عون: امتنعتُ عن مهاجمة سوريا واتهامها من دون سبب
اعتبر النائب العماد ميشال عون "ان الوصاية السورية على لبنان كانت وكالة عن الاميركيين، وعندما انسحب السوريون بقيت الوصاية الاميركية التي كانت أثقل بكثير علينا لانها أرادت فرض حلول غير مقبولة وتهدّد وجودنا"، معلناً "لا اقول اننا سنتغلّب على اميركا، لكن النفوذ الاميركي سينحسر حتماً في لبنان، كما في المنطقة كلها، لان الاسلوب الاميركي في معالجة كل القضايا خاطئ".
عون، وفي حديث الى جريدة "الراي" الكويتية، وعن ردّه التحية للرئيس السوري بشار الأسد، وقوله إن زيارة سورية عزيزة على قلبه، قال: "بعدما انسحب السوريون، قلت ان الحرب انتهت، ويجب اعادة بناء واقع السلم، والبناء الايجابي، لكن حدث ضغط على سورية وعلى لبنان، وسمعت هجومات كثيرة على دمشق التي امتنعتُ عن مهاجمتها واتهامها من دون سبب، بل ذهبت ابعد من ذلك، في ما يتعلق بالجرائم المرتكبة، اذ قارنت هذه المرحلة بمرحلة سابقة، فحين كانت تقع عملية اغتيال ما كان المدعي العام يأتي ويقول "اشطفوا الطريق"، ويقولون ان اسرائيل وراءها، واليوم يقولون ان سورية وراءها". واضاف: "هذه ليست ذهنية قضاة تحقيق ولا دولة مسؤولة. اليوم وقعت في لبنان 28 عملية تفجير واغتيال، ولم يستقِلْ وزير الداخلية. لا هم قادرون على حماية أنفسهم ولا على حمايتنا، ما اضطرّنا الى تأمين الحماية لانفسنا".
وعن تخوّف البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير من تدويل الازمة اللبنانية قال: "قد يكون يحلم بذلك".
ورداً عن سؤال اعلن انه مهدد بالاغتيال.
وعن شبكة الاتصالات التي يقوم بها "حزب الله"، قال: "عمر هذه الشبكة من عمر المقاومة، فلماذا استفاقوا عليها الان؟ هل يحاكمون "حزب الله" على قلقهم منها اليوم؟ وقد ثبت بالمكان والزمان انها لم تُستخدم للاعتداء على احد، فهي موجودة بمعرفة السلطة، ولم يكتشفوا البارود".
ورداً على سؤال اكد عون "ان سلاح "حزب الله" موجّه الى اسرائيل، ولكن السؤال مَن يجرّه الى الداخل، ومَن يتسلح من ورائه حتى يجره الى الداخل؟"، كاشفاً عن ان السلاح "جاء الى الاكثرية كي يجرّ سلاح الحزب الى الداخل"، وعلى أي طريق يدخل السلاح للاكثرية؟ اجاب: "عبر مطار بيروت الذي ليس تحت المراقبة، كما ان السلاح يمر عبر مطار بعدران في الشوف، حيث تغط الطائرات ليلاً، ناقلة السلاح".
وفي ما يأتي نصّ الحوار كاملاً:
• في الذكرى الثالثة لعودتك الى لبنان، يقول البعض ومنهم أصدقاء لك ان ميشال عون عاد الى لبنان، ولكن الجنرال بقي في باريس؟
ـ هذا ليس قول أصدقاء على الاطلاق، بل هو قول خصوم، وهو مسموح على مستوى النكتة، وليس مسموحاً على أي صعيد آخر. بدليل ان الحياة السياسية انقلبت رأساً على عقب، بعد حضوري الى بيروت، وصارت السياسة تتركز اعلامياً او سياسياً، على مبدأ "مع الجنرال او ضده". فحين تصبح السياسة في لبنان تتمحور حولي، فهذا يعني انني عدت فعلاً الى لبنان، وقد أكون اصبحت فيه اكثر من اللزوم.
• بعد ثلاثة أعوام على العودة، هل أصبتَ بخيبة امل من الاداء السياسي في لبنان، وهل ما حدث حتى الان كان على المستوى السياسي الذي كنتَ تطمح اليه؟
ـ في الواقع فوجئتُ بسلوك السياسيين، بعد عودتي. وكنت بدأت أُفاجأ، حتى قبل وصولي الى بيروت، حين ادركت ان القوى التي سمّت نفسها معارضة في حينه، علماً انها كانت في صلب الموالاة يوم الوصاية السورية، كانت بدأت تسعى، مع الفرنسيين الذي كانوا يحكمون فرنسا آنذاك، كي لا اعود الى لبنان. وأحاطتني هذه القوى مع الفرنسيين، بأجواء انه لا يجوز ان اعود الا بعد الانتخابات. حتى ان بعض الفرنسيين قالوا امامي ان عودتي سـ "تخربط" المعارضة، فكنت اجيب ساخراً، مَن هي المعارضة، فأنا جد المعارضة وابوها وابنها. انا بدأت المعارضة العام 1988 وهم التقوا في 14 مارس (2005). مع العلم اننا نحن الذين بدأنا الاعتصامات، حين لم يكن احد من هؤلاء يتجرأ على النزول الى الشارع. آنذاك عرفتُ ان ثمة اجواء، لا اريد تسميتها بالتآمرية، لكن اقل مستوى من التآمرية، اجواء مافيوية، تريد السيطرة على السلطة بعد خروج السوريين ومنعي من العودة، لاسباب تتعلق برؤيتي للنهج والمدرسة الحاكمة وبناء الدولة. وعلى هذه الاسس أختلف مع كثيرين. والمفارقة انه للمرة الاولى في العالم يصبح من كان مع الوصاية في الحكم في فترة ما بعد انتهائها. وهنا أدركنا ان وصياً كان موجوداً على السوري وعلى اللبناني، هو الاميركي. أي ان الوصاية السورية كانت وكالة عن الاميركيين. وعندما انسحب السوريون بقيت الوصاية الاميركية التي كانت اثقل بكثير علينا، لانها ارادت فرض حلول غير مقبولة وتهدد وجودنا. من هذه الزاوية كانت الصدمة كبيرة، لان زملاءنا اللبنانيين الموجودين اليوم في الحكم ليسوا متحررين، ولا مبادرة لديهم لانقاذ وطنهم. فخروج السوريين كان مناسبة لتحقيق الوحدة الوطنية، لكنهم رفضوا ذلك، برفضهم تشكيل الحكومة، ورفضوا التضامن مع الاخرين.
• في عام 1990 خضتَ صراعاً مع الاميركيين، واليوم تخوض الصراع نفسه. وهذا يردّنا الى الواقع الحالي، فواشنطن تستقبل القيادات المسيحية من الاكثرية، ويزورها لاحقاً، البطريرك الماروني، في حين يعزلك الاميركيون سنة بعد اخرى. الى أين سيؤدي هذا العزل، الى منفى جديد؟
ـ لا اقول اننا سنتغلب على اميركا، لكن النفوذ الاميركي سينحسر حتماً في لبنان، كما سينحسر في المنطقة كلها. لان الاسلوب الاميركي في معالجة كل القضايا خاطئ. العام 1990 كان ظاهر المشكلة مع سورية، لكن جوهرها كان مع الاميركيين. وجميعنا نعرف انه لولا الغطاء الاميركي والاسرائيلي لسورية، لما كانت دخلت لبنان. اما الثمن الذي دُفع مقابل ذلك، فهو أمر متروك للتاريخ. اليوم تراجعت سورية، ولم تتراجع الوصاية الاميركية بل صارت مباشرة، وهذا ما جعلنا نتبين ان المشكلة ليست سورية بل اسرائيل، وتعود الى تصفية الاوضاع في الشرق الاوسط لحساب اميركا. وكنت مدركاً لذلك آنذاك، وكنت اردّد انه لا يجوز ان يكون لبنان جائزة ترضية، وطالبتُ بان يكون لبنان الى طاولة المفاوضات وليس عليها. وهذه كلمات كنت أرددها منذ عام 1988. واليوم نقول الكلام نفسه، حين نتحدث عن التوطين. فلبنان مستثنى عن المفاوضات التي تجري لحل مشكلة اللاجئين، واسمه وارد في لائحة الذين سيتحملون الحل في المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وهنا جوهر المشكلة، لان جزءاً من حل مشكلة الامن الاسرائيلي، يقع على عاتق لبنان، والجزء الآخر على حساب سورية.
• الحل المثالي لمحاربة التوطين او أي وضع آخر، هو في بقاء المؤسسات وانتخاب رئيس للجمهورية. لماذا لم تحل حتى الساعة مشكلة الانتخاب، لدرء خطر التوطين وسواه؟
ـ انا اقول العكس. فحتى يمر التوطين يجب ان تكون المؤسسات موجودة وراضية. لذلك نعود الى جوهر المشكلة الدستورية. نحن نعرف ان البرلمان نشأ في صورة غير طبيعية، وفق قانون مرفوض، وأعطى ارجحيات في مجلس النواب لا يستحقها أصحابها. وحاولنا تخطي ذلك جزئياً، من خلال الطعون التي قدّمناها الى المجلس الدستوري، الذي طار لاحقاً. وكانت الحكومة تعهدت في البيان الوزاري استكمال عدد القضاة، كما تعهدت انه في خمسة اشهر تعدّ اللجنة المكلفة اعداد قانون للانتخاب مشروعها، على ان تحيله الحكومة على البرلمان، لكنها نكثت ايضاً بوعدها. والغاية من إبقاء المجلس الدستوري على حاله، هو عدم بت الطعون، للابقاء على الاكثرية وعلى الحكومة. ومن اجل عدم اقرار قانون جديد للانتخاب، يسعون الى تأمين استمرارية الحكومة التابعة لهم. اذاً لب المشكلة ليس دستورياً، فلو ان الحكومة الحالية تصرّفت طبيعياً، لما كان همّنا اليوم انتخاب رئيس معنا او ضدنا، لان رئيس الجمهورية صار اقل شخص له صلاحيات وله اهميته، فكل الصلاحيات صارت مكرسة في مجلس الوزراء ومجلس النواب. لقد اصرينا على اعطاء امكان المداورة والتداول في الحكم، من خلال الانتخابات (النيابية). اذا ليس بالضرورة ان نربح، اليسوا هم الذين يقولون ان عون لم تعد لديه شعبية؟ ليجروا الانتخابات، ما داموا يستطيعون استخدام المال السياسي، ولا سيما في هذه الايام مع ارتفاع سعر النفط، وهم قادرون على تأمين مليار دولار من اجل ضمان استمراريتهم. لكن الحكومة لا تريد ان تقوم باي مجازفة تهدد استمرارها، وتريد الاتيان برئيس للجمهورية "على ذوقها"، لا يستطيع ان يقول لها لا. وحين ننتخبه، ستعمد الاكثرية الى تعيين رئيس للحكومة، واذا رفضها الرئيس، يجمد الوضع، ويبقى السنيورة بذلك، الى ما شاء الله. وسيكررون الامر نفسه مع الانتخابات النيابية، كما فعلوا في 2005 أي انهم لن يقروا قانونا جديداً للانتخابات، وسيجرونها على اساس قانون العام 2000، لكننا لن نعطيهم هذه الفرصة. لقد نقضنا شرعية الحكومة لعدم احترامها الدستور، ولن نعطيها غطاء شرعياً حتى تستمر وتفرض علينا قانون الالفين. اذاً القصة اكبر من انتخاب رئيس للجمهورية، وهم يريدون فرض اللعبة عينها علينا مرة ثالثة بعد انتخابات عامي 2000 و 2005 ، لكن هذه المرة لن تمر اللعبة.
• هل ما تقوله هو ان الاكثرية تريد الاتيان برئيس للجمهورية كي يقبل بالتوطين؟
ـ نعم، اذا كان الحكم كله راضياً بالتوطين. هل يمكن ان يمر كل هذا الوقت، وتدور محادثات بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول شروط توطين اللاجئين في مكان اقامتهم، من دون ان يعلو صوت لبنان الا بكلمة "انا ضد التوطين"؟ هل بهذا الكلام نرفض التوطين؟. هل يمكن ان يقبل لبنان ببحث الموضوع من دون ان يكون طرفاً في المحادثات؟
• معروف ان خمسين في المئة من الفلسطينيين يقيمون خارج المخيمات أي انهم مقيمون في لبنان. فهل تعني بالتوطين اقامتهم في لبنان فحسب، ام تجنيسهم ايضاً؟
ـ التوطين تحضير لحق المواطنة أي الجنسية اللبنانية.
• تحدثت عن الحكومة التي ستبقى وعن الرئيس الذي سيوافق على التوطين، وتقولون منذ عام ونصف عام انكم ترفضون شرعية الحكومة، وتكررون عبارة "نريد ولن نسمح لهم". لكن الواقع ان المعارضة لم تفعل شيئاً ولم تتقدم، فيما الحكومة لا تزال قائمة وثابتة وتقيم علاقات مع المجتمع الدولي والعربي …
ـ سياسة الحكومة واميركا ايضاً لم تتقدم. هناك كباش، لا هم استطاعوا ليّ ذراعنا ولا نحن ايضاً. اعتقد انه في ميزان القوى، فان قدرتنا على تجميد الوضع هو بمثابة معجزة. ولكن اذا اراد البعض النظر من زاوية اخرى، يقول ان المعارضة لم تحقق شيئا. ولكن ماذا حقق الفريق الآخر؟ نحن "مزروكون"، والقضية تهدد مصيرنا ولم يستطع احد ان يغلبنا ولا نزال على قيد الحياة . اما هم فليس لديهم المخاطرة نفسها.
• ولكن هم لديهم مخاطر الاغتيالات؟
ـ انا لا اتحدث عن افراد بل عن مصير شعب بكامله وبلد بكامله.
• الا تعتقد ان البطريرك صفير اعطاكم تغطية الثلثين للانتخابات، والا كانت الاكثرية ستنتصر من خلال النصف زائد واحد؟
ـ بالنصف زائد واحد سيصبح الخطر على جميع الناس. ولكن تتحدثون عن البطريرك، وانا اقول انه هو الذي كسر التمثيل المسيحي الصحيح، وقبِل بحكومة يتمثل فيها المسيحيون بوزارة السياحة والشؤون الاجتماعية. ألهذا الحد التمثيل المسيحي قوي عنده؟
• ولكن تمسكه برفض النصف زائد واحد، الا يمثل تمسكاً بالتمثيل المسيحي؟
ـ هل نتمسك بموضوع الفراغ اليوم وننسى كل ما ادى اليه؟ ما يحصل اليوم هو مسلسل ترتكبه الحكومة. الفراغ بدأ حين اصبح التمثيل المسيحي زهيداً الى حد اقتصاره على وزارتي السياحة والشؤون الاجتماعية. الى من ينتمي المسيحيون الاخرون؟ هم موظفون عند آل الحريري. فنحن لم نعد في لبنان بل في حريرستان. وهنا كسر البطريرك للمرة الاولى التمثيل المسيحي. اما المرة الثانية فهي في موضوع رئاسة الجمهورية. لماذا هو الذي سيسمي رئيس الجمهورية وبأي صفة؟ البطريركية المارونية استُخدمت كغطاء لقرارت سياسية لا احد يستطيع ان يتخذها إلا من يمثل المسيحيين. وباي صفة يرفع البطريرك لائحة بستة اسماء (مرشحين للرئاسة)، ومن اعطاه هذا الحق؟ هل هو العرف ام الدستور ام وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير؟
لم يستطع البطريرك ان يجمع القيادات المسيحية الاربع. والرئيس امين الجميل و(رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية) سمير جعجع هما مَن رفض اللقاء، في حين قبِلنا به انا و( الوزير السابق) سليمان فرنجية. بأي صفة يعطل هؤلاء الاجتماع، ولماذا لا يعطي البطريرك الارجحية للاكثرية الشعبية حين ترفض الاقلية الاجتماع معنا؟ لقد كسر البطريرك المشاركة والتمثيل المسيحي، واليوم يريد كسر قانون الانتخاب، للمرة الخامسة. كم مرة كذبوا على البطريرك في قانون الانتخاب؟ اربع مرات حتى الان، في 1992 و1996 و2000 و2005 . لقد اعطوه في عامي 2000 و 2005 ابشع قوانين الانتخاب، وخصوصاً بعد الانسحاب السوري ورفض التصويت في مجلس النواب على قانون 1960. وسؤالي كيف يمكن للبطريرك ان يأتمن الفريق نفسه الذي عمل معه واوصله الى قوانين الانتخاب نفسها؟
يقولون لي انني اقيّد رئيس الجمهورية بسلسلة شروط. اليس الافضل ان اكبله وانا البسه ثيابه بدل تقييده وهو عار، بعد اتفاق الطائف الذي صوتوا عليه قبل انتخاب الرئيس الجديد؟ اليوم انا اعطي رئيس الجمهورية قانوناً للانتخاب وتشكيل حكومة فيها مشاركة، ليتمكن من الاقلاع في بداية عهده.
هل أكمل السياسة التي بدأها غبطته منذ خمسة عشر عاماً، واوصلتنا الى هنا؟ هو يقول ان احداً لم يكن الى جانبه، وكان لوحده. اليوم نحب ان يتركها علينا هذه المرة، لاننا نحن نتحدث في هذه المواضيع.
• دعا الرئيس بري الى اعلان نيات حول الحكومة وقانون الانتخاب، واقطاب الاكثرية اعلنوا موافقتهم على حكومة الوحدة وقانون القضاء وتجزئة بيروت؟
ـ موضوع القضاء بحثناه على طاولة الحوار. ولكنهم يعطون مفهوما للقضاء يختلف عن مفهومنا. وحينها قالوا بيروت قضاء واحد.
• لكن النائب الحريري وافق حالياً على تقسيم بيروت؟
ـ بيروت اليوم مقسمة، ولكن على طريقة سندويش المورتديلا، قطعاً قطعاً. أي انهم قسموا الاشرفية ثلاثة اجزاء، ففرطت الاشرفية. وتقسيم بيروت الفعلي هو لايجاد منطاق متجانسة كي يستطيع الناس انتخاب ممثليهم في شكل حقيقي.
• طرح البطريرك صفير القضاء المؤلف من ثلاثة او اربعة نواب، الا تتفقون معه على ذلك؟
ـ ليأتِ بالموافقة من الفريق الاخر. الكلام كثير هذه الايام من دون طائل. العام 2005 كان القانون جاهزاً، لكن نواب "قرنة شهوان"، هربوا من جلسة البرلمان عند مناقشته، كما يقول النائب ميشال المر. وهو كان مترئساً جلسة اللجان ويقول انهم هربوا كي لا يناقشوه. ولا احد يجيب المر على هذه النقطة.
• هل طرحتَ على الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ان تحيل الحكومة مشروع اللجنة الوطنية لمناقشته؟
ـ نعم . لماذا تحتفظ الحكومة به، ولماذا لا ترسله على شكل اقتراح قانون الى اللجان لتبحثه لجنة الادارة والعدل؟ وحين نصل الى شكل مقبول نوقّع عليه. اليوم نعتبره مسودة، وحين نوقّع عليه نضعه في الاعلان في حضور عمرو موسى، ومن ثم ننتخب رئيساً للجمهورية، وتشكَّل بعدها الحكومة التي تحيل هذا المشروع على مجلس النواب. او يمكن ان تدعو الحكومة الى جلسة اشتراعية قبل انتخاب الرئيس.
• توافقون اذاً على مشروع اللجنة الوطنية؟
ـ هذا مشروع قانون، يحتاج الى درس.
• هل اتاكم أي رد على هذا الاقتراح؟
ـ انا لم يأتني أي رد. ويقولون اننا لا نتعاون. كيف صنعوا الطائف؟ لقد خربوا الدستور وغيّروا نظام الحكم كله، وقاموا بـ "زعبرات" فيه واضافوا اليه فقرات.
• تتهمكم الاكثرية بانكم كمعارضة غير موحدين تجاه الشروط المطروحة، فالرئيس بري يقترح الاتفاق على عناوين، وانت تتمسك بالسلة المتكاملة؟
ـ هم يلقون اللوم علينا لانهم لا يريدون المجيء الى طاولة الحوار. اذا كنا غير موحدين فليأتوا الى الطاولة ويناقشونا هناك.
• ولكن الرئيس بري بدا وكأنه يسحب منك التفويض للحوار؟
ـ هل اعترضتُ؟ لم اعترض وبقيت ساكتاً.
• ما الذي استدعى نقل التفاوض من اربعة اقطاب الى اربع عشرة ممثلاً؟
ـ الرئيس بري رأى ان الامور وصلت الى حائط مسدود، وانه يجب استئناف الوضع من نقطة ما. حاول كسر الجمود فلم يستطع. ولعل بذلك تزيد قناعته ان الفريق الاخر هو الذي يعرقل. البعض كان يعتبر انني انا من يجمّد الوضع، لكن تبين انها ايضا مجمدة مع الرئيس بري.
• لكن هل تمت جولة بري العربية ودعوته الى الحوار بمعزل عنكم؟
ـ قال لي انه سيقوم بمبادرة.
• ولماذا يرفض اليوم استقبال النائب الحريري، هل هو رد على رفض السعودية استقباله؟
ـ اسألوه. لقد طرح طاولة حوار موسعة، لكنهم ردوا بالمطالبة بالحوار الثنائي. وهو تمسك بالطاولة وقبِل باستقبال الحريري على قاعدة انه ممثل لكتلة نيابية وليس من اجل الحوار الثنائي الذي ربطه بري بي. في اي حال، لست مؤمناً بان طاولة الاربع عشرة ممثلاً، تعطي نتيجة. لا امانع بها، لكن كلما زدنا شخصاً على الطاولة، زدنا مشكلة اضافية.
• الرئيس بري كان اعتبر ان نظرية س. س. ( السعودية ـ سورية) هي خريطة طريق الى الحل، واليوم عاد الى نظرية "لام لام" أي اللبنانيين. فهل انتفى احتمال الحل الاقليمي لتعود محاولة الحل الى الداخل؟
ـ نظرية "لام لام"، كانت نظريتي. وكنت اقول انه اذا لم يحل اللبنانيون مشكلتهم، فلن تحل ابداً. انا لا اتعاون اقليمياً على قضية تتعلق بالرئاسة، نتعاطى مع أي قضية تتعلق بالعلاقات اللبنانية مع أي دولة اخرى. ولكن قضية الرئاسة لا أبحثها مع احد. حتى في واشنطن حين زرتُها في 2005، رفضتُ بحث مسألة الرئاسة مع أهمّ موقع، وقلت ان هذا الموضوع يبحث في لبنان وانا لم آت الى هنا كي ابحثها معكم.
• ولكن هل في استطاعة اللبنانيين ان يحلوا هذه المشكلة لوحدهم بمعزل عن المجتمعيْن الاقليمي والدولي؟
ـ اذاً فليعيدوا لنا شعار "سيادة . حرية . استقلال"، الذي رفعناه نحن منذ 14 مارس 1989 وحتى اليوم. وليتنازلوا عن "ثورة الارز". عيْب عليهم ان يحملوا هذا الشعار بعد الان.
• ولكن التدخل ليس حكراً على طرف واحد؟
ـ انا لا أبرّئ أي طرف، انا اتحدّث عن نفسي. أعلنتُ تذمري امام وفد الترويكا الاوروبية لذهابه الى سورية وايران وغيرهما.
• ولكن واقعياً، فان لبنان واقع تحت تأثير التدخلات الاقليمية والدولية منذ خمسين عاماً وحتى اليوم، وصولاً الى اتفاق الطائف. فهل يمكن اليوم ان نصل الى صيغة جديدة للبلد بمعزل عن كل هذه التدخلات؟
ـ كل واحد منا تكوّن جنيناً ومن ثم ولد وصار طفلاً مرتبطاً بوالدته، وتطور ليصبح شاباً ويتزوج وينشىء عائلة … وهكذا دواليك. اذا لم تكن الشعوب على هذا المنوال، فلا تنضج ولا تدبّر نفسها بنفسها، لن تعيش . والمشكلة ان ثمة اشخاصاً في لبنان يربطون رقابهم بالخارج، وهم متورطون بقضايا مالية وبحلول سياسية لا تمشي في البلد. هلى اصبح ميشال عون هو الذي يخربط في البلد؟ لماذا لست ممثَّلا في الحكومة حتى الان ومنذ اللحظة الاولى لتشكيلها؟ لان ثمة مخاطر معينة "غاطسون" فيها، وفيها مصالح فئوية او فردية، ولذلك اقتضى ابعاد البعض عن المشاركة في السلطة والتأثير في القرار. لذلك يرفضون حصة الاحد عشر وزيراً (من أصل 30 ). هل يعقل انه منذ عام ونصف عام لا نزال نبحث في عدد الوزراء، عشرة او 11 او 13 وزيراً؟ هل يمكن ان يعيش البلد أزمة وزير واحد، فقط لان ثمة فريقاً يريدالاستئثار بكل شيء ولا يريد التأثير بقراراته؟
• اليوم، وبعد كل المبادرات والسجالات، ما شروطك للحل، وما اقتراحك للحل؟
ـ اولاً، احد عشر وزيراً من ثلاثين، لان ذلك يجعلنا نؤثر في قرارات الحكومة، وخصوصاً في القرارات التي نعرف انها تضمن مصلحة الجميع. وثانياً قانون انتخاب يسمح بالتمثيل الصحيح. ليطرحوا مشروع فؤاد بطرس على البحث. نحن مختلفون معه على النسبية، لانه قانون معقد. فالنسبية تحتاج الى تدرّج كي يعرف الناخبون كيفية تطبيقها. لنبق على توزع الاقضية كما ورد فيه ولكن مع النظام الاكثري.
• في موضوع العلاقات الاقليمية، رددتَ التحية للرئيس السوري بشار الاسد، وقلتَ ان زيارة سورية عزيزة على قلبك، وتتمنى زيارتها في الوقت المناسب. ماذا يؤخر زيارتك لها حتى الان؟
ـ الخيار الذي قمتُ به واضح وصريح، وهو حل كثيراً من المشاكل غير المنظورة ليس بالنسبة إليّ، انما ايضاً بالنسبة الى لبنان كله. انا قلت ان من يعلن حرباً، يحدد هدفاً لها. حربنا مرّت بفترات عسكرية ساخنة، وبمقاومة سلمية، الى ان وصلنا الى ان الحرب حققت اهدافها وانسحب السوريون. وقلت ان الحرب انتهت، ويجب اعادة بناء واقع السلم، والبناء الايجابي. لكن حدث ضغط على سورية وعلى لبنان، وسمعت هجومات كثيرة على دمشق. وانا امتنعت عن مهاجمة سورية من دون سبب، وعن اتهامها من دون سبب ايضاً. بل ذهبت ابعد من ذلك، في ما يتعلق بالجرائم المرتكبة. اذ انني قارنت هذه المرحلة بمرحلة سابقة، حين كانت تقع عملية اغتيال ما، كان المدعي العام يأتي ويقول ان اسرائيل وراءها، واليوم يقولون ان سورية وراءها. هذه ليست ذهنية قضاة تحقيق ولا دولة مسؤولة. اليوم وقعت في لبنان 28 عملية تفجير واغتيال، ولم يستقل وزير الداخلية. لا هم قادرون على حماية انفسهم ولا على حمايتنا. ما اضطرنا الى تأمين الحماية لانفسنا.
• اذا ما المانع من زيارة سورية؟
ـ لان لدى اللبنانيين ذهنية المؤامرة. في اليوم نفسه الذي قلت ان زيارة سورية عزيزة علينا، قام الرئيس فؤاد السنيورة بمزايدة علينا في العلاقة مع سورية. واتصل قائد الجيش بالرئيس السوري شاكراً. لكن الخبريْن كانا طبيعييْن، الا حين اتكلم انا يصبح عندها الكلام غير طبيعي. انا لا اريد سجالاً بالناقص مع هؤلاء، ولا اريد إلهاء الناس بالكلام عن ذهابي الى سورية او عدمه. مع العلم ان الزيارة لن تقدّم ولا تؤخر. فانا أعتقد ان ما فعلته في صورة غير مباشرة، كافٍ للبنان ولسورية، فلماذا أزيد موضوعاً سجالياً من دون فائدة؟ ايّ زيارة اليوم تتخذ طابعاً تآمرياً كما يفعل الفريق الآخر، حين يذهبون الى واشنطن، ويتباهون بانهم طلبوا منها ضرب المعارضة. انا لا أطلب مساعدة احد ولا اريد الإضرار بأحد. أحبّ ان يتعرف اليّ السوريون عن قُرب. ولكن هم يعرفون حدود سياستي، وأنا أحترم كل ما هو مشترك بيننا. لا ننسى ان بيننا وبينهم حدود مشتركة فيها مصالح كثيرة، هم يفهمونها ونحن نفهمها وهي تحترم من الجهتين بالنسبة الينا.
• ولكن بعد تجربة خمسة وعشرين عاماً مع السوريين حرباً وسلماً بلغت حد نفيك، هل ما زلت تعتقد ان السوريين قادرون على احترام هذه الحدود والسيادة والاستقلال الذي تطالب به؟
ـ نعم.
• الا تعتقد ان كثيراً من اللبنانيين يخالفونك الرأي؟
ـ انا صاحب التجربة وانا امرر التجربة حين اصبح مسؤولاً.
• تحدثتَ عن عملية الاغتيال، هل تعتبر نفسك مهدداً؟
ـ نعم انا مهدَّد، ولهذا أتخذ اجراءات حماية. لقد أصبح السلاح موجوداً اينما كان، وصار منظماً من اجل حصول اعتداءات. انا لا اخاف من الاعتداء الفردي عليّ، لان الاعتداء الفردي لا احد يستطيع منعه. فاذا تهاون أي واحد منا بالاجراءات في تنقلاته، فقد يتمكنون من النيل منه. انا اتخوف من اعتداء عسكري، أي من مجموعات غير شرعية.
• من هنا يفهم ايضاً سبب خوف قيادات الاكثرية حين تتحدث عن شبكة الاتصالات التي يقوم بها "حزب الله"؟
ـ عمر هذه الشبكة من عمر المقاومة، فلماذا استفاقوا عليها الان. هل يحاكمون الحزب على قلقهم منها اليوم؟ وقد ثبت بالمكان والزمان انها لم تُستخدم للاعتداء على احد. الشبكة موجودة بمعرفة السلطة، ولم يكتشفوا البارود.
• ولكن الجديد تمدُّدها نحو كسروان وجبيل؟
ـ لماذا يريدون ايجاد قلق غير مبرر عند الناس؟ اجمالاً، حين يريد احد ان يحضّر لجريمة، يبدأ سيل الاتهامات، حتى اذا وقعت الجريمة تحوّل الرأي العام ضد المتهَم. هذه لعبة غير جديدة. ليقولوا لنا كيف وصلت الى كسروان وجبيل، واين مُدت الخطوط، وهل حفر الحزب ومدّها من دون معرفة احد؟ أين شبكات الامن التابعة لوسام الحسن (رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن)، واين جهاز الامن ؟ اذا حصل ذلك فعلاً، فهذا فشل ذريع لكل الامن، ويجب تطيير جميع المسؤولين.
• هل انت مطمئنّ للسلوك الداخلي لـ "حزب الله"؟
ـ انا مطمئنّ لجميع اللبنانيين بأنهم أوادم، ولكن لست مطمئناً لمحرك "غوغل" الذي يصوّرني، ولا لشبكات التنصت ولا للاجهزة التي تتلاعب بملايين المخابرات الهاتفية. ولست مطمئناً لقانون التنصت الذي وعدنا به مجلس الوزراء في البيان الوزاري. الدنيا فالتة علينا وليس على احد غريب.
• هل هناك اجهزة تنصت في لبنان؟
ـ طبعا. اذا كنتم تملكون جهازاً خليوياً، فانهم يعرفون مكان وجودكم حتى لو لم يكن فيها بطاريات ومقفلة.
• اجهزة لبنانية ام أجنبية؟
ـ لبنانية ايضاً.
• هل الاجهزة الرسمية مزوّدة بأجهزة تنصت؟
ـ طبعاً. ولذلك لا نحمل هواتف خليوية. هم يتحدثون عن كاميرات في المطار، ولا اعرف اذا كانت كذلك. ولكن هل يوجد مصرف لا يضع امامه كاميراً للمراقبة، او هل يوجد بلدية لا تضع امامها كاميرات؟ طريق بكفيا مليئة بالكاميرات.
• كقائد سابق للجيش، هل تعتبر ان ما حصل من نشر للوثائق كان الهدف منه "حزب الله" فقط ام مديرية المخابرات لإظهار ان الجيش يغطي الحزب؟
ـ ليذهبوا ويفتشوا عن فضائح الصفقات عند وليد جنبلاط والمهجرين. هل يفتحون ملفات معروفة ليثيروا مشكلة فقط؟ ولكن السؤال هو مَن منهم يجهل ما يحصل. كان اربعة ضباط مسؤولين عن الامن، ولكن هؤلاء كانوا تابعين لوزيري الدفاع والداخلية طوال العهد الماضي. ولا اتحدث هنا عن وزير الداخلية الاخير( سليمان فرنحية). اليوم وضعوهم في السجن، ولكن الا يعرفون ان الموظفين تابعين للوزراء؟ لماذا لم تتخذ الحكومة حينها أي اجراءات ضدهم؟ من سمح لهم بالتعاطي مع السوريين؟ ومدير المخابرات السابق الم يكن تابعاً لوزير الدفاع؟ كلهم كانوا ينسقون مع السوريين وفق معاهدة موقعة بين البلدين.
• هناك انطباع عن انك حاولتَ من خلال ورقة التفاهم، لبْننة خيارت "حزب الله"، ولكن النتيجة ان ما حدث أفضى الى تغطيتك الخيارات الاقليمية للحزب؟
ـ ما حصل بعد رفْضهم التفاهم مع "حزب الله"، ان الأمر صار مسؤولية مَن رفض. لا تستطيع القول لأحد انك ترفضه وتريد ان تعرّيه في الوقت عينه من حقه في الدفاع عن النفس. هذه جريمة نعرفها، ونعرف المسؤولين عنها. النكد السياسي الذي حصل هو انهم قبلوا النقاط الساخنة في ورقة التفاهم أي سلاح الحزب والعلاقة مع الفلسطينيين والسوريين، وصاروا يشتموننا لاننا توصّلنا الى ورقة التفاهم. هل يريدون ان يقبلوا هذه النقاط ونشتم الحزب وننقض ورقة التفاهم. معه؟ نحن كنا نقوم بمدّ جسر بين جميع اللبنانيين، كي يعبروا اليه لكن الحكومة والاكثرية رفضته. والدول الخارجية كانت اول من رفضته، وانا اعرف من رفضه ومن قام بالحرب.
• الم تؤثر العلاقة الايرانية مع الحزب على وضعية العماد ميشال عون الذي يرفض التدخل الخارجي؟
ـ لا نستطيع طرح هذه العلاقة على مَن لا يفهم طبيعة عمل المقاومة، وأصولها. لا تستطيع أي مقاومة ان تعيش بوسائلها الخاصة، فهي ليست دولة ولديها مناجم ذهب. كل مقاومة تحتاج لمساعدة خارجية. المصيبة ان البعض لا يرى طائرات اف 15 او 16 ولا القنابل الذكية او العنقودية التي لا تزال تنفجر بأطفال لبنان حتى اليوم بسبب اسرائيل. من اين اتت هذه القنابل والصواريخ التي دمّرت الجسور، اليس من اميركا؟ والجسر الجوي الذي أقيم لمساعدة اسرائيل، اليس هذا مساعدة خارجية؟ على كم مليار تحصل اسرائيل من اميركا كمساعدة، وهي دولة ولها صناعاتها؟ هل كثير على مقاومة تقاتل بالدم، ان تحصل على مساعدة؟ لا يرون الا صاروخ كاتوشيا جاء من ايران. هذا فقر للفهم وتعصب اعمى، وعدم فهم لعمل المقاومة كي تتمكن من تحرير وطنها.
• هل لديك ثقة بان هذا السلاح لن يُستخدم في الداخل؟
ـ هذا السلاح موجّه الى اسرائيل. ولكن السؤال من يجرّه الى الداخل، ومَن يتسلح من ورائه حتى يجره الى الداخل؟
• تحدثت التقارير الامنية عن وجود سلاح بكثافة في لبنان، من سورية ومن ايران وغيرهما. الا تعتقد ان هذا السلاح بات يهدد الساحة اللبنانية؟
ـ جاء السلاح الى الاكثرية كي يجرّ سلاح الحزب الى الداخل. لم يستطيعوا ان يزيلوه بالحرب، الان يجربون استقطابه الى الداخل. ونحن اليوم نقاوم هذا المشروع والصراع الداخلي، وخصوصاً "حزب الله" الذي لديه سلاح. ولكن قد نصل الى نهار، سيحرق مَن يتسلح من الخلف، انفسهم به، اذا استمروا باللعب بالنار. لماذا يتسلحون؟ هل لديهم مخطوفون عند "حزب الله"؟ سأروي حادثة وقعت اخيراً، حصلت مع طبيبين كانا يصورّان قرب قريطم (دارة النائب سعد الحريري)، أحدهما فرنسي والاخر من "تيار المستقبل"، وقد احتُجزا لاربع ساعات وحُقق معهما. لماذا لم يتحدث احد بالموضوع، في حين قامت القيامة عندما حصلت الحادثة مع الفرنسي في الضاحية؟ حتى الان، سلاح "حزب الله" مَن هدّد في الداخل؟ بالعكس يقع القتلى دائماً في صفوفهم.
• على أي طريق يدخل السلاح للاكثرية؟
ـ عبر المطار. المطار ليس تحت المراقبة، والسلاح يمر عبر المطار في صورة رسمية. والسلاح يمر ايضاً عبر مطار بعدران في الشوف، حيث تغط الطائرات ليلاً، ناقلة السلاح.
• وهل يؤدي هذا السلاح الى حرب داخلية؟
ـ نحن نطمئن الناس وندعوهم ليمضوا الصيف في لبنان. لكن الاخرين، يعدونهم بالصيف الحار كما قال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد وولش. والسعودية تحذر رعاياها منذ مارس من المجيء الى لبنان. فمن الذي يستعد للحرب اذاً، ومن يمنع الناس من العيش على الاقل في استقرار نفسي؟
• السلاح موجود ولا حرب، كيف ستحل المشكلة اذاً؟
ـ اسألوا الحكومة. انا معارض، وأريد اسقاط الحكومة بالوسائل المشروعة، ولا أستخدم بندقية ضدها، وعلى الاكثر أستخدم لساني ضدّها، وأشتم دائماً لانني أتكلّم.
• ولكن مسؤولية المعارضة لا تقلّ عن مسؤولية الحكومة في صنع الحلّ، فإذا استمر "الستاتكيو" الحالي، ما مصير لبنان؟
ـ هذه الحكومة تخطط لضرب المؤسسات اللبنانية في حين نحن نحافظ عليها، والا كنا اسقطنا الحكومة منذ زمن، وألّفنا حكومة اخرى. ورغم الشوائب الدستورية الكثيرة، حافظنا على الشكليات حتى لا تنهار الدولة، وحافظنا على الوضع الاقتصادي، وإلا كنا أسقطناها منذ ديسمبر 2006 . لم نقم بذلك "فاستغشمونا" ولكن الإناء الذي لا يمتلىء، يكون به عيب، وإناؤنا لا عيب فيه وسيمتلىء.
• البطريرك صفير تخوّف من تدويل الازمة؟
ـ قد يكون يحلم بذلك.
• اذا أصرّ قائد الجيش على الذهاب الى بيته مستفيداً من مأذونياته قبل إحالته على التقاعد، هل تقبلون ان تعيّن الحكومة بديلاً عنه؟
ـ أعرف شيئاً وحيداً لن أقدِم عليه، وهو انني لن أنتحر.