#dfp #adsense

وضع لبنان الخطير لا يمكن أن ينتظر الحل حتى ربيع 2009

حجم الخط

وضع لبنان الخطير لا يمكن أن ينتظر الحل حتى ربيع 2009
مؤتمر باريس ـ4 في الصيف
اسعد حيدر

لا تعليق فرنسياً رسمياً على ما يجري من احداث في لبنان، لان فرنسا كلها في عطلة طويلة بمناسبة ذكرى الانتصار على "النازية" في الحرب العالمية الثانية.

هذا "الصمت" لن يطول وهو مؤقت جداً، علماً ان باريس الرسمية كانت تتوقع "حصول تطورات خطيرة". وكان برنار كوشنير وزير الخارجية، قد قال خلال لقائه الشهري مع الصحافة "ان الوضع صعب جداً".
ليس من الصعب، تقدير ردة الفعل الفرنسية على ما يجري في لبنان. المتوقع الاعلان عن "الاهتمام والمتابعة والقلق الشديد"، خصوصا ان كوشنير نفسه كان قد اكد ان "لا احد يمكن ان يقبل بشبكة الاتصالات لـ"حزب الله"، وخصوصا انها مؤشر سيئ". لكن كوشنير لم يزد كلمة على هذا الوصف، وكأنه لا يريد الذهاب بعيداً في "الادانة"، وبالتالي "فتح ملف خلافي حقيقي" مع الحزب، لانه مازال مقتنعاً بوجود طريقة ما للحوار بانتظار الحل.
فشل موسى فشل لبناني

صحيح ان باريس تتابع يوميات الازمة في لبنان "باهتمام وقلق"، لكن "بدون سياسة". حالياً ليس لباريس سياسة محددة ينتج عنها ولو مشروع او مبادرة رغم انها تريد وترغب "عمل شيء". المشكلة الحقيقية ان باريس لا تملك القدرة على اي عمل، لانه ليس لديها ما تقدمه سواء كان جزرة او عصا في وقت يعلم الاخرون ذلك. لذا قبلت فشلها السابق وهي تتابع فشل العرب وفشل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ايضاً، علماً انها ترى "ان فشل موسى فشل لبناني محزن ومؤلم في الوقت نفسه".

عدم قدرة فرنسا على التحرك يعود ايضاً الى عدم رغبتها بوضع نفسها موضع "المنافسة للمبادرة العربية الموجودة حالياً في موت سريري". باريس تشدد على صدور اعتراف عربي على الاقل بـ "يأسهم من اخراج المبادرة من حالتها الحالية، بعدها يمكن التحرك، ودراسة الافكار القديمة والجديدة لصياغة مبادرة جديدة".

مجرد ان يعود برنار كوشنير الى بيروت يعني ان "بارقة امل تلوح في الافق"، تسمح بأن تكون هذه العودة "مفيدة". والواقع ان كوشنير مستعد جداً للعودة الى بيروت والبقاء اياماً يتجول بين "المربعات الامنية" على امل فتحها بعضا على بعض.

ما يزيد من رغبة كوشنير في الذهاب الى بيروت، لكن بشرط ان يضمن لنفسه نسبة مرتفعة من النجاح، ان استمرار الازمة اللبنانية حتى ربيع 2009 لم يعد مجرد تقدير، وانما يكاد يتحول الى موعد ثابت. لذلك وامام خطورة الاوضاع في لبنان، وانه لم يعد بين انزلاقه الى الهاوية وبقائه على حافتها سوى "شعرة" لا تتحمل ضغطاً اضافياً، فان كوشنير يقول من دون ان يضيف شيئاً "لا نستطيع ان ننتظر انتخاب الرئيس الاميركي الجديد واكتمال ادارته وامساكها بالملفات".

يعترف المطلعون على الملف اللبناني "انه يجب تقطيع الوقت باكثر ما يمكن من الحذر وبأقل ما يمكن ايضاً من الاضرار حتى مطلع تموز القادم. في هذا التاريخ تكون فرنسا قد تسلمت رئاسة الاتحاد الاوروبي لمدة ستة اشهر وهي فترة حساسة جداً، حيث واشنطن قد تكون دخلت حالة السباحة في فراغ الانتخابات الرئاسية ومن ثم تشكل الادارة الجديدة. في هذه الاثناء يمكن لباريس ان تتحرك بقوة الدفع الاوروبية المشكلة من 27 دولة، وكونها لم تعد قوة مزاحمة ولا منافسة للولايات المتحدة الاميركية، وان جسوراً من الثقة تقوم بينها وبين واشنطن رغم التباين الحاصل في كيفية التعامل مع اطراف الازمة وخصوصا مع دمشق.

دمشق ام طهران؟

لدى باريس "فكرتان" للتعامل مع الملف اللبناني فور تسلمها الرئاسة الاوروبية.
* الاولى العمل على عقد مؤتمر سان كلو­2، تحضره الاطراف اللبنانية التي شاركت في الاول وهذه الفكرة يمكن تنفيذها حتى قبل تموز القادم اذا وجدت الاجواء مناسبة وبذلك ترفع مشكلة "فشل مبادرة الرئيس نبيه بري الاخيرة".

* الثانية وهي اهم ويمكن العمل بها كمبادرة اوروبية، وهي عقد مؤتمر "باريس­4" اذا صح التعبير لان هدفه سياسي وليس اقتصادياً، تكون المشاركة فيه واعماله مرتكزة على لقاء "اصدقاء لبنان" الذي عقد في الكويت وبذلك تتضافر كل القوى الاوروبية والعربية والاميركية لتقديم "مبادرة" جديدة يجري العمل على تنفيذها. واذا ما فشلت فان "الفشل" سيكون هذه المرة اساساً لاي تحرك اميركي بعد الانتخابات الرئاسية.

إعادة تنشيط الاهتمام الدولي بلبنان يبدو حالياً "هماً فرنسياً"، فقد لاحظت باريس مؤخراً "تعباً دولياً" من لبنان وازمته خصوصا داخل الامم المتحدة. هذا "التعب" يعود الى "العجز" عن تنفيذ القرارات والبيانات الصادرة عن الامم المتحدة، وعدم الشعور بامكانية لتحسين الوضع.
باريس المنتظرة امام "محطة التحرك الاوروبي" بعد تسلمها الرئاسة الاوروبية، ما زالت تجهد وتعمل للخروج من "النفق المسدود"، وهذا التحرك يتم كما اصبح جارياً ومعهوداً في "الجمهورية الساركوزية" باتجاهين متباعدين وحتى أحياناً بلا تخطيط وتنفيذ.

 
الاتجاه الأول يقول باستمرارية "مخاطبة دمشق" وعدم قطع طرق الاتصال معها. وهذا الاتجاه موجود بقوة في الإليزيه. والحقيقة أن استمرار الاتصال مع دمشق يتجاوز في أهدافه لبنان. ما يريده الاليزيه من خلال ابقاء ولو "شعرة معاوية" مع دمشق ضمان مشاركتها في مؤتمر الاعلان عن المشروع العزيز على قلب الرئيس نيكولا ساركوزي أي "الاتحاد الأورو متوسطي". ذلك ان ساركوزي يرى أن هذا الاتحاد الذي يفتح أيضاً كوة كبيرة على طريق التطبيع الاسرائيلي ­ العربي لن ينجح بدون مشاركة سوريا، ولذلك من الأفضل التواصل معها.
الاتجاه الثاني يرى أن مركز الحل حالياً في الأزمة اللبنانية أصبح منذ فترة طويلة في طهران. ولذلك يجب فتح حوار جدي معها بدلاً من الانغلاق عليها بسبب الملف النووي.

"الطبيب الفرنسي"، يعرف أكثر من غيره أن أي "اهمال للمريض اللبناني سيقتله"، ولذلك فإن استمرار العناية به ولو بجرعات موقتة من الأوكسجين والاسبرين "حتى تحين الساعة لتقديم الدواء". فهل يصمد هذا "المريض" حتى ذلك الوقت؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل