#adsense

بين الحوار والحل اللبناني المنشود

حجم الخط

بين الحوار والحل اللبناني المنشود
نشرة ليسيس

لا شك بداية ان لقاء الرئيس نبيه بري مع النائب سعد الحريري مفتاحه الضوء الاخضر من المملكة العربية السعودية الى رئيس المجلس النيابي كي يقوم بالزيارة المطلوبة على ما يبدو سورياً! وخارج اطار الاستقبال السعودي يبقى لقاء الرجلين في بيروت ممكناً ولكن في آن "قاصر" عن بلوغ النتائج المتوخاة، وهو في هذه الحالة لن يعدو كونه اجتماعاً آخر بين الرجلين لن يحصد في النتائج سوى ما حصدته الاجتماعات الليلية السابقة التي اوصلت الازمة اللبنانية الى مزيد من المراوحة والشلل، ولم تقدم للحل الدواء الشافي غير الموجود كما تؤكد كل المعطيات المتوفرة عند اطراف قوى 8 آذار منفردة او حتى مجتمعة.

والتئام طاولة الحوار مجدداً يحتاج الى تقريب المسافة بين دمشق ورياض من جهة، ودمشق والقاهرة وسائر الدول العربية المعتدلة من جهة ثانية، وما هو مطلوب من الرئيس بري في هذا المجال هو الحصول من المملكة على استعداد للوقوف على "خاطر سوريا" وذلك عبر تبرئتها من تهمة العرقلة في مساعي الحلول للبنان، واعادة الازمة الى الداخل اللبناني عبر "حوار طرشان" حول الخلافات الداخلية والمشاركة والقانون الانتخابي وكلّ المواضيع التي ترميها الاطراف المرتبطة بالنظام السوري على طاولة الحوار! وبصرف النظر عن نتائج مثل هذا الحوار، فإنه يتيح لدمشق الذهاب بعيداً في مسعى الوصول الى حل مع اسرائيل حول الجولان، كما يستهلك الوقت المتبقي من ولاية الرئيس الاميركي ويخفف الضغوطات العربية والدولية عن سوريا ويفسح في المجال امام دمشق كي تخرج من عزلتها! ويترك لها امر الملف اللبناني كي تسعى الى صفقة مع الولايات المتحدة الاميركية حوله، بما يوصل الى اسقاط قانون المحكمة الدولية – او اقله افراغه من مضمونه ومخاطره على النظام السوري – واستعادة الهيمنة على القرار اللبناني ولو بدون عودة عسكرية! وهذا الحلم السوري يرى المسؤولون امكانية كبيرة لتحقيقه مع الادارة الاميركية الجديدة التي ستكون بحاجة الى اقفال بعض الملفات الساخنة على مستوى المنطقة كي يتسنى لها الوقت الكافي للانطلاق غير المقيد بما ورثته عن ادارة الرئيس جورج بوش!

والحل النهائي المنشود للازمة اللبنانية يحتاج الى تقريب المسافة بين محور طهران – دمشق من جهة والعالم العربي، وايضاً بين المحور المذكور والولايات المتحدة الاميركية، وفي آن بينه وبين دول الاتحاد الاوروبي، وتقريب المسافات هذه وايجاد حلول للمشاكل العالقة لن يتم بالتأكيد خلال العام الحالي! وعلى هذه القاعدة يصير الكلام عن استمرار الستاتيكو القائم اليوم حتى العام المقبل مفهوماً، ولكن مع الضغط الكبير الذي يتولد من سلاح حزب الله ودويلته التي تتمدد الى المؤسسات الرسمية، وتتمدد ايضاً على الارض اللبنانية فيما قد يشكل مخاطر وجودية على لبنان التعايش واتفاق الطائف ، وهذا قد يؤدي في غفلة من العالم وفي ظل ظروف مؤاتية الى خلق "ايران اخرى" توسع آفاق المواجهات وتربط مناطقها من الخليج… الى البحر الابيض المتوسط.

وسقوط لبنان كاملاً في ايدي محور ايران – سوريا يصعب بالتأكيد الرغبة العربية في اخراج طهران من قلب دمشق لأنه يضاف الى المطلوب ايضاً اخراجها من قلب بيروت! وهذه النقطة بالذات هي المؤشر الحقيقي والجدي الى ان حرباً اقليمية دولية قريبة قد تكون هي آخر الدواء المطلوب لوقف التمدد الفارسي من سوريا الى لبنان! حيث يكاد يستكمل هذا التمدد اسباب هيمنته سلاحاً ومالاً نظيفاً واتصالات ومواصلات وحرساً ثورياً وسفارة مفوضة فوق العادة تقود بين سوريا و "ضواحي حزب الله" المسعى لاستعادة امجاد الامبراطورية الفارسية في التاريخ والجغرافيا.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل