من حق اللبنانيين…
نشرة ليسيس
من حق اللبنانيين ان يطلعوا على الحقائق وان لا يظلوا يعيشون على الشائعات والاخبار غير الصحيحة وادعاء البعض لبطولات وهمية واستثمارها وتثميرها استعداداً لجولات النزال الداخلي الآتية مع الايام ! – دون شك – لغياب النوايا عند البعض في الوصول الى تسوية وطنية واغترار هذا البعض بحجم سلاحه المنفوخ لاسباب اقليمية والموضوع في جهوزية تامة بشكل دائم في مساعي لاسقاط الصيغة اللبنانية القائمة على التعايش والعيش المشترك وصولاً الى تغيير المعادلات والهيمنة والوصاية وتجيير القرار الى القوى الاقليمية التي تدير وتحرك هذا البعض سياسياً وعسكرياً في آن .
واول الحقائق واهمها دون شك هي ان التراجعات التي ظهرت خلال الساعات القليلة الماضية بدأها الحزب الالهي واسبابها اثنان : فشل المسعى لربط الضاحية بالجبل ومن ثم بالخزان البشري للحزب في البقاع ، وهذا الفشل تبدى في عجز الحزب عن السيطرة على شبر واحد في الشويفات اولاً ! وتحول مقاتليه بعد ساعات قليلة من القتال في قلب الجبل – القماطية وكيفون وتلال عاليه – الى موقف دفاعي بحت ، وحجم الخسائر البشرية التي مني بها (البعض يتحدث عن مئة قتيل) من جهة ، وظهور انتفاء وجود ما يسمى بقوى المعارضة على ارض الواقع من جهة ثانية ، ما اشر الى ان حزب الله سيكون وحده في مواجهة كل اللبنانيين وهذا يؤدي حتماً الى الخسارة الاسترتيجية كائناً ما كانت تداعيات ما حصل في بيروت في اليومين الاولين من المعارك .
واول ما دل على تراجع حزب الله كان ظهور معاون امينه العام على شاشات التلفزة ، ورغم الخلط الذي اعتمده والذي قدم لتنازلات باقي الاطراف – كل بحسب موقعه – فقد كان واضحاً ان عدم تضمن كلام خليل الكثير من الحقائق هو ما دفع الحزب الى اعلان الموقف على لسانه لعجزه رغم حجم سلاحه الكبير عن تحقيق " قطع اليد " الذي وعد به السيّد نصر الله قبل ايام ! ومن الحقائق التي لم تظهر على عامة اللبنانيين هي ان عملية تبادل قد تمت في مجال اطلاق موظفي بلدية عاليه الاربعة ومقايضتهم بـ 13 آلية لحزب الله استولى عليها رجال جنبلاط مع مسلحيها في مواجهات تومات نيحا مساء الاحد الماضي !
هذا على صعيد حزب الله ، اما على مستوى الاكثرية ، فإن تجميد القرارين الذين اصدرهما مجلس الوزراء وقدما ذريعة للحزب الالهي المتلهف الى تنفيذ السيناريو المعد سلفاً ! هو مقدمة ضرورية لحضور اللجنة الوزارية العربية ومساعيها التي وان كانت لن تقدم حلولاً لازمات لبنان ، الا انها ستعمل وستسعى الى تبريد احتقان الداخل وستقدم لحزب الله فرصة اعادة فتح طريق المطار ووقف العصيان المدني المزعوم !! والذي سيكون المؤشر الفعلي لطيّ صفحة ما جرى منذ 7 ايار الحالي انتظاراً لظروف ومعطيات اخرى تسمح باعادة رسم سيناريوهات الحزب ومعالجة مكامن الضعف – القاتل – التي ظهرت فيها .
ويبقى ان استعداد طرفي الازمة لتقديم تنازلات تبدو ضرورية للتبريد ، والخروج من الفخ اتاح لقيادة الجيش وقف مسلسل التراجع الذي بدأ مع نهاية جولة مار مخايل ! وتالياً اصدار البيان الذي تحدث امس عن استعداد لاجبار حاملي السلاح على الخروج من الشارع ولو بالقوة ، وقد جاء البيان المذكور متأخراً عن موعده خمسة ايام وهذا يشكل عيبه الوحيد الملتبس عند اللبنانيين الحالمين بدولة القانون التي تحميها المؤسسات العسكرية الشرعية دون سواها .