#dfp #adsense

والسلاح يحمي اللبنانيين ؟

حجم الخط

… والسلاح يحمي اللبنانيين ؟

وجد "حزب ولاية الفقيه" في القرارين الحكوميين ضالته ليشن حملة عسكرية من الواضح انها كانت معدة سلفاً وجاهزة من أجل الاطباق على القرار الوطني اللبناني، وبالتالي الفوز بدولة عله يحصل على شرعية كانت ولا تزال تنقصه حتى اللحظة، واخط ما في غزوة بيروت والمناطق ان سلاح الحزب تحول نحو الداخل، اي نحو صدور اللبنانيين. واليكم بعض النقاط لايضاح ما نقصد:

اولاً: بعد حرب تموز 2006 التي شنها الحزب، استدار نحو الداخل بتوجيهه اتهامات خطرة للغالبية اللبنانية تزعم انها تآمرت ضده مع الاميركيين من اجل ادامة الحرب. وقد تغافل عن واقعة مشاركته في جميع مداولات مجلس الوزراء، واطلاعه على مضمون كل الاتصالات بالخارج. وقد جرى شطب "شهادة" رئيس مجلس النواب نبيه بري (المفوض من "حزب ولاية الفقيه") في حق الحكومة التي وصفها بـ"حكومة المقاومة"، وصارت في لحظة التحول "حكومة اولمرت". وتم الانتقال نحو التوتير الداخلي تهرباً من المحاسبة الوطنية التي كانت واجبة بعدما ورط الحزب لبنان بأسره في حرب مدمرة كان يمكن تجنبها لو ان اجندة الحزب استقرت على حماية مصالح اللبنانيين وحدهم دون سواهم.

ثانياً: خرج الحزب ومن ورائه حركة "أمل" من الحكومة في محاولة لوقف مسار المحكمة الدولية، ثم احتل وسط بيروت وبدأ مسلسل الاحتكاك باهالي بيروت في مختلف المناطق، وحصلت صدامات واعتداءات على النظام العام وعلى الاحياء البيروتية، واستخدم السلاح يومي 23 كانون الثاني 2007 و25 منه.

ثالثاً: كثف الحزب، بالتنسيق مع النظام السوري، تسليحه وتدريبه لمجموعات هامشية في الطوائف الكبرى، وجرى توزيع السلاح والذخائر من اعيرة مختلفة في كل المناطق. وتقارير مديرية المخابرات في الجيش في صيف 2007 تشهد على حركة التدريب في معسكرات الحزب في البقاع، وتوزيع السلاح.

رابعاً: استمر الحزب وحلفاؤه اقله في تأمين تغطية معنوية وسياسية واعلامية للاغتيالات التي حصلت خلال 2007 و2008، من وليد عيدو الذي كشفت تخرصات مذيعة في محطة الرئيس نبيه بري عن المناخات الحقيقية في هذا المعسكر، الى تعاظم حملة الدفاع عن الضباط الاربعة الموقوفين بتوصية صريحة من لجنة التحقيق الدولية ولم يتم رفعها حتى اليوم في ضوء التحقيقات المتقدمة.

خامساً: اغتيال العميد فرنسوا الحاج ثم المقدم وسام عيد ساهم في كسر عزيمة المؤسستين اللتين كان يفترض ان دورهما سيكون حماية اللبنانيين، واذ بغزوة بيروت وبقية المناطق تكشف حقيقة مرة ليس هنا مجال التطرق اليها.

سادساً: من اجل استكمال كسر عزيمة الجيش، جرى استدراجه الى مواجهة تمت خلالها التضحية بعدد من المدنيين في مار مخايل على مذبح "القضية".

سابعاً: بعد ازمة القرارين السياسيين والسياديين بامتياز، كان الرد على مستويين ميدانيين، الاول اقفال المرافق التي يشترك فيها جميع اللبنانيين في المطار والمرفأ، والمسارعة الى الاصطدام بالاهالي في بيروت، وشن "حملة تأديبية" ضد الزعامتين السنية والدرزية في محاولة لاحداث انقلاب ميداني حاسم بقوة السلاح يفضي الى سقوط الشرعية اللبنانية في يد الحزب.

يستنتج مما تقدم، ومن خلال اطلاق السيد حسن نصرالله نظرية "السلاح يحمي السلاح"، ومشروعية حمل السلاح نحو الداخل، وان اعزل، تحت شعار حماية ما يسمى مقاومة، ان السلاح الذي وعد نصرالله بأنه لن يوجه يوماً نحو الداخل، انغمس صراحة ومن دون مواربة في الداخل، وسقط مواطنون ابرياء برصاص "حزب ولاية الفقيه" في شوارع بيروت وقرى الجبل والبقاع الغربي والشمال (الحلفاء). ومن هنا انهيار ما تبقى من اوهام لبنانية داخلية من ان وجهة السلاح هي اسرائيل دون سواها، الأمر الذي يستدعي ليس فقط طرح مسألة شبكة الاتصالات على بساط البحث، وانما مسألة السلاح الفئوي ككل.

بناء عليه، نخشى ان تكون غزوة "حزب ولاية الفقيه" بيروت والجبل والشمال والبقاع قد شكلت دعوة صريحة لكل استقلالي لبناني على الارض اللبنانية الى وجوب اللجوء الى التسلح من اجل الدفاع عن وجوده، ليس في وجه اسرائيل وانما في وجه حزب لبناني وجه سلاحه الى صدور لبنانيين عزل. ومما يزيد قوة هذه الدعوة المؤسفة، علامات الاستفهام الكبيرة حيال اداء الجيش ابان هذه الغزوة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل