيال والتفجيرات الارهابية في لبنان وجهت أصابع الاتهام مباشرة اليه لكنه حظي دائماً، وفقاً لمعارضيه، بحماية تامة من النظام السوري، ومن علامات هذه الحماية، أن المسؤولين السوريين فرضوا على قوى 8 آذار ترشيح حردان للنيابة، ليحظى بالحصانة النيابية التي تمنع عنه أية ملاحقة قانونية.

الا ان هذه الحماية لم تمنع قسماً من قاعدة الحزب القومي من انتقاد حردان والتنديد به، لأنه المسؤول عن كل اخفاقات الحزب السياسية خلال السنوات الثلاث الماضية، فمن الخروج من الحكومة الى تقلص الكتلة النيابية من ستة نواب الى نائبين فقط (هو ورجله المخلص مروان فارس)، وصولاً الى وضع الحزب كله في قفص الاتهام، حيال بعض أعمال العنف التي حصلت في لبنان.

وتفاقمت الاعتراضات الحزبية الداخلية على سلوك حردان الأمني ولكنها بقيت في السر، الى أن تم اكتشاف مخزن للأسلحة والمتفجرات تابع لجماعة حردان في الكورة، فخرجت أصوات حزبية بارزة الى العلن، تنتقد أداء قيادة الحزب وعجزها عن الدفاع عن القوميين وتشويه صورتهم وصورة الحزب، الذي تحول من حزب نهضوي، وفقاً لأدبياته ونصوصه، الى مجرد أداة أمنية لسورية.

هذا ما حدا بالناطق الرسمي باسم "التيار الديمقراطي" كمال ذبيان لكتابة مقال أواخر العام 2007 جاء فيه، "ان الحملة على القوميين أضعفت دور الحزب الذي جرى تصويره على أنه "جهاز أمني" يعمل مع مخابرات خارجية وتحديداً سورية، وأوساط القوميين لا تخفى تعاون القياديين (الحزبيين)، لكن المصادر القيادية في الحزب تبرر هذه العلاقات بأنها تحالفية في مواجهة اسرائيل، الا أن هذا التبرير يسقطه السكوت عن بعض الممارسات والارتكابات والأخطاء، التي كان يقوم بها مسؤولون لبنانيون وسوريون".

واكدت مصادر بارزة في المعارضة الحزبية القومية، أن ما عرضه ذبيان العام الماضي ما زال قائماً حتى اليوم، لذا يتجه التيار المعارض الى تكرار مقاطعته المؤتمر القومي هذا العام أو مطلع العام المقبل.

واليوم يتكرر السيناريو نفسه، وفقاً للمصادر المعارضة، ويخشى "التيار الاصلاحي" في الحزب من تكرار تجربة 2005، فيعقد حردان، المتحكم بالعملية الانتخابية الحزبية، صفقة مع الرئيس الحالي علي قانصوه، كما فعل سابقاً مع عريجي، يمتنع بموجبها الأول عن الترشح لعضوية المجلس الأعلى، على أن يتم انتخابه لولاية ثانية في رئاسة الحزب.

وفي هذا السياق، لفتت مصادر سياسية مستقلة ومتابعة، الى أن أزمة الحزب القومي مرشحة للتفاقم، مع ازدياد الضغط السوري على الحلفاء اللبنانيين لرص صفوفهم والاستعداد للمرحلة المقبلة التي قد تكون ساخنة، وفي هذا الاطار، فان المسؤولين السوريين يراهنون بشدة على تماسك الحزب القومي بقيادة حردان، لأن مهاماً كثيرة تنتظره على الصعيد اللبناني، ولكي يمسك حردان بقرار الحزب بقبضة حديدية، كما فعل في السنوات الماضية، فانه سيدفع خصومه الى خارج صفوف الحزب، ما يعني أن انشقاقاً في الحزب القومي ممكن جداً في المرحلة المقبلة، ولا يمنعه سوى هزال الحزب وضعف قواعده التي تحولت في الأعوام الماضية الى مجرد مجموعات أمنية مرتزقة، تتقاضى رواتب وأجور للقيام بمهامها، وبالتالي الانشقاق المقبل، اذا حصل، لن يكون على غرار التجارب السابقة حين انقسم الحزب الى اثنين أو أكثر، بل سيكون نزاعاً بين مجموعات مسلحة هنا وهناك.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل