#adsense

اجتماع ماراتوني استمر 8 ساعات في معراب14 آذار: المحاولة الانقلابية أسقطت نهائياً شرعية سلاح “حزب الله”

حجم الخط

اجتماع ماراتوني استمر 8 ساعات في معراب
14 آذار: المحاولة الانقلابية أسقطت نهائياً شرعية سلاح "حزب الله"
نتمسّك بمبادئ "ثورة الأرز" والجيش مدعو إلى الاضطلاع بواجباته

كان اجتماع قوى 14 آذار في معراب أمس اشبه باجتماعات "لقاء قرنة شهوان" على قول احد اركانه السابقين، مستعيدا ظروف العمل السياسي في ظل الخشية من الهيمنة السورية.

الاجتماع الماراتوني الطارئ الذي استمر من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر الى السابعة مساء كان تلبية لدعوة من الامين العام للجنة المتابعة في قوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، وشارك فيه الى صاحب الدار رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الوزيرة نايلة معوض، الوزير جو سركيس، والنواب: "طوني زهرا، ستريدا جعجع، ايلي كيروز، جورج عدوان، عاطف مجدلاني، هادي حبيش، جواد بولس، بطرس حرب، مصباح الاحدب، هنري الحلو، فؤاد السعد، صولانج الجميل، يغيا جرجيان. والنواب السابقون: فارس سعيد، كميل زيادة، نسيب لحود. والسادة: رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون، نائب الرئيس الثاني لحزب الكتائب سليم الصايغ، ميشال معوض، سامي نادر، ايلي خوري، رئيس حركة "التغيير" ايلي محفوض، رئيس حزب "السلام" روجيه اده، رئيس "الحركة اليسارية اللبنانية" منير بركات، النقابي مارون الخولي، جوزف ابو خليل، انطوان ريشا، ادي ابي اللمع، بهيج حاوي، وسام سعادة، الياس ابو عاصي، الياس الزغبي، واحمد الايوبي وغيرهم.

الشخصيات الواصلة الى مقر الهيئة التنفيذية لحزب "القوات" حملت معها معلومات مختلفة عما جرى في غرب بيروت، لكنها اجمعت على ان غالبية قوى 14 آذار "لم تكن تتوقع ان يقدم "حزب الله" على استخدام سلاحه في بيروت مستسهلا الزج بقواته في اجتياح عسكري على طريقة الاجتياح الاسرائيلي لبيروت صيف 1982". ورأت ان سلاح "حزب الله"، "انقلب على دوره المعلن الى الانخراط في صراع اهلي ضد مواطنيه، وان ما جرى اثبت ان لا ميليشيات سنية او درزية، ولا اجهزة امنية لدى الموالاة التي "سلمت رقبتها" الى الجيش".

ونقل الوافدون الى معراب عتبا كبيرا على الاجهزة الامنية والجيش الذي كان عليه، في رأيها "ان يقوم بواجباته في الفصل بين مختلف الاطراف اولا والتصدي للمسلحين من الطرفين، ايا يكن عددهم وحجمهم، تماما كما جرى في المواجهة مع ارهابيي "فتح الاسلام" عندما لم يكترث الجيش لعدد المسلحين الكبير وحجمهم وتدريبهم وتسليحهم المتنوع الشكل. وفي هذا الاطار، عاد رؤساء الاحزاب المسيحية من المتقدمين في السن بالذاكرة الى حوادث عام 1969 و1973 "عندما تردد الجيش في القيام بواجباته، مما ادى الى انهيار سلطة الدولة واندلاع الحرب الاهلية. مع فارق ان الازمة الحالية ادت الى توترات مذهبية – طائفية وتهدد بفرط عقد الدولة وتغيير وجهها".

المقاربة الاخرى لما جرى، استنادا الى المجتمعين في معراب، ان انتصار "حزب الله" ومحاولة فرض الامر الواقع العسكري والامني على الارض امر سهل، لكن الجلوس الى طاولة المفاوضات امر آخر وهو امر صعب واكثر تعقيدا ذلك ان احدا لا يستطيع فرض مواقفه على الآخر في لبنان. والمعركة ليست احتلال ارض مأهولة بالمواطنين العزل. واشارت الى ان ما جرى ليس معارك بالمعنى الحقيقي للكلمة باستثناء مراكز محددة جرت فيها مواجهات بسيطة بين حراس ابنية وعدد من المرافقين، في حين لم تشارك مناطق بكاملها في المواجهات مثل وطى المصيطبة والطريق الجديدة وغيرهما، وفضل ابناؤها تسليم مواقعهم الى الجيش على الانخراط في قتال مذهبي لا يقدم ولا يؤخر في نتيجة الوضع. وفي رأي المجتمعين ان حزب الله خاض المواجهات مستندا الى تحضيرات انجزها على مدى العقدين الماضيين ومستفيدا من الدعم السوري والايراني غير المحدود. اما الدعوة الى الحوار ومحاولة تطبيع الوضع لترجمة التفوق الميداني، مكاسب سياسية وفئوية على حساب الدولة والمجتمع التعددي في لبنان فهي مسألة لن تمر.

وذكر احد المسؤولين خلال الاجتماع بالمثل القائل ان "الذئب يبتلع المنجل لكنه لا يستطيع هضمه"، مضيفا ان "هناك حكومة شرعية مستمرة، سواء استقالت ام كانت لتصريف الاعمال الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة. وهناك ايضا اكثرية نيابية لا تزال قادرة على فرض رأيها الى جانب جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي".

الأحدب يحذر

موضوع تمدد حركة الانقلاب الى خارج بيروت الغربية وتحديدا الى المناطق الاخرى كان موضوع مناقشة، وفي هذا الاطار اطلع النائب مصباح الاحدب المجتمعين على ما لديه من معلومات عن الوضع في الشمال وخرج ليدلي بتصريح اعتبر فيه ان "ما جرى يثبت ان لا ميليشيات سنية في لبنان، وان الميليشيات هي تلك التي نزلت الى الشارع بالسلاح والقاذفات الصاروخية وحاصرت سعد الحريري في قريطم ووليد جنبلاط في كليمنصو وفؤاد السنيورة في السرايا".

واضاف: "من يتعاطى الشأن السياسي لا يحرك ميليشياته على الارض".
وتوجه الاحدب الى المؤسسة العسكرية بان لديه معلومات عن تحركات مشبوهة في طرابلس وسأل: "ماذا سيفعل الجيش؟ اذا كانوا يخشون انقسامه على اثر تهديدات سمعناها وتتعلق باحتمال اتخاذ فريق من الضباط موقفا بناء على قرارات محددة للجيش فان هناك تخوفا من رفض ضباط آخرين في طرابلس معادلات غير صحيحة حتى في مناطق اخرى، فليعلموا ان طرابلس لن تستباح، وعلى الجيش ان يتحرك ويضع حدا لما يجري. ان الضباط من اهالي طرابلس لن يقبلوا بوضع اليد على لبنان واخذه رهينة".

وحذر من ان "اهالي طرابلس يرفضون ما يجري في بيروت ويعتبرونه امرا غير مقبول، وان على المؤسسات الامنية تحمل مسؤولياتها"، مشددا على ان ميزان القوى العسكرية ليس لمصلحة الموالاة لان لا ميليشيات عندها ولا تدريب ولا سلاح، لكن ثلثي الشعب اللبناني يرفض احتلال بيروت والممارسات التي تشهدها".

البيان الختامي

وعند السابعة مساء خرج الدكتور جعجع وتلا البيان الختامي الآتي:
"انه انقلاب مسلح على الوطن والوحدة الوطنية والدستور والنظام الديموقراطي والتعددية بكل ما للكلمة من معنى. انه انقضاض على الشراكة الوطنية وميثاق العيش المشترك. بيروت لم تسقط يوم اغتصبها الاحتلال الاسرائيلي وصمدت، ولن تسقط اليوم.
بيروت اجتاحتها غدراً وتحت جنح الظلام جحافل حزب الله أدعياء المقاومة ممن احتضنتهم عاصمة لبنان الأبية وحمَتهم برموش عيونها واقتسمت معهم لقمة الخبز وقطرة الماء حينما عزت. فأداروا سلاحهم الذي لطالما تغنوا بقدسيته واحادية وجهته الى صدور أهل بيروت فاجتاحوا احياءهم ودكّوا منازلهم بوابل القذائف المرسلة من طهران عبر بوابة دمشق. فاستشهد من استشهد وجرح من جرح وهجر من هجر من المواطنين الابرياء العزل الذين لا يملكون سلاحا سوى كراماتهم وارادتهم الحرة وتعلقهم بوطنهم لبنان اولا وقبل اي شيء آخر.

فتحية وألف تحية لكم يا أهلنا في بيروت الابية الصامدة. وسيكتشف انقلابيو حزب الله سريعا فداحة الخطيئة التي ارتكبوها في حقها وعمق الجرح الوطني الذي احدثوه في جسم لبنان. تحية إليكم فرداً فرداً، تحية الى كل أم صامدة وطفل مذعور ورجل صابر معتصم بحبل الايمان بلبنان.
تحية الى سعد الحريري وكل "تيار المستقبل"، سعد الحريري الصامد في قلب عاصمته وبين اهله، النائب سعد الحريري ابن الرئيس الشهيد الرئيس رفيق الحريري الذي ظنوا انهم باغتياله يستطيعون اغتيال الوطن.

تحية إلى وليد جنبلاط و"اللقاء الديموقراطي" والحزب التقدمي الإشتراكي، وليد جنبلاط الذي أبى ان يغادر، وليد جنبلاط ابن الزعيم كمال جنبلاط الشهيد ايضا والعين التي قاومت مخرز النظام السوري وانتصرت عليه بعد 28 عاما على اغتياله.
ان هذا الانقلاب الدموي لا يستهدف بيروت وحدها بل كل لبنان الذي لن نرضى ابدا ان يسقط مجددا رهينة في يد اي كان. هذا الانقلاب لا يشكل رادعاً لنا بل حافزاً لمواصلة النضال في سبيل تكريس استقلال لبنان وسيادته تكريسا نهائيا.

حيال كل ذلك، تؤكد قوى 14 آذار ما يلي:

اولاً- ان ما جرى في بيروت ومحيطها ومطارها الدولي هو انقلاب مسلح نفذه حزب الله، انقلاب ضد الدستور واتفاق الطائف وميثاق العيش المشترك والقرارات الدولية وآخرها القرار 1701 بهدف تجويف الدولة اللبنانية المستقلة واخضاعها وضرب الديموقراطية والحريات. ان هذه المحاولة الانقلابية السافرة قد اسقطت نهائيا شرعية سلاح حزب الله ونزعت عنه صفة السلاح المقاوم، كما اسقطت مقولة عدم استعمال حزب الله لسلاحه في الداخل وضد ابناء وطنه، ولن يجدي نفعا الادعاء ان استعمال السلاح هو للدفاع عن السلاح فاستعمال السلاح قد أدى الى سقوط السلاح.
ثانياً – تؤكد قوى 14 اذار رفضها القاطع لهذا المنطق الانقلابي والعنفي، الذي لا يمكن ان يغير في اقتناعاتنا الوطنية والدستورية والسياسية. فالسلاح واستعمال القوة ضد اللبنانيين لم يصنعا يوما انتصاراً لأي كان في لبنان، وكل ما يمكن ان ينتج عنهما في المحصلة هو وبال على اصحابهما وعلى سائر اللبنانيين.

ثالثا – حيال هذا الانقلاب على الشرعية الدستورية وهذا العدوان الاجرامي على العاصمة بيروت والمواطنين الابرياء فيها، ان قيادة الجيش اللبناني مدعوة بكل إلحاح الى الاضطلاع بالواجبات الاساسية للمؤسسة العسكرية في حماية ارواح المواطنين والمحافظة على الاملاك الخاصة والعامة حقنا للدماء ومنعا لتفاقم الازمة ووضع حدّ لحالة الانفلات والعنف.

رابعا – التنديد باستهداف الوسائل الاعلامية والاعلاميين واحتلال مجموعة الوسائل الاعلامية في بيروت وحرقها استكمالاً للعملية الانقلابية

خامسا – تتوجه قوى 14 آذار الى الدول العربية لتتحمل مسؤولياتها حيال لبنان، لان الانقلاب المسلح والدموي الذي ينفذه حزب الله هدفه اعادة سوريا الى لبنان وايصال ايران الى المتوسط. وفي المناسبة تدعو 14 آذار قوى الاعتدال في العالم العربي والاسلامي الى التحرك للضغط على الانقلابيين بكل الوسائل المتاحة.

سادساً – ان المجتمع الدولي لا يمكن ان يقف متفرجا حيال هذا التمادي ومن واجبه في شكل خاص ممارسة الضغط اللازم على الدول المجاورة التي تساعد في امرار السلاح الى لبنان والاستمرار في تقديم الدعم لشعب لبنان وحكومته.

سابعا – تتوجه قوى 14 آذار الى اللبنانيين لتؤكد لهم تمسكها بالمبادئ التي قامت عليها ثورة الارز من سيادة واستقلال وحرية وديموقراطية وهي تعاهد شعب لبنان الاستمرار في معركتها لتحقيق اهدافها، كما تؤكد للبنانيين ان اعمال العنف لا ترهبها بل تزيدها تشبثا بمواقفها. وتجدد قوى 14 آذار وقوفها الكامل وبكل قواها خلف حكومة لبنان الشرعية والدستورية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وتطالبها عند هذا المفترق المصيري للكيان والجمهورية بالثبات على هذا الموقف الاستقلالي المشرف الذي خطته لنفسها منذ تشكيلها". paste

المصدر:
النهار

خبر عاجل