الحريري: يطلبون منا البصم على عودة النظام السوري إلى لبنان وهذا الأمر من سابع المستحيلات وما جرى هو قرار إقليمي
أكد رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري أن ما جرى في بيروت من أحداث شغب وانقلاب عسكري هو قرار إقليمي اتخذته ايران وسوريا ونفذته من خلال أدواتها في لبنان وفي طليعتهم "حزب الله"، محمّلاً مسؤولية الدم الذي سقط في هذه الحرب في بيروت والجبل وطرابلس والمناطق كافة لمن اتخذ قرار بشن الحرب، معتبراً أن التاريخ لن يرحم الأبطال الأشاوس، أبطال الفتنة المذهبية. ورأى أنه لو كان لدينا رئيس للجمهورية لما حصلت كل هذه المشاكل.
الحريري، وفي مؤتمر صحافي عقد في قريطم، استهل كلامه بالقول "إن رفيق الحريري تعرض للاغتيال مرة ثانية ومؤسسات رفيق الحريري التربوية والاجتماعية والطبية تعرضت للتوقيف والاعتداء وبيروت مظلومة لكنها صابرة وهي كرامتنا جميعا وتاريخنا ومستقبلنا وهي روح لبنان وروح الحرية التي تعرضت للاجتياح المسلح من ذوي القربى".
أضاف: " في 14 آذار 2005 قلب اللبنانيون نظام الهيمنة والتسلط وأخرجوا الجيش السوري ومخابراته بقوة الحرية والشعب، وفي أيار 2008 حصل انقلاب لمحاولة إعادة الهيمنة السورية والايرانية، هذه هي المرحلة الجديدة التي تحدثوا عنها. كنا ننتظر حربا مفتوحة على اسرائيل فاذا بنا امام حرب مفتوحة على بيروت، وحرب مفتوحة على الجبل والبقاع وعلى الدولة والمؤسسات والسلم الأهلي والعيش المشترك من أجل قلب الأوضاع والمعادلات لعودة النظام السوري والايراني. دفعوا بالبلاد إلى وهم الاستيلاء على السلطة والسيطرة عليها".
وإذ اتهم الحريري "حزب الله" بتعطيل مهام الجيش اللبناني، أشار إلى ان ما حصل في بيروت وكل لبنان جريمة رآها العالم أجمع وهذه الجريمة نضعها امام عيون العرب وكل المسلمين. جريمة ارتكبوها بذريعة الدفاع عن المقاومة، وقال: "من في العالم يمكن ان يصدق ان طريق الجديدة او رأس النبع أو النويري أصبحت مراكز للتآمر على المقاومة او هي أحياء من تل أبيب".
ورأى الحريري أنه ما كان للهجوم ان يحصل لولا وجود تغطية اسرائيلية سمحوا بنقل المقاتلين من الجنوب إلى مناطقنا، لافتاً إلى انه ربما هذه هي النتيجة الأولى لترسيم العلاقات بين اسرائيل والنظام السوري وها هي فلول العائدين من النظام السوري ومن الحرس الثوري الايراني يمارسون الارهاب في شوارع بيروت.
وتابع الحريري: "يطلبون منا الاستسلام ويطلبون من بيروت ان ترفع الأعلام البيضاء ويطلبون من سعد الحريري ومن وليد جنبلاط ومن قوى 14 آذار أن يبصموا على عودة النظام السوري إلى لبنان وهذا الأمر من سابع المستحيلات. يستطيعون أن يحتلوا المناطق وأن يهددوا بالشرّ المستطير لكنهم لن يتمكنوا من الحصول على توقيع سعد الحريري او وليد جنبلاط أو أي فرد من قوى 14 آذار على صك استسلام أمام النظامين الايراني والسوري".
أضاف: "نعترف أننا لا نتقن فنون الحرب الأهلية وفنون التخريب وهذا أمر لا ينتقص من شرفنا، معتبراً "أننا دافعنا عن أنفسنا بالكلمة وبالصوت وبالموقف السياسي فضاقوا بهذه الأصوات فاذا بهم يهاجمون تلفزيون المستقبل وجريدة المستقبل وإذاعة الشرق إضافة إلى الشراع والشرق وغيرهم".
وإذ اعتبر أن السلاح معهم لم يعد زينة الرجال لأنه يوجه إلى اللبنانيين ويوجه إلى قلب ورأس بيروت، لفت إلى ان السلاح الذي يطلق على الجنازات وعلى وسائل الاعلام هو زينة "الزعران".
واتهم الحريري "حزب الله" بأنه غطى وموّل كل الفلتان والتنظيمات السورية في لبنان، مؤكداً ان أول بند على أي جدول للحوار سيكون بيروت وامن بيروت والبقاع وطرابلس والجرحى الذين سقطوا في هذه المعركة. وقال: "البعض يدعونا إلى طاولة الحوار والمسدسات في رؤوسنا وهذا الأمر لن يحصل وليطلقوا الرصاص إلى رؤوسنا"، سائلاً: "هل السلاح الموجود هو لاستباحة بيروت والشمال والجبل والمناطق ام هو لمقاتلة اسرائيل؟، الحوار يبدأ من هذه النقطة إلى كل أمر آخر إلى رئاسة الجمهورية وحكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات"…
وقال: "نحن عند التزامنا بما صدر عن بيان قيادة الجيش بسحب المسلحين وفتح الطرقات وتكليف الجيش بضبط الأمن وتوقيف المخالفين وسنؤكد على هذا الأمر من خلال دورنا في مجلس الوزراء".
وإذ أشار إلى ان العماد ميشال سليمان ما زال المرشح التوافقي مهما حاولوا لإحراقه، اعتبر أنه لسوء الحظ الجيش اللبناني لم يستطع الدفاع عن المواطنين وعندما تهدأ النفوس نتحاسب ونحكي الأمور بصراحة، وقال: "السنة والشيعة والمسيحيون في لبنان أحسوا بالاحباط مما حصل لأنه من غير المنطقي كسر سعد الحريري في الشارع من خلال قتل الناس وتخريب بيوت الناس".
وشدد الحريري على ان العنف لا يؤدي إلى نتيجة والعصيان المسلح هو باب كبير من أبواب الفتنة، مشيرا إلى أن الحوار لا يقوم بقوة السلاح بل بقوة الايمان بلبنان والدولة والعيش المشترك.
واعتبر ان موضوع القرارين حجة أقبح من ذنب ولا دخل لهما بالفتنة التي وقعت وأنا أؤكد ان الفتنة وقعت سيكون لها تداعياتها، وقال: "أسألهم ماذا حققوا من دخولهم إلى بيروت ووضع صور بشار الأسد في مكاتب تيار المستقبل وعلى الطرقات؟ إلى أين يأخذ حزب الله لبنان؟ يتكلمون عن الوحدة الاسلامية ويهاجموننا في وقت آخر".
وأعرب عن تمنيه لنجاح مساعي الجنة العربية في مهمتها، وأشار إلى أن لا أحد سينسى ما حصل في بيروت. لقد مسّوا بكرامات الناس ونفوس أهل بيروت محقونة.
وأعلن الحريري أن استمرار وضع الشروط على الآخرين سيدخل لبنان في دائرة الخطر والفتنة والحرب الأهلية وما حصل في هذه الأيام الستة برهان على ذلك. واذا أكملت الأمور على هذا المنوال الناس لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام انتهاك حرماتهم وكراماتهم. وقال: " حصر قرار الحرب والسلم بحزب الله لن يكون مقبولا لا سيما بعدما حصل في بيروت والمناطق".
وإذ أشار إلى ان الولايات المتحدة والدول الأوروبية دعمت لبنان بعدة طرق، إن من خلال باريس -3- أو من خلال القرارات الدولية بما فيها القرار 1701، قال الحريري: "نحن نعتمد على هذا الدعم لمواجهة التدخل الايراني والسوري في الشؤون اللبنانية"، مؤكداً انه باق في بيروت مهما كثرت الاشاعات، داعياً إلى إخماد الفتنة السنية الشيعية.
