منطق المشاركة في الحكم مع عملاء اميركا واسرائيل؟!
مستحيل على حزب الله ان يتصور انه فصيل سياسي – شعبي مثله مثل غيره، كونه لا يريد ذلك، والا ما معنى اصراره على اعتبار الاكثرية «جماعة عملاء للاميركي وللاسرائيلي»، فيما يصر على مشاركتهم في السلطة والمناداة بالميثاقية الوطنية!
هذه الصورة لا تعني ادنى مستويات الادراك لواقع البلد، بقدر ما يفهم منها ان الاصرار على بعض الشعارات، بات بمثابة امر واقع كي لا يقال ان عديد حزب الله وقدراته العسكرية اشياء تهمه ولا تعني شيئا لدى غيره، لاسيما انه كان اول من اتهم قوى 14 آذار بممالأة العدو والاستكبار العالمي والشيطان الاكبر على حساب المصلحة الوطنية!
عندما يتجاهل الحزب عمالته للخط الايراني، يأتي تصرفه بمستوى الانفصام بين الموقف والعمل، وعندما يقف اركان حزب الله في اجتهادهم السياسي والفقهي عند «معزوفة العمالة» وكيف تغدق الولايات المتحدة اموالها على الموالاة، يتناسون «السلاح النظيف» و«المال النظيف» حتى ولو اقتضى الامر اعتبار علاقتهم مع الحليفين ايران وسورية من ضمن المقدسات الشرعية والوطنية!
أمام هذا الواقع الداخلي المرير، لم يستوعب حزب الله الى الآن، ان من جرهم الى معارضته قد ينقلبون عليه عندما يوقف «تشريجهم» بوسائل الدعم والمساعدة، خصوصا ان معظم هؤلاء من صلب «الوسائل التشجيعية» التي يعتمد عليها الآن الى حد اعتبارها من ضمن مقوماته السياسية – الشعبية، بدليل ان من اجتمع في مهرجان الثامن من آذار العام 2005، كان من اساس من شعر مسبقا بأنه امام خيارين اما ان ينتهي سياسيا وشعبيا، واما ان يلتحم بغيره طلبا للاستمرارية؟!
من ضمن نكات الرئيس نبيه بري، طبعا بعد تجديد دعوته غير المحددة الى الحوار، مطالبته بإحياء اعمال اللجان النيابية، ليس لتفعيل عمل السلطة التشريعية الممنوعة من الاجتماع، بل للرد على من يتهمه بإقفال المجلس بالقول «ان اللجان تعمل» وهو الذي يعرف ان الحضور لن يختلف عن لون نيابي معارض وشبيه بمن يحضر الى المجلس تلبية لدعوة انتخاب رئيس الجمهورية من لون نيابي اكثري؟؟
أما الجديد الآخر، الذي لم يكن حزب الله يتوقعه، فهو «اثارة جوانب حساسة من علاقته مع ايران بطريقة سياسية شبيهة بما كان يحاذره بالنسبة الى امور ذات علاقة بمشروع «دولة ضمن دولة»، حيث لا بد وان تتطور امور عمليات التخابر التي اعتبر الحزب الكشف عنها بمثابة «اخبار للعدو»، من غير ان يأتي على ذكر المخالفة القانونية، حتى وان كان بوسعه تبريرها وقوننتها بفتوى شرعية!
واذا كان الحزب يعتقد انه قادر على الاستمرار في تعاطيه مع الازمة الداخلية، من منطلق التذكير الدائم بموجبات مواجهة العدو واميركا والمجتمع الدولي متكلا على سورية وعلى ايران، فإن قيامة الدولة تبدو في آخر اهتماماته، بحسب اجماع من يرى غاية اساسية سورية – ايرانية في منع اجراء الاتنخابات الرئاسية.. وفي ابقاء مجلس النواب مقفلا.. وفي شل عمل مؤسسات الدولة، وصولا الى فراغ موقع قيادة الجيش والوصول الى مرحلة فراغ نيابي يستحيل معه اجراء الانتخابات مهما اختلفت ظروفها!
وعندما يقال، بعد خطف المسؤول الاشتراكي الفرنسي على طريق المطار، من قبل حزب الله، ان عمليات منع الدولة واجهزتها المدنية والعسكرية – الامنية من القيام بمهامها في الضاحية الجنوبية بلغ اكثر من 150 عملية، تتناسى وزارة الداخلية صاحبة البيان التوضيحي ما حصل ويحصل مع جباة مؤسسة الكهرباء ومخالفات اخرى يستحيل حصرها (…) في مناطق متأثرة بحركية الحزب!
وعندما يعترض حزب الله على ما اثاره النائب وليد جنبلاط وغيره بالنسبة الى وضع المدرج (17) في مطار رفيق الحريري الدولي، وربط الحدث بمراقبة امنية غير مشروعة وبوجود عناصر غريبة في حرم المطار، ثارت ثائرة الحزب «ليس لان الخبر مختلق»، بل لانه طاول اهتماماته الامنية – المخابراتية ومعها علاقته مع ايران!
يمكن ان يكون النائب جنبلاط قد رفع من وتيرة اتهامه الحزب، فيما جاء الرد عليه غير مقنع، كما حملت بعض المواقف الحزبية ما يشبه التهديد بمنع اي تصرف، قد يؤثر على لوجستيته، من غير تحديد ماهية هذه اللوجستية وهل يصح ان تكون على حساب مؤسسات الدولة وعلى القوانين؟!
ومن سمع الوزير السابق وئام وهاب وهو يتحدث الى «المنار» في مقابلة طارئة ومستعجلة عن الاموال التي اغدقتها دولة عربية متحالفة مع اميركا على النائب جنبلاط، لا بد وان يفهم ان وهاب قد استند في كلامه الى من يهمه الاشارة في اصابع الاتهام الى ابعد من مراقبة المطار والمدرج (17) وتمديدات الاتصالات الداخلية لحزب الله؟؟ paste