#adsense

الدولة تواجه معضلة سلاح “حزب الله” كما واجهت سابقاً السلاح الفلسطيني

حجم الخط

الدولة تواجه معضلة سلاح "حزب الله" كما واجهت سابقاً السلاح الفلسطيني
هل يكون الحل بحرب داخلية أو إقليمية أم بتسوية سلمية؟
اميل خوري

تواجه الدولة معضلة سلاح "حزب الله" كما واجهت في الماضي معضلة سلاح التنظيمات الفلسطينية مع فارق ان سلاح "حزب الله" هو سلاح حزب لبناني يمثل طائفة كبرى من طوائفه، والتعامل معه يختلف عن التعامل مع تلك التنظيمات.

وكما كانت التنظيمات الفلسطينية تبرر حملها السلاح بالقول انها تريد تحرير ارض فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي انطلاقا من لبنان ومن جنوبه تحديدا وتدعمها دول عربية معنويا وماديا ولاسيما السعودية وليبيا والكويت والعراق وسوريا، فان "حزب الله" يبرر هو ايضا حمله السلاح بالقول انه يريد تحرير الاراضي اللبنانية التي تحتلها اسرائيل وان يتصدى لخطر عدوان اسرائيلي محتمل على لبنان.

وكما ادى انطلاق العمليات الفدائية والعسكرية الفلسطينية من الجنوب اللبناني الى تعريض لبنان لاكثر من اجتياح اسرائيلي بحيث بلغ أحده العاصمة بيروت وتسبب في تهجير ونزوح عدد كبير من الجنوبيين عن قراهم ومنازلهم غير مرة وكلف لبنان خسائر بشرية ومادية جسيمة، فان مقاومة "حزب الله" للاحتلال الاسرائيلي سببت هي ايضا حصول تهجير ونزوح كلما كانت اسرائيل ترد على عمليات المقاومة بقصف مدفعي بري او جوي او بحري. وظلت اسرائيل ترفض تنفيذ قرار مجلس الامن الرقم 425 الذي يدعو الى انسحاب قواتها من الاراضي اللبنانية التي تحتلها بدون قيد او شرط الى ان تمكنت المقاومة اللبنانية من ارغامها على الانسحاب تحت ضغط عملياتها تنفيذا لهذا القرار.

ولم تتوقف المواجهات العسكرية المحدودة من وقت الى آخر بين المقاومة اللبنانية واسرائيل حتى كانت حرب تموز 2006 التي صمدت فيها المقاومة الى حد انها سجلت انتصارا على اسرائيل، وان كان انتصارا كلف لبنان كثيرا من الخسائر البشرية والمادية لم يتوصل الى تعويضها حتى الآن، ولا الى اعادة اعمار كل ما هدمته تلك الحرب.

وتحولت التنظيمات الفلسطينية المسلحة مع الوقت دولة ضمن الدولة اللبنانية بدعم عربي معنوي ومادي، ولم تنجح كل محاولات التوصل الى اتفاق على نزع سلاحها او ضبطه حرصا على سيادة لبنان واحتراما لسلطة الدولة. وكانت حجة التنظيمات ان الدولة اللبنانية لا تستطيع الدفاع عنها ولا حماية المخيمات وانها هي وحدها القادرة على تأمين هذه الحماية والدفاع عن نفسها، فاضطرت الدولة اللبنانية الى القبول باتفاق عرف بـ"اتفاق القاهرة" عله يحفظ البقية الباقية من السيادة الوطنية وسلطة الدولة، ويضبط العمليات التي تقوم بها هذه التنظيمات ضد اسرائيل انطلاقا من الاراضي اللبنانية. لكن التنظيمات الفلسطينية لم تحترم بنود اتفاق القاهرة، وظلت تتصرف كدولة داخل الدولة اللبنانية، ولا تحترم السيادة الوطنية ولا السلطة، بحيث بلغت تجاوزاتها حدا لم يعد مقبولا، فكانت حرب السنتين عام 1975 بين فئة مسلحة من اللبنانيين والتنظيمات الفلسطينية بعدما عجزت الدولة عام 1973 عن اخضاع المخيمات بالقوة العسكرية واضطرت الى التوقف عن مواصلة استخدام هذه القوة تحت الضغط السياسي وتهديد دول عربية لاسيما سوريا باقفال حدودها مع لبنان اذا لم تتوقف الدولة اللبنانية عن قصف المخيمات.

وعندما لم تتوصل الحرب اللبنانية – الفلسطينية الى تحقيق اهدافها وهي الحاق هزيمة بالتنظيمات الفلسطينية ونزع السلاح منها كتلك الهزيمة التي لحقت بها في الاردن، قررت الولايات المتحدة الاميركية بالاتفاق مع اسرائيل تلزيم الوضع في لبنان الى سوريا التي دخلت بجيشها اليه، فاوقفت الحرب فيه، واخرجت الفلسطينيين المسلحين منه الى تونس، ثم كانت لقاءات الطائف التي انتهت باتفاق عرف بـ"اتفاق الطائف" الذي اصبح دستورا تحكم البلاد بموجبه وتضعه تحت الوصاية السورية التي دامت ما يقارب الثلاثين سنة…

والسؤال المطروح هو: هل تقع حرب داخلية في لبنان اذا واصل "حزب الله" اقامة دولة ضمن الدولة اللبنانية بحجة انه يريد التصدي لخطر احتمال وقوع عدوان اسرائيلي على لبنان وان يحرر ما تبقى من الاراضي اللبنانية، لان الدولة اللبنانية ضعيفة وليست قادرة على ذلك؟ فاذا كانت الحرب اللبنانية الفلسطينية انتهت بدخول الجيش السوري الى لبنان، لايقافها، واخراج الفلسطينيين المسلحين من لبنان الى تونس، وانتهت الحرب اللبنانية – اللبنانية بالتوصل الى "اتفاق الطائف" فكيف يمكن جعل "حزب الله" يتوقف عن اقامته دولة ضمن الدولة اللبنانية بحجة مقاومة اسرائيل والتصدي لاي عدوان محتمل على لبنان، ولان الدولة اللبنانية ضعيفة وغير قادرة على ذلك وهي حجة التنظيمات الفلسطينية في الماضي لتبرير الاحتفاظ بسلاحها، وكيف تستطيع الدولة اللبنانية، اذا ظلت ضعيفة، ان تنفذ القرار 1559 الذي يدعو الى حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية والى نزع سلاحها، وان تنفذ القرار 1701 الذي يدعو الى بسط سلطة الدولة على كل اراضيها فلا يكون سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها ولا سلطة غير سلطتها.

لا اجوبة عن هذا السؤال حتى الآن سوى احتمال حصول الآتي:

اولا: قيام حرب داخلية تنتهي باتفاق بديل من اتفاق الطائف، يرسي قواعد جديدة للنظام في لبنان وللحكم فيه، او تنتهي بتقسيم لبنان او اخضاعه لنظام جديد مثل "الفيديرالية" ويسهل هذا التقسيم توطين جزء من الفلسطينيين فيه، او يتم تلزيم سوريا مرة اخرى معالجة الوضع في لبنان، بما فيه وضع "حزب الله" بالتفاهم مع ايران.

ثانيا: ان يتم التوصل الى تسوية بين اسرائيل وسوريا من جهة واسرائيل والسلطة الفلسطينية من جهة اخرى بحيث تنتفي عند التوصل اليها اسباب استمرار عمل المقاومة والاحتفاظ بالسلاح.

ثالثا: ان تقع حرب اسرائيلية – سورية قد تكون مدروسة وتنتهي بتوقيع اتفاق سلام بين اسرائيل من جهة وسوريا ولبنان من جهة اخرى، وذلك على غرار "حرب تشرين" التي انتهت بتوقيع اتفاق "كمب ديفيد" بين اسرائيل ومصر.

وترى اوساط سياسية مراقبة انه لا يمكن ان يستمر التعايش بين منطق الثورة او منطق المقاومة ومنطق الدولة، وانه لا بد في النتيجة من ان تكون الغلبة لمنطق الدولة مهما طال الزمن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل