#adsense

تداعيات إقتحام بيروت: خلط أوراق سياسية وأسئلة حول سلاح المقاومة

حجم الخط

تداعيات إقتحام بيروت: خلط أوراق سياسية وأسئلة حول سلاح المقاومة
نجاح اللجنة الرباعية مرهون بتوافر عوامل مساعدة عربية وإقليمية ودولية

 
استطاع حزب الله المدعوم من حلفائه اللبنانيين وسوريا وإيران عبر اقتحامه لغالبية أحياء بيروت، ومن ثم فتح معارك في الجبل والشمال والبقاع، من طرح حالة جديدة أمام المهمة الجديدة لأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، فهذه المستجدات ستدفع الجهود الي بداية جديدة مختلفة كلياً عن بدايات المحطات السابقة التي كان السيد موسى يبذل الجهود الكبيرة لبلورة حلول سياسية توافقية لها·

والجديد في مهمة عمرو موسى الحالية أنه يأتي وبرفقته وفد كبير من وزراء الخارجية العرب برئاسة رئيس مجلس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني الذي يشغل في ذات الوقت منصب وزير الخارجية·

فالحالة المستجدة على الصعيد الأمني ستُلزم الوفد العربي الذي سيُباشر مهامه اليوم على العمل أولاً على تطويق سلبيات هذه الحالة الأمنية، وهو باشر ذلك بالفعل قبل أن يصل الى بيروت عندما أصرّ على المجيء عبر مطار رفيق الحريري الدولي المقفل عبر قطع جميع الطرق المؤدية إليه بالسواتر الترابية، كما سيعمل في بداية المهمة أيضاً على تهدئة الخواطر وبلسمة الجراح والتأكد من سحب المسلحين من شوارع العاصمة وبقية المحاور الساخنة عبر تثبيت وتأكيد دور الجيش اللبناني ومن ثم سينتقل الى بحث وضع آلية تفاهم لتنفيذ المبادرة العربية، وذلك عبر تأكيد المسلّمات التالية:

1- رفض جميع الأعمال العسكرية وأعمال العنف بكافة أشكالها·

2- رفض أية مكاسب سياسية يمكن أن تُطرح على طاولة التفاوض أو الحوار وتكون نتيجة للحالة الأمنية المستجدة خلال الأسبوع الماضي·

3- رفض جميع النشاطات الأمنية والسياسية والإعلامية التي تزيد من عوامل التوتر ويمكن أن تؤدي الى فتنة بين اللبنانيين· 4- التأكيد على حصر الدور الأمني بالجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية الأخرى·

5- اعتبار المبادرة العربية وحدة كاملة متكاملة غير مجزأة، تبدأ بانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، ومن ثم الانتقال الى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد التوافق على حصة كل فريق فيها وإقرار العناوين الرئيسية لقانون الانتخابات·

وهنا المعارضة لن توافق على الشروع بتنفيذ آلية المبادرة العربية قبل الانتهاء من التوافق على كامل بنودها مسبقاً، ووفقاً لما تم تداوله سابقاً بحصة كل فريق داخل الحكومة، فيما لو توافرت العوامل العربية والإقليمية والدولية المساعدة، فإن موضوع الحصص لن يشكل عقبة، وخاصة أن قطبي المعارضة العماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية كانا قد أعلنا <أنه في حال تم التوافق على إجراء الانتخابات النيابية وفقاً لقانون 1960 فإن الحصص داخل الحكومة لن تشكل وقتها عقبة أمام الحل السياسي>،وما تطرحه قوى الموالاة من ضرورة تعديل قانون 1960 ليتوافق وتوزيع عدد أعضاء مجلس النواب الذي أصبح 128 نائباً رأى أكثر من مصدر في المعارضة أن التعديل لن يشكّل مشكلة أيضاً·

والسؤال هل يستطيع الوفد العربي رغم ما يتمتع به من جدية وأهمية أن يتجاوز الأهداف السياسية المرسومة لعملية اقتحام بيروت؟

مصدر سياسي يُجيب عن ذلك بقوله: <إن ما حصل في بيروت والجبل وبقية المناطق يمكن القول فيه أنه <فخ> نُصب لجميع القوى الفاعلة وتحديداً حزب لله، والنائب سعد الحريري، والنائب وليد جنبلاط، فهذه القوي دفعت بقوة ضغط كبير لم تستطع الهرب من شباكه، فالسيد حسن نصر الله نال <الكمين الفخ> من سمعته ومن سمعة المقاومة وسلاحها، كما أن ما حصل هدف الى تحجيم الوزن السياسي لكل من القطب السنّي الكبير رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، ورئيس التكتل الديمقراطي وليد جنبلاط، وأن ما حصل يمكن أن يكون في إطار صفقة إقليمية دولية أطرافها الولايات المتحدة الأميركية وسوريا وإيران، وخاصة أن موقف الإدارة الأميركية من اقتحام بيروت لم يكن بحجم هذه العملية الكبيرة، والتوتر المستجد بين المملكة العربية السعودية وإيران (ظهر بتصريح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أمس)، واستمرار الخلافات السورية – السعودية وكذلك المصرية يأتي في سياق تداعيات الأحداث اللبنانية الأخيرة>·

ويتابع المصدر قوله:<إن الكثير من القيادات اللبنانية والعربية يرون أن الحل السياسي النهائي للأزمة اللبنانية لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار تسوية شاملة تعمّ الأزمات المتداخلة وهي التسوية بين اسرائيل وكل من سوريا والفلسطينيين، وكذلك الأزمة العراقية التي باتت منذ الأيام الأولي لها منذ خمس سنوات محور تجاذب إقليمي وعربي ودولي بامتياز،ومع ذلك هناك من يرى أن الأزمة اللبنانية يمكن أن تشهد انفراجاً محدوداً يتمثل في انتخاب رئيس جديد للبلد مع استمرار التجاذب الحاد بين القوى المحلية، وكذلك بين الأطراف العربية والدولية، خاصة بعدما برز عنوان سياسي جديد يرغب البعض أن يطرحه على طاولة البحث ألا وهو سلاح حزب الله ودوره>·

على العموم الساحة اللبنانية دائماً حبلى بالمفاجآت، فكما فوجئ الجميع بقرار اقتحام بيروت يمكن أن تؤدي عملية تحجيم الأوزان الى فرض معادلة جديدة تسهّل تنفيذ المبادرة العربية بعد التفاهم على آليتها·

حسن شلحة

المصدر:
اللواء

خبر عاجل