إصرار عون و«حزب الله» على اتفاق شامل دفع الأكثرية الى المطالبة بضمان انتخاب الرئيس
بات مؤكداً ان مصير الدعوة التاسعة عشرة لعقد جلسة نيابية في 13 أيار (مايو) الجاري لانتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان، هو التأجيل أسوة بالدعوات السابقة، خصوصاً ان المحادثات التي أجراها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مع الأطراف اللبنانيين على هامش مشاركته في «المنتدى الاقتصادي العربي»، لم تحقق أي تقدم نظراً الى ان المواقف بقيت على حالها، ما حال دون تحقيق موسى أي اختراق يمكّنه من التأسيس لأجواء ايجابية تدفع باتجاه انقاذ المبادرة العربية لحل الأزمة في لبنان.
ومع ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي غاب عن السمع امس، لا يزال يعتبر كما تقول أوساطه، ان دعوته لاستئناف الحوار قائمة وأن الأكثرية باستثناء رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، تتحمل مسؤولية مباشرة إزاء تأخير الجلوس الى الطاولة للتوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى ماهية الدائرة الانتخابية في قانون الانتخاب الجديد، فإن موسى لمس مدى تباعد المواقف بين الطرفين المتنازعين، لا سيما ان ما سمعه من رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون والمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» (السيد حسن نصر الله) حسين خليل، يشكل تجاوزاً لإعلان النيات الذي يقترحه بري، الى المطالبة باتفاق شامل.
وفي هذا السياق، قالت مصادر مواكبة لمحادثات موسى في بيروت ان الأخير سيتوجه اليوم الى الولايات المتحدة الأميركية على ان يعود في العاشر من الشهر الجاري الى القاهرة ومنها يدرس إمكان التوجه الى دمشق للقاء كبار المسؤولين السوريين باعتبار سورية رئيسة القمة العربية، وبالتالي لا بد من التشاور معها في شأن اعادة تحريك المبادرة العربية التي أجمعت عليها القمة في دمشق.
وكشفت المصادر نفسها ان موسى ليس في وارد العودة الى بيروت قبل 13 الجاري وهو الموعد الذي حدده بري لعقد جلسة نيابية تخصص لانتخاب الرئيس، إلا إذا طرات معطيات تحمل تبدلاً في المواقف الإقليمية والدولية من شأنها ان تشجعه على استئناف تحركه باتجاه الأطراف اللبنانيين. وأكدت ان ما سمعه موسى من عون وخليل يتجاوز ما طرحه بري، خصوصاً انهما اشترطا الاتفاق على النقاط كلها المدرجة على جدول أعمال الحوار كأساس للذهاب الى جلسة انتخاب الرئيس.
ولفتت المصادر الى ان عون طالب بالاتفاق على شكل حكومة الوحدة الوطنية وأن تقوم اللجان النيابية المشتركة بمناقشة مشروع قانون الانتخاب الجديد والتفاهم على خطوطه العريضة كشرط للذهاب الى البرلمان لانتخاب الرئيس، وقالت ان موسى فوجئ بموقف عون الذي كان منسجماً في أطروحاته الى حد كبير مع ما سمعه من خليل.
واعتبرت ان موقف عون – «حزب الله» يتعارض وأطروحات بري، وقالت ان الأخير لم يعلق على قول موسى له ان موقف عون كان سلبياً، لكنه تعهد إقناع حلفائه في المعارضة ببيان إعلان النيات الذي لا بد من التوصل إليه في طاولة الحوار، لا سيما انهما لم يرفضا الدعوة.
ونقلت عن بري قوله ان البيان الصادر عن الأمانة العامة لقوى 14 آذار في شأن دعوته الى الحوار لم يكن مشجعاً وأن رد حلفائه جاء بمثابة رد على الأكثرية لرفضها العودة الى الحوار.
لكن مصادر مقربة في المعارضة أوضحت لـ «الحياة» ان موسى دوّن ما سمعه منه في شأن جدول الأعمال الذي وضعه للحوار وأنه أبلغه أنه سيطرح ما اقترحه على رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري والقيادات الأخرى في الأكثرية.
وأكدت ان بري لم يمانع، وأن موسى اعد بياناً تحت عنوان كيفية البدء بالحوار وأنه تضمن التوصل الى إعلان النيات في شأن تشكيل حكومة وحدة وطنية يطمئن إليها جميع المشاركين في الحوار وبالتالي تفسح في المجال امام رئيس الجمهورية ليكون له رأي فيها طالما انها لن تدخل في تفاصيل الأسماء ولا في توزيع الحقائب، اضافة الى التفاهم على ماهية الدائرة الانتخابية التي سينشأ عليها قانون الانتخاب الجديد، على ان يشرع فوراً في انتخاب الرئيس. وأوضحت ان بري أبلغ موسى استعداده للقاء الحريري وبحضوره في اليوم التالي أي الجمعة الماضي في حال موافقته على الأفكار التي سيحملها إليه والتي تنطلق من المبادرة العربية.
وفي المقابل قالت مصادر في الأكثرية ان موسى ناقش مع بري مسألة مشاركته في لقائه والنائب الحريري لكنه لم يحمل هذا الاقتراح الى الأخير، وقالت ان موسى تلا في الاجتماع البيان الذي أعده شخصياً وجاء حصيلة لما ورد على لسان بري في شأن الحوار. وتابعت ان الحريري بعدما استمع الى ما ورد في البيان، قال لموسى: «إنك تنقل إلينا حرفية ما طرحه بري في الإعلام عندما دعا الى استئناف الحوار، ونحن في 14 آذار كنا ناقشنا ذلك وتوصلنا الى القرار الرامي الى تكليفي التحاور مع بري للحصول على ضمانات بأن انتخاب الرئيس سيتم في 13 أيار».
وأضافت ان الحريري أكد لموسى ان موقف بري واضح «ونحن من حقنا ان نستوضحه في بعض النقاط وأبرزها ضمان انتخاب الرئيس بصرف النظر عن نتائج الحوار، خصوصاً اننا لا نعترض على إعلان النيات في شأن حكومة وحدة وطنية واعتماد القضاء دائرة انتخابية في القانون الجديد، بعد اعادة النظر بقانون 1960».
وأكدت ان الحريري كرر امام موسى انه يرغب في التحاور مع بري لينقل إليه موقف 14 آذار من دعوته الى الحوار، «مع اننا لسنا ضده في المبدأ إنما نتوخى منه الوصول هذه المرة الى نتائج ملموسة في جلسة 13 أيار لئلا توظف الدعوة لتظهير المشهد السياسي الذي يحمّل الأطراف اللبنانيين مسؤولية استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية بغية إعفاء سورية من مسؤولياتها في تعطيل الانتخاب».
وكررت قولها ان الحريري لم يرفض لقاء بري في حضور موسى «مع ان الأخير لم يطرح معه هذا الموضوع»، وأوضحت ان مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير هشام يوسف اتصل برئيس المجلس اثناء الاجتماع ونقل إليه موقف الحريري لكنه لم يحصل منه على جواب.
ونقلت عن الحريري قوله انه لن يجتمع ببري باعتباره يرأس أكبر كتلة نيابية وإنما كونه كلّف من الأكثرية بالتحاور معه، وسألت: «لماذا يرفض بري الاستماع الى وجهة نظر الأكثرية قبل الحوار وبالتالي يصر على ان يطرح كل شيء على الطاولة؟».
كما سألت عن «الازدواجية في خطاب المعارضة التي ترفض التحاور مع الحريري باسم الأكثرية وتحيله على الحوار الثنائي مع عون فيما يدعو بري الجميع الى الطاولة، وكأن لكل منهما جدول أعماله، على رغم ان بري يعرف ان دعوته جاءت بعد ان وصل الحوار مع عون الى طريق مسدود بسبب تضارب ما طرحه مع موقف بعض المعارضة وتحديداً رئيس المجلس».
الى ذلك، أشارت المصادر في الأكثرية الى ان بري يصر على تحميل قوى 14 آذار مسؤولية قطع الطريق على استئناف الحوار «مع انه يعرف شخصياً الجهة السياسية التي تقيد حركته السياسية، أفليس هي الفريق الفاعل في المعارضة الذي يستمر في خوض معركة تقطيع الوقت الى حين تمرير استحقاق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية لتكون سورية وإيران على بينة من شخص الرئيس ليقررا كيفية التعاطي معه؟».