#adsense

العماد سليمان: ما جرى حرب اهلية حقيقية لا يمكن لأي جيش وطني مواجهتها وقمعها

حجم الخط

سليمان: ما جرى حرب اهلية حقيقية لا يمكن لأي جيش وطني مواجهتها وقمعها

أفادت "وكالة الانباء المركزية" أمس أن قائد الجيش العماد ميشال سليمان وجّه في الساعات الاربع والعشرين المنصرمة رسالة الى جميع ضباط الجيش بلا استثناء، وصلت الى كل منهم بالاسم، وهي المرة الاولى في تاريخ المؤسسة يحصل مثل هذا التواصل المكتوب بين القائد والضباط مباشرة، وصفت بانها "من القلب والعقل الى القلب والعقل".

واشار في الرسالة الى انها "ليست المرة الاولى يتعرض وطننا العزيز لازمات حادة، ولكن الازمة الحالية التي بدأت مع استشهاد رجل الاستقلال الرئيس رفيق الحريري، لهي من اخطر الازمات. على رغم ذلك، برهنتم عن جدارة ووطنية وتضحية قلما شهدت نظيرها جيوش العالم. لكن، لا غرابة في الامر، فلبنان الوطن المتنوع يختلف عن كل الاوطان، وتعدد الطوائف والمذاهب والاصول والأعراق فيه، هو نعمة بفضل جهودكم وسهركم ودماء رفاقكم الشهداء، فلا ينبغي ان تسمحوا للعابثين بالوطن ان يحولوا هذه النعمة الى نقمة على لبنان وشعبه".

اضاف: "عام 1975، اندلعت الحرب الاهلية بين المسيحيين من جهة، والمسلمين والفلسطينيين من جهة اخرى، فانسحب الجيش، ونتيجة هذا الانسحاب انقسم ولجأ الى ثكنه، وقد عمدت الميليشيات من الجانبين، الى اهانة الضباط والعسكريين واذلالهم، وبسبب انقسام الجيش في حينه انقسم الوطن، ونشأت من تداعيات ذلك، معضلات عديدة لم نستطع معالجتها حتى اليوم.

وتخلى الجيش عن واجب الدفاع عن الوطن في الجنوب، هذه المنطقة العزيزة التي عدتم اليها في نهاية عام 2007، بعد الحرب البطولية ضد العدو الاسرائيلي، والتي كان لكم دور مهم فيها وتضحيات جسام".

ورأى "ان ما جرى في الشارع اللبناني هو حرب اهلية حقيقية، لا يمكن لأي جيش وطني في العالم مواجهتها وقمعها، وان اكبر الدول عانت حروبا كهذه، ولم تستطع جيوشها ان تحسم القتال، بل انقسمت بين فريقي نزاع او اكثر. فالحرب الاهلية هي حرب المدن، والاسوأ والاخطر انها بين اهل المدينة الواحدة، وليس مع عدو او عصابات ارهابية، بحيث يمكن محاربتها بالتطويق والحصار، او بالهجمات المتتالية كما فعلتم في نهر البارد. فالحرب الاهلية يجب الا ندعها تقع، واذا وقعت، فالحل يكون بالسياسة، ولطالما نبهنا المسؤولين الى وجوب ايجاد الحلول اللازمة، تجنبا للحرب الاهلية، وقد وقع المحظور لسوء الحظ، غير ان الجهود الخيرة المبذولة في الداخل والخارج من المرتقب ان تثمر حلولا للازمة، نتمنى ان تتحقق في اقرب وقت ممكن".

وقال: "اعلم عمق ألمكم لما يجري، لكنني الفتكم الى ان جيل عام 1975، تألم كثيرا لكنه انقسم، وما زلتم تعانون انتم نتائج انقسامه في اعادة سيادة الدولة على كل اراضيها. لا بل اقول كم ان الحزن الذي يختلج في نفوسكم بسبب الشعور بالمهانة وتوبيخ الضمير، يجب ان يشكل الدافع لتحصين وحدتكم والتصاقكم ببعضكم البعض، مستفيدين من عبر الماضي، فالتخلي عن المؤسسة لا يفيد بشيء، بل يمعن في ضعفها اكثر فأكثر، والمطلوب مزيد من الابداع والانجازات التي لا تولد الا من رحم المعاناة".

وختم العماد سليمان رسالته: "حذار ان تدعوا الشهداء يقتلون مرتين".

وسبقت هذه الرسالة وتزامنت معها وتلتها سلسلة اتصالات عربية ودولية نوّهت بدور الجيش واداء قيادته في التعامل مع الازمة الاخيرة، وابرز المتصلين الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ورئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ومسؤولون اوروبيون واميركيون اثنوا على طريقة معالجة الجيش للوضع الذي نشأ على الارض اللبنانية في الايام الاخيرة، والتي شكلت عاملا اساسيا من عوامل فتح الباب امام الحوار مجددا وامام عمل المسعى العربي على هذا الحوار.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل