حزب الله: سنواصل التحرك السلمي حتى تتراجع الحكومة
لم يكشف المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل عن خطوات المعارضة اللاحقة بعد وصول الامور الى ما هي عليه في بيروت والجبل وغيرها من المناطق.
وشدد على "الغاء القرارين الحكوميين المتعلقين بشبكة الاتصالات التابعة للمقاومة، وباعادة رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير الى ملاك الجيش" وكرر الخليل ما قاله السيد حسن نصرالله الخميس الفائت من ان "القرارين هما اعتداء على سلاح المقاومة، وهي في حالة الدفاع عن النفس ولن تسكت بعد اليوم". واعتبر ان "المرحلة الحالية مختلفة عما سبقها". مشيرا الى استمرار الاضراب السلمي حتى تتراجع الحكومة عن قراريها ويذهب المتحاورون الى طاولة الحوار بدل "استخدام السلطة غير الشرعية لضرب المقاومة والتآمر على الوطن".
جاء كلامه في مؤتمر صحافي عقده مساء امس في مقر العلاقات الاعلامية لـ"حزب الله" في الضاحية الجنوبية.
وتلا بيانا جاء فيه:
ان "القرارين اللذين اتخذتهما الحكومة غير الشرعية شكلا اعلانا صريحا للخطوات العملية في الحرب على المقاومة، وهو ما اظهرته السرعة في اصدارهما وارسال ما يتعلق بشبكة اتصالات المقاومة الى الامم المتحدة.
لقد كان الرد الطبيعي على هذا الانتهاك الخطر للبيان الوزاري وللثوابت الوطنية ولصيغة العيش المشترك ولاتفاق الطائف، تحرك اللبنانيين للتعبير عن موقفهم وتأكيد حقوقهم والدفاع عنها في وجه مجموعة تحتل موقع السلطة وتعتدي على الدستور وتمارس هيمنتها على الوزارات والمؤسسات من خلال ميليشيات مسلحة.
وبما ان القرار العدواني للحكومة غير الشرعية اتخذ فجر الثلثاء 6/5/2007 وكان مفاجئا بتوقيته ومضمونه، تداعت القيادات المعنية لدرس سبل مواجهته بالنقاش والتشاور، فتقرر ان تتجاوز يوم الاربعاء 7/5/2008 لانجاح إضراب الاتحاد العمالي العام وتظاهرته لعدم تضييع الشأن الاجتماعي الاقتصادي الذي يهم جميع اللبنانيين، على ان يعلن سماحة الامين العام السيد حسن نصرالله في 8/5/2008 الرابعة بعد الظهر موقفاً واضحاً وهو ما اعلنه سماحته امام الملأ، مع استمرار الاضراب السلمي حتى تتراجع الحكومة عن قراريها ويذهب المحاورون الى طاولة الحوار بدل استخدام السلطة غير الشرعية لضرب المقاومة والتآمر على الوطن.
كان واضحا ان التحرك يوم الاربعاء الفائت سيتم بطريقة سلمية عمالية شعبية ضمن الاطر التي يكفلها القانون، لكن ميليشيات السلطة التي انقلبت على مفهوم الدولة لم تكتف باصدار قراري الحكومة غير الشرعية، بل عملت على منع أي تحرك سلمي بانتشار مسلح مدروس في العاصمة بيروت، فحركت عناصرها المسلحة وبثت مناشيرها في الشوارع لمنع التظاهر، وهددت باطلاق النار وألقت القنابل اليدوية على بعض تجمعات المتظاهرين في ظل انتشار القناصة والمسلحين على أسطح المنازل وبين بيوت الآمنين، هكذا كانوا في النويري ورأس النبع والمزرعة وسواها من الاحياء الشعبية التي تقاسمت حلو الحياة ومرّها في أحلك الظروف، قبل ان تغزوها عناصر غريبة ومشاريع مشبوهة كُدس لها السلاح لمواجهة أبناء بيروت، هذا ما شاهده اللبنانيون وما سمعوه على لسان شبان مغرر بهم استقدموا للاعتداء على أهل بيروت.
نعم، لقد تطورت الامور وتحولت من تحرك سلمي وعصيان مدني من حق اللبنانيين ان يلجأوا اليه لمواجهة المتسلطين على قرار الدولة بقوة الدعم الخارجي، الى تصد لمن حاول الاعتداء على هذا الحق، ومرة اخرى كانت حسابات هذه المجموعة الحاكمة خاطئة، ولم تسعفها تقارير السفارات وأجهزة الاستخبارات".
ووصف ما قامت به المعارضة بـ"التحرك المدني السلمي والعصيان المدني المحدود"، لكن المتسلطين على السلطة الذين لم يقرأوا جيدا تحذيرات المعارضة وتنبيهات المقاومة الى خطورة الاقدام على المس بسلاحها، ظنوا ان الامر يمكن ان يمرر في ليلة ظلماء تنير سماءها البوارج الموعودة والدعم الاميركي وامكان التحرك الاسرائيلي حين يبدأون انقلابهم المسلح، لكنهم مرة اخرى أخطأوا في رهانهم عندما لجأوا الى استخدام السلاح، توهما منهم انهم اذا قتلوا وجرحوا عدداً من المتظاهرين فستخرج المعارضة من الشارع وتنهي تحركها السلمي كما فعلت مرارا في الماضي، لكن أبناء بيروت الذين جبلوا بترابها وعاشوا في بيوتاتها اضطروا الى ان يتصدوا للعابثين بالامن والمهددين لوحدة بيروت وتعايش أهلها في عمل محدود انتهى بمجرد ان توقفت الاعتداءات المسلحة ليكون الامن في عهدة الجيش الوطني الذي يحمي الجميع، ثم يعودون الى التحرك المدني ، وهذا ما حصل بالفعل".
وقال: "بيروت اليوم مفتوحة أمام اعين الجميع ووسائل الاعلام لنقل حقيقة ما جرى فيها، لان من تم الرد عليه هم المسلحون والمراكز التي استخدموها، أما بيروت المقاومة التي رفعنا رأسنا بها، وترفع رأسها بالمقاومة التي دخلت معادلة تاريخية، وهي قصف بيروت يقابله قصف تل ابيب، بيروت البيوتات العريقة والعائلات والابناء شبابها ونساؤها وأطفالها، فهي قلب العروبة النابض الحاضن لقضايا الوطن، منها كانت أول رصاصات المقاومة، بيروت لا يمكن ان يحرّف تاريخها اي طارىء عليها فهي التي كانت ترفض دائما ولا تزال أي مس بالمقاومة وسلاحها.
هذا في بيروت، أما في بقية المناطق فالصورة التي قدمتها هذه السلطة وميليشياتها خطف واعدام وتمثيل بالجثث في عاليه، وقد رفضنا ان نبث الصور حتى لا يثور البلد وكل من لديه حس انساني، ايضا لم يكتفوا بهذا الامر، بل أعدوا العدة وانتشروا حول القرى وفي البلدات للاعتداء على قوى المعارضة في الجبل، وما حصل يوم أمس ان مجموعات مسلحة من ميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي هاجمت نقطة حراسة لمجمع محفوظ السكني في بليبل بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة، مما اسفر عن سقوط أربعة شهداء، وهو ما سبب اندلاع الاشتباكات في تلك المنطقة وامتدادها في الجبل حيث قامت المعارضة بمواجهة المعتدين بقوة في الكثير من الاماكن، لأن قرارنا منذ المؤتمر الصحافي لسماحة السيد نصرالله اننا لن نسكت عن أي اعتداء علينا بعد اليوم ومن أي جهة أتى، وعندما طرحت صيغ ومشاريع لوقف القتال والاعتداء لم نتردد في القبول بها لاننا حرصاء على أهلنا في الجبل كحرصنا على أنفسنا، هذا ما اقترفته هذه المجموعة التي تزعم انها تنتمي الى ثقافة الدولة والحياة".
وأضاف: "في الشمال سمعتم جميعا بما ارتكب من مذبحة في حلبا وكيف تحرق البيوت والمحال والمؤسسات في طرابلس على مرأى وسائل الاعلام من دون ان يواجههم أحد، هكذا كانوا يريدون ان يفعلوا في بيروت لو تركوا على هواهم.
ان مرتكبي جريمة عاليه لم ينفذوا قرارا فرديا، كذلك ما فعله مرتكبو جريمة حلبا. هذه الجرائم من زمن ميليشيا الحرب ليس فقط لا يريدها اللبنانيون، انما هي مرفوضة بكل المقاييس، ومن يتحمل مسؤوليتها هي هذه المجموعة الحاكمة التي جرت البلد الى ما نشهده اليوم.
ان المقاومة التي طالما كانت تنبه وتحذّر من مغبة التلاعب معها بأمنها ومحاولة التعرض او الالتفاف على سلاحها، والتي تحملت ما تحملته خلال حرب تموز وما بعدها من طعنات ومؤامرات، كانت دائماً حريصة على ان تحصر الخلاف بالشأن السياسي، لكنها وضعت امام خيار وحيد هو الدفاع عن نفسها بالمقدار الذي يتطلبه الموقف. ان اهداف الحرب على المقاومة واضحة، وقد اماط السيد فؤاد السنيورة اللثام عنها، باعلانه انه لم يعد يقبل ان يستمر حزب الله وسلاحه على هذا الوضع، ربما امتلك هذه المرة الجرأة وكشف ما كان يخبئه.
نحن نوافق السيد السنيورة على ان سلاح المقاومة هو جوهر المشكلة بيننا وبينه كما تظهر قراراته الاخيرة، وقد اختار بارادة خارجية ان يحسم هذا الامر، متوهماً انه بدأ مرحلة اولى يمكن ان يندرج فيها بقضم سلاح تلو آخر، ليتحقق حلم اميركي قديم بأن يصبح لبنان دولة بلا مقاومة لاسرائيل فيها اليد الطولى، تستعيد من خلالها ما كانت تشن لاجله الحروب التي تحطمت على يد المقاومة.
هم اتخذوا قرار العدوان ونحن اخترنا ان ندافع بمقدار ما يستلزم الدفاع، وهذا ما يجري منذ تلك الليلة الظلماء، فلماذا الاختباء وراء شعارات زائفة وادعاءات باطلة وحكايا مسرحية".
واشار الى ان "الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المعنية بأمن اللبنانيين، وقد اتخذت المعارضة قراراً بمنع كل المظاهر المسلحة في مدينة بيروت ووضع العاصمة في عهدة الجيش اللبناني، واكدت انها مستمرة بعصيانها المدني السلمي الاهلي للرد على قرارات الحكومة غير الشرعية، وقد رأى العالم بأم العين كيف عادت بيروت هادئة مطمئنة من دون سلاح او ظهور مسلحين". وختم: "اننا امام تطور الحوادث وبعد عودة الهدوء والطمأنينة الى عاصمتنا، وبعد ما جرى في الجبل من مواجهات بين المعارضة وميليشيات السلطة، والتوصل الى وقف لاطلاق النار وبدء عملية انتشار الجيش وتسلمه للجبل، نؤكد الآتي:
– مواصلة التحرك المدني السلمي الميداني مع سائر افراد المعارضة لتحقيق الاهداف التي اعلنت لهذا التحرك منذ البداية، وفي مقدمها تراجع الحكومة غير الشرعية عن قراراتها الظالمة والذهاب فورا الى طاولة الحوار.
– نؤكد حرصنا على اهلنا في كل المناطق ومن كل الطوائف من دون استثناء، لانهم اهلنا وشعبنا، ونؤكد لهم ان مشكلتنا ومشكلتهم هي في الاساس مع فريق سياسي متسلط يرهن البلد للارادة الاميركية الخارجية واراد ان يدفعه الى اتون حرب اهلية شاملة من خلال قراراته الاخيرة.
لقد كان هدف هذا الفريق من خلال قراراته الاخيرة ايقاع حرب بين الجيش والمقاومة والذي كان يعني دمار لبنان، ان ما حصل ليس دخولا في الفتنة وانما عمل محدود قطع الطريق على الفتنة الشاملة التي خططوا لها.
واننا نرحب بكل جهد عربي لمساعدة لبنان على تخطي الازمة القائمة، ونطالب كل الجهات العربية التي تريد ان تساهم في انقاذ لبنان بالا تقف لمصلحة طرف في مواجهة اي طرف آخر، وانما عليها ان تتصرف بحيادية ونزاهة واخلاص لانقاذ لبنان".
وردا على سؤال لـ"النهار"، رفض الخليل اعطاء الحكومة مهلة للتراجع عن قراراتها، ولم يتحدث عن الخطوات اللاحقة، من دون اسقاط "امكان تكرار ما جرى في بيروت والجبل في مناطق اخرى".