#dfp #adsense

“حزب الله” يدخل لبنان في مأزق متعدد الجانب

حجم الخط

مقارنة دراماتيكية للردود المبالغة بالافراط في ذرائع الحروب
"حزب الله" يدخل لبنان في مأزق متعدد الجانب

أدخل "حزب الله" لبنان في مأزق ستكون له انعكاسات خطرة جدا، في رأي مراقبين كثر يتابعون من كثب وبقلق شديد الوضع اللبناني. فأي حرب للالغاء قادها اي فريق ضد فريق آخر لم تنجح طيلة فصول الحرب، ولا كذلك اجتياح بيروت التي كشفت احداثها عدم وجود اي اسلحة لدى الاكثرية من اجل مواجهة "حزب الله" المسلح كذريعة كان الحزب يتسلح بها حتى الامس القريب من اجل تبرير مواجهته لها وتبين انها دعايات لا صحة لها. وحتى اوان انعقاد المؤتمر الصحافي للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وعلى رغم اقفال الحزب بيروت والشوارع، وخصوصا طريق المطار، كان كثيرون يحملون الحكومة مسؤولية قرارات ربما غير محسوبة النتائج. لكن رد الفعل المبالغ فيه قارنه كثيرون بما رددته دول غربية كثيرة حيال الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان في تموز 2006 ردا على خطف الحزب جنودا اسرائيليين عبر "الخط الازرق" فاعتبرت ان تدمير لبنان كان ردا غير مناسب واكبر بكثير من الحادث. وهو الامر الذي تمسك به الحزب طويلا من اجل التأكيد انه لم يبرر الحرب بل هي اسرائيل التي كانت تهيىء لهذه الحرب وتلطت وراء ذريعة بسيطة. وهؤلاء يعتبرون ان الحزب تلطى وراء القرارات الحكومية التي لم تستحق في اقصى الاحوال لا اجتياح بيروت بما تعنيه المدينة التي عانت ما عانته من استباحات خلال العقود الماضية، ولا تسجيل الحزب على نفسه اقفال مؤسسات اعلامية لخصومه السياسيين وخصوصا النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط اللذين دافعا عن سلاحه في عواصم الدول المؤثرة. وتاليا يعتقد ان القرار لدى الحزب باجتياح بيروت يعود الى سنة او سنة ونصف سنة على الاقل حين فشل اقفال بيروت وقطع طريق المطار في 23 كانون الثاني 2007 وانه اتخذ من قرارات الحكومة ذريعة لاجتياح بيروت وفرض سيطرته عليها.

لقد ادخل "حزب الله" لبنان في المازق، وهو يحرج حلفاءه المسيحيين بقوة حين يرفع انصاره صور الرئيس السوري بشار الاسد مجددا في بيروت مكان صور الرئيس الشهيد رفيق الحريري او صور النائب سعد الحريري، فهل يعيد الحزب لبنان الى زمن الوصاية السورية، عبر السلطة، على القرار السياسي الذي كان حتى الامس القريب طموحاً من المعارضة للمشاركة فيها وغدا وضعاً لليد والغاء للآخرين؟ فالزعماء المسيحيون جميعهم بنوا امجادهم السياسية على مواجهة هذه الوصاية والنفوذ، ولا يمكنهم التسليم بنفوذ الحزب او من يقف وراءه. ومن المحرج لجميع المسيحيين ان يفقد لبنان توازنه السياسي الطائفي لمصلحة طائفة لن تلبث ان تفرض شروطها على رئيس الجمهورية وعلى نحو مسبق مثلما كانت حال الرئيس السابق للجمهورية اميل لحود مع سوريا.

فالمسألة لم تعد مسألة خصومات سياسية، بل بات مصير لبنان ومستقبله على المحك في ضوء الحوادث التي تمثلت في اجتياح بيروت. كذلك هو يخرج حلفاءه من السنة حين يسعى الى الغاء الدور الاساسي للقوة السنية الاكبر او وضعها تحت وصايته وحمايته عبر اخضاعها لشروطه كزعيم طائفة، وزعيم حزب مدعوم من محور اقليمي على خلاف وتناقض مع الدول العربية السنية المؤثرة. ولا يمكن اي زعيم سني في المعارضة تأييد اجتياح بيروت من حزب حتى وان ايدته في الاعتراض على قرارات الحكومة.

لقد ادخل الحزب لبنان في المأزق اذ يعتبر مطلعون ممن يؤمنون بأن وراء حرب تموز سعياً ايرانياً الى التمدد نحو المتوسط واستخدام لبنان في ملفها النووي، ومن بين هؤلاء دول عربية عدة يرى مسؤولون فيها ان ايران تسعى الى استكمال ما فشلت في تحقيقه في تلك الحرب او استكمال ما قامت به "حماس" في غزة، باعتبار انه على اثر انقلاب "حماس" سرت معلومات واشاعات عن تحرك محتمل مماثل في بيروت سرعان ما تجاوزته بعض التطورات الضاغطة. وربما ينجح الحزب، كما نجحت الحركة، انما مع فارق ان لبنان يضم قوى اساسية من طوائف متعددة على غير ما هو الوضع الفلسطيني. لكن "حماس" لم تنجح كذلك ودخلت في حوارات متعددة مع السلطة وتسببت في مآس اجتماعية للشعب الفلسطيني من دون طائل وادخلت القضية الفلسطينية في ازمات وصراعات عسكرية ميدانية داخلية لا تنتهي وطغت مراراً وتكراراً على ما يتسببه الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي المحتلة. وهذا سيعقد الوضع في لبنان قياساً بالتعقيدات التي ادخلها التعاطي العربي والدولي مع "حماس" من حيث تمسك الحكومة الشرعية والتي اضفت مواجهة الحزب لها بهذا العنف شرعية اضافية لقراراتها بموقفها وعدم التجاوب مع شروط الحزب الذي بات وحده في الواجهة وليس المعارضة. اذ من المرجح الا تذهب الحكومة والاكثرية الى الحوار فيما زعماؤها في ظل شبه اقامة جبرية وحصار، وخصوصاً ان الحزب تجاهل كلياً النداء الذي وجهه النائب الحريري واجتاح عناصره بيروت عسكرياً. والمزيد من الضغط على الارض واستمرار تأزيم الوضع حتى تسليم السلطة بشروط الحزب سيزيدان التعقيدات ولن يساهما في حل الامور لان الآخرين الذين سلموا للحزب باجتياحه العسكري بيروت ثم مناطق اخرى سلما من غير المؤكد انه سيسلم له سياسياً بذلك.

الى ذلك ادى ما قام به الحزب الى مأزق خطر جداً يتعلق باهتزاز صورة الجيش ودوره على نحو مؤذ جداً، اكان ذلك نتيجة الضغوط الميدانية او الضغوط المعنوية، مما ترك ردود فعل سلبية جداً انعكست على الثقة بالجيش وصدقيته في المحافظة على النظام والامن والرهان عليه منقذاً في هذه الازمة او سواها.
يبقى سؤال ساور الجميع، هو اي حجم لتداعيات ما جرى؟ وهل تقف الامور عند حدود ما حصل في اليومين الاخيرين، ام ان هناك مزيداً من المفاجآت السلبية الاضافية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل