المعارضة تتجه لرفع سقف شروطها بدءاً باستقالة الحكومة
تشير التطورات المتسارعة الى ان قوى المعارضة ذاهبة الى الاخير في «العملية الجراحية» التي تنفذها، بهدف نزع اسلحة ميليشيات قوى السلطة، رداً على قرارات الحكومة في استهداف سلاح المقاومة، على الرغم من كل التحذيرات والتهديدات التي اطلقتها قيادة المقاومة والمعارضة في اكثر من مناسبة، من انها ستقطع اليد التي ستمتد الى سلاح المقاومة، حتى ان امين عام «حزب الله» كان واضحا وصريحا في اطلاق هذا القول بحرفيته في خطابه الشهير في بنت جبيل، وكان اكثر تشددا في خطابه في بعلبك بعد ذلك، اذ قال: «قلنا في بنت جبيل سنقطع الايادي التي تمتد الى سلاح المقاومة، وفي بعلبك نقول إننا سنقطع الرقاب».
وتؤكد اوساط بارزة في المعارضة ان ما يجري في الجبل حالياً سيستكمل الى الآخر، حتى آخر مكتب وآخر مخزن سلاح، وان المعارضة التي اضطرت الى اتخاذ هذا القرار الخطير، ستسير فيه حتى «انتزاع اسنان واظافر» قوى السلطة بالكامل، خصوصاً ان الحكومة ومن وراءها يدفعون الامور دفعاً نحو هذا الخيار، من خلال اصرارهم على الاستمرار بمنطق التحكم والاستئثار ورفض التجاوب مع مطالب المعارضة، خصوصاً ان الحكومة والموالاة اثبتتا انهما قرنتا القول بالفعل، ونقلتا كلامهما السياسي والتشكيكي والعدائي بحق المقاومة وسلاحها الى مرحلة التنفيذ واتخاذ القرارات، في تخط لكل الخطوط والاعتبارات بما فيها البيان الوزراي الذي نالت هذه الحكومة الثقة على اساسه. حتى ان الحكومة التي رمت كرة النار بين ايدي المؤسسة العسكرية، في محاولة للهروب من المواجهة، ولتوريط الجيش فيها، لا يوجد في الأفق المنظور ما يؤكد أنها ستلبي مطلب قيادة الجيش بسحب القرارين اللذين اشعلا الموقف، حتى لا يبقيا على ذمة هذه القيادة.
هذا على مستوى الاعمال العسكرية الجارية، اما على المستوى السياسي فإن المعارضة على ابواب اعلان رفع سقف مطالبها، وهي تعطي مهلة محدودة جداً للبقاء ضمن حدود مطالبها المعلنة، اما بعد ذلك فإن مطالب المعارضة ستزداد وتتوسع وسيكون في مقدمها طلب استقالة الحكومة والضغط لتحقيق هذه الاستقالة.
امر آخر بدأت اوساط معارضة تلفت اليه وتحذر منه، هو الحملة المبرمجة والمنسقة للموالاة عموماً ولمسيحيي السلطة، خصوصاً ضد قائد الجيش والمؤسسة العسكرية. وتقول بعض الاوساط ان اطراف الموالاة في توجهها هذا تشبه الفراشات البلهاء في تسابقها نحو النار، وان رموز الموالاة ومسيحيي السلطة ابتداء من كبيرهم سمير جعجع وانتهاء بكارلوس اده، انضموا الى رئيس حكومة الاكثرية، في انتقاد الجيش والتشكيك في ادائه وفي دور قيادته، وكأنهم، حسب المصدر المعارض، يستدعون مشكلاً مع الجيش ويسعون اليه، ويجرون المؤسسة العسكرية الى صدام مع الطرف الاخير في الموالاة الذي ما يزال يملك اسنانا واظافر، بما يوفر على المعارضة جهداً ويسهل عليها المهمة.
من جهة ثانية، تشكك اوساط معارضة في امكان تلبية الرئيس فؤاد السنيورة الدعوة للمشاركة في لقاء شرم الشيخ، اذا كان ما زال مصراً على المشاركة في هذا اللقاء، اذ ان مشاركته كان مقررا لها ان تكون مناسبة لحمل «انجازات» الحكومة في وجه المقاومة والمعارضة، لعرضها على المشاركين في اللقاء، ولتكون جزءاً من زينة استقبال «العرب المعتدلين» للرئيس الاميركي «زعيم الكون» جورج بوش، خلال زيارته الى المنطقة لاعلان يهودية الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين، في الذكرى الستين لإعلان دولة هذا الكيان. الا ان هذه الانجازات تبخرت واصبحت عبئاً على حكومة السنيورة ولقاء شرم الشيخ بحد ذاته، وباتت حقيبة السنيورة تحمل عوضاً عن «الهدايا» المنتظرة لائحة مطالب تتمحور كلها حول طلب النجدة واستدراك الحلفاء.
وتقول شخصية معارضة بشيء من التهكم، ان بامكان السنيورة ان يحمل انجازاً مهماً الى حلفائه من الاميركيين و«عرب الاعتدال» وصولا الى تيري رود لارسن، وهو ان المعارضة قامت باستكمال تطبيق القرار 1559 وازالت وجود الميليشيات من شوارع البلد.