نداء نداء نداء :لا تدعوا الحرب تعود
نحن الذين عشنا وعايشنا إندلاع الحرب اللبنانية في 13 نيسان 1975، إستحضرنا المشهد ذاته في 7 أيار 2008، أغمضنا أعيننا وطرحنا على أنفسنا السؤال التالي:
هل عدنا إلى بدايات ثلاثين عاماً جديدة من الحرب?
السؤال مخيفٌ ومُرعِب، وإذا كنّا في 13 نيسان 1975 لم نُقدّر أن تندلع حربٌ في لبنان، ولم نعرف حجم الخسائر التي يمكن أن تُخلِّفها، فما بالنا اليوم وقد عرفنا ماذا تعني الحرب?
وأمامنا خسائرها التي لم تتوقَّف!
* * *
بين ليلة وضحاها، وعلى حين غرّة، إستيقظت الحرب القاهرة الأليمة في لبنان:
إحراق دواليب، قطعُ طرقات، حرب شوارع، تهديدات وتهديدات متبادلة، شحن طائفي ومذهبي، وحديثٌ عن تدخُّلٍ دولي.
هكذا فجأة، ومن دون سابق إنذار، وجدنا أنفسنا في أتون الحرب، كل شيء إستيقظ دفعةٌ واحدة:
البغض، الكراهية، الحقد، النزعة إلى الإنتقام، وأكثر… وعلامَ هذا الحقد الدفين?
أهو طريقة فريدة لبناء وطن لجميع ابنائه والنهوض به الى أعلى المستويات ولو ضمن محيطه الذي بدأت معالم الإزدهار والإنماء والتوسع والتقدم تجتاحه منذ الشرارة الأولى للحرب اللبنانية?
عاد لبنان ساحةً لحروب الآخرين وساحة لتصفية حساباتهم على ارض لبنان، فهل هذا ما يريده اللبنانيون?
وهل هذا ما يرتضونه?
ليس الوقت وقت تحديد مسؤوليات، المطلوب اليوم وقبل أي شيء آخر إعادة الوضع إلى ما كان عليه صباح السابع من أيار، وما لم يحصل هذا الأمر نكون فعلاً قد دخلنا، أو عدنا، إلى 13 نيسان 1975.
* * *
مع الصرخة التي يجب أن تُطلَق في أكثر من إتجاه، يجب ألاّ نكتفي بهذه الصرخة بل يُفتَرَض التركيز على ما يمكن أن يؤدي إلى وضع حدٍّ لِما يجري:
التوجُّه أولاً إلى الحكومة، فأيّاً تكن الأخطاء التي ترتكبها، فإنها الوحيدة الموجودة كسلطة تنفيذية، والقرارات التي يجب أن تتخذها تستدعي وضع مصلحة لبنان واللبنانيين فوق كل إعتبار.
التوجُّه ثانياً إلى الجيش اللبناني، فما يجري يمكن له أن يستمر إذا لم تُتخذ إجراءات عسكرية رادعة، كما يمكن أن ينتهي إذا اتُخذت مثل هذه الإجراءات.
التوجُّه ثالثاً إلى نواب الأمّة، هؤلاء لا يمكن لهم أن يبقوا متفرجين، فما كان )مسموحاً) قبل إندلاع الحرب، من حديث عن أكثرية الثلثين أو النصف زائداً واحداً، أو ما شابه من الإجتهادات الدستورية، لم يعد جائزاً اليوم خصوصاً بعدما وصلت النيران إلى البيوت.
التوجُّه رابعاً إلى الأحزاب والتيارات الفاعلة المعنية بما يجري، والقول لهم:
لا يجوز إحراق البلد من أجل شخص، فالعميد وفيق شقير على رغم أنه يمتاز بمناقبية عالية ومعروفٌ من الجميع منذ أيام الراحل الرئيس الياس سركيس، يمكن رد الإعتبار له بأقل كلفة من إحراق البلد، وهذا يكون بالتداول والتشاور بين الحكومة وقيادة الجيش.
* * *
التوجُّه أخيراً إلى السياسيين، كرامةً واحتراماً للمغتربين فلا يوجد بيت في لبنان إلا وفرد من أفراده في المهجر قسراً، ونقول لهم:
لا تقتلوا مستقبلهم وأحلام أبنائهم وعودتهم من الخارج، لمرة واحدة هبوا لمنع تجدُّد الحرب.