#dfp #adsense

إشكالات أمنية تفاقم القلق من يوم الإضراب وعون يصعّد ويتجاوز بري بشرطين لانتخاب الرئيس

حجم الخط

إشكالات أمنية تفاقم القلق من يوم الإضراب وعون يصعّد ويتجاوز بري بشرطين لانتخاب الرئيس

ارتفعت وتيرة المخاوف عند اللبنانيين بعد تصاعد وتيرة الإشكالات الأمنية المتنقلة بين بيروت وخارجها، والقلق من ان تدفع في اتجاه جر لبنان الى مرحلة أمنية جديدة، تغلب عليها الفوضى وتهديد الاستقرار العام، إذا لم تنجح الاتصالات بين الأطراف اللبنانيين، في الموالاة والمعارضة، من خلال قيادة الجيش، في تأمين الغطاء السياسي للقوى الأمنية الشرعية، تحديداً الجيش، بما يسمح له بالتدخل سريعاً ليس للسيطرة على حوادث الشغب فحسب، بل كذلك لقطع الطريق على تمدد الإشكالات من بيروت إلى مناطق أخرى.

وتتقدم المخاوف هذه المرة، في ظل انقطاع التواصل بين قوى 14 آذار والمعارضة وفي غياب أي تحرك سياسي من شأنه ان يساهم في تنفيس الاحتقان عبر التعاطي بشدة مع من يحاول الإخلال بالأمن. كما تطغى المخاوف فيما الحوار مقطوع والمبادرة العربية لحل الأزمة في لبنان مجمدة، ولا أمل بإعادة تحريكها قبل 13 أيار (مايو) الجاري، الموعد التاسع عشر لعقد جلسة نيابية لانتخاب رئيس للجمهورية، سيكون مصيرها التأجيل كسابقاتها من الجلسات.

وما زاد التوتر الأمني والسياسي، ان الاتحاد العمالي العام وعلى لسان رئيسه غسان غصن، أكد المضي في دعوته الى تنفيذ إضراب ديموقراطي سلمي غداً، بصرف النظر عن استعداد مجلس الوزراء في جلسته ليل أمس برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، لزيادة الأجور ورفع الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص الى نحو 500 ألف ليرة، أي بزيادة 200 ألف ليرة، وأن يكون ضمنها بدل نقل بخلاف إصرار غصن على المطالبة بأن يصل الحد الأدنى الى 960 ألف ليرة.

ومع ان الحوادث الأمنية المتفرقة التي شهدها عدد من أحياء بيروت، كادت ان تطغى على الموقف الذي يتخذه مجلس الوزراء من شبكة الاتصالات التي أنشأها «حزب الله» بذريعة انها جزء من سلاح المقاومة لحمايتها من ناحية، وعلى تركيب مؤسسة «جهاد البناء» التابعة للحزب كاميرات في محاذاة مطار رفيق الحريري، باشر القضاء العسكري التحقيق فيها، فإن الدعوة الى الإضراب اقترنت بموقف لافت لرئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، طالب فيه العمال وأرباب العمل بالتظاهر الى السراي الكبير «لترحيل» الرئيس السنيورة.

وفيما بدا موقف عون وكأنه على تعارض مع السقف الذي رسمه الاتحاد العمالي لتحركه السلمي، قالت مصادر في الاتحاد ان خط التحرك سيحدد اليوم، وأن غصن بدأ ليل أمس مشاورات شملت النقابات المنتمية الى المعارضة، ليكون على بينة من مواقف القوى الأخرى في المعارضة، خصوصاً «حزب الله» وحركة «أمل».

ولم يُعرف هل سينحاز الاتحاد العمالي العام الى دعوة عون بالتظاهر الى السراي لترحيل الحكومة ورئيسها، أم انه «سيفرمل» موقفه تقديراً لدقة الظروف الأمنية المترتبة على عودة التوتر المذهبي ليحتل حيزاً اساسياً في الساحة، في ظل وصول المبادرات لحل الأزمة السياسية الى طريق مسدود.

وحرص عون في الموقف الذي أعلنه بعد اجتماع لـ «تكتل التغيير والإصلاح» على ان يتجاوز رئيس المجلس النيابي نبيه بري في دعوته الى استئناف الحوار. وتجلى ذلك في ربطه انتخاب الرئيس بالتوافق على صيغة قانونية لقانون الانتخاب «نوقع عليها كمسودة مشروع قانون تنجزه لجنة الإدارة والعدل، ومن ثم نمضي في إقراره، إضافة الى التوافق على شكل حكومة الوحدة الوطنية بتمثيل المعارضة بالثلث الضامن».

وإذ تجاوز عون في موقفه من قانون الانتخاب وتشكيل الحكومة ما كان أكده بري بالتوافق على إعلان النيات في شأنهما للتوجه مباشرة الى قاعة القرار في البرلمان لانتخاب الرئيس، فإنه شدد ايضاً على ان كل من يدعو الى انتخاب الرئيس من دون إقرار هذين البندين، يتسبب في تهميش المسيحيين وإلغاء وجودهم السياسي في لبنان.

وبالعودة الى الإضراب غداً، فإن الخطة التي سيتبعها الاتحاد العمالي في تحركه، كانت أمس مدار بحث في اجتماع لمجلس الأمن المركزي، برئاسة وزير الداخلية حسن السبع، وفي حضور المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا وقادة الأجهزة الأمنية. وعلمت «الحياة» ان الصورة في شأن التحرك العمالي لم تتضح بعد، وان قادة الأجهزة الأمنية في تواصلهم مع قيادة الاتحاد ومسؤولي النقابات في قوى المعارضة لم يتوصلوا الى تحديد واضح للخطة التي ستعتمد.

وتفيد المعلومات بأن مجلس الأمن المركزي قرر اتخاذ كل التدابير المؤدية الى تأمين الجاهزية القصوى للجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى، ليمكنها التحرك بسرعة لمنع أي إخلال بالأمن، من قطع طرق او اعتداء على الأملاك الخاصة والعامة وممارسة الضغط على المؤسسات التي تفتح أبوابها للتجاوب مع الإضراب.

وقالت مصادر أمنية رسمية ان التدابير الأمنية ضرورية للحؤول دون خروج تحرك الاتحاد العمالي عن الخط المرسوم له، خصوصاً انه تعهد الالتزام بالطابع السلمي الديموقراطي للإضراب وعدم الاحتكاك بالقوى الأمنية الشرعية، أو السماح باستغلال التواجد على الأرض لتنفيذ اعتصامات سلمية أمام بعض المؤسسات والإدارات العامة والمرافق الحيوية، بخاصة في المطار والمرفأ، إضافة الى تحركات مماثلة في المحافظات الأخرى اللبنانية.

وكشفت مصادر في المعارضة أن عون يدفع في اتجاه التظاهر وأن قيادتي «أمل» و «حزب الله» أبلغتا غصن التزامهما ما يقرره الاتحاد العمالي، بينما قيادة الحزب الشيوعي اللبناني لا تحبذ النزول الى الشارع، خوفاً من خروج التحرك عن إطاره الديموقراطي السلمي، تحت وطأة التوتير السياسي والأمني، بين قوى أساسية في المعارضة والأكثرية، باعتبار انه يحاصر القضايا المعيشية والمطالب الاجتماعية، مطالبة الحكومة بأن تستدرك الأمر وتسارع الى قرارات لمعالجة الأزمة الاجتماعية – المعيشية المتفاقمة.

لذلك، فإن الاتحاد العمالي سيحاول اتخاذ الموقف الذي لا يشكل له أي إحراج، إلا اذا اضطر الى مراعاة دعوة عون للتظاهر، مع انه يراهن على قدرة قيادات في المعارضة في إقناعه بصرف النظر عنها، على الأقل في تحرك الغد. نظراً الى ان هناك من يقترح التريث خوفاً من رد فعل الأكثرية، في حال خرج التحرك عن السقف المقرر له، في مقابل رأي آخر يحمّل الموالاة مسؤولية التصعيد والتوتير الأمني، ويعتقد بأن هناك ضرورة لإقامة نوع من التوازن كمدخل لتهدئة الوضع، انطلاقاً من إحساس الجميع بأن البلد بات مهدداً، ويقترب من الهاوية وأن لا خيار إلا بإعادة فتح قنوات الاتصال لتبديد الاحتقان في الشارع.

من جهة أخرى، أكد السفير الألماني هانس يورغ هابر أثناء رعايته معرضاً في «بيت المحامي في بيروت» ان «المحكمة الجنائية الدولية لا تعتبر مخالفة للسيادة الوطنية»، موضحاً ان «محكمة نورمبورغ حددت ان الجرائم ضد القانون الدولي يرتكبها أشخاص لا كيانات فردية، ومن خلال معاقبة الأشخاص المرتكبين لتلك الجرائم تمكن تقوية القانون الدولي». وزاد: «لا تهدف المحكمة الجنائية الى معاقبة سيادة الدول، إنما تعاقب الأفراد الذين يتخذون السيادة الوطنية كذرائع لجرائمهم».

المصدر:
الحياة

خبر عاجل