مخطط اللجنة العربية يعيد الأمور كما كانت: الحكومة تلغي القرارين اليوم لقاء فتح المطار والمرفأ والطرق
من أين ستبدأ اللجنة الوزارية العربية في معالجة الوضعين الامني والسياسي؟ وأين هي "المبادرة العربية" لتسوية الازمة السياسية اللبنانية التي وضعت في الثامن من كانون الثاني الماضي؟ وما هي حظوظ تنفيذها بعدما اشترط رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري حلا لأمن بيروت والجبل والشمال وبقية لبنان، قبل معاودة الحوار تأكيدا للموقف الذي اتخذته قوى 14 آذار؟ خصوصا أن المعارضة لم تتجاوب مع ما طلبه مجلس وزراء خارجية الدول العربية في القرار الذي اتخذه الاحد الماضي بفتح طريق "مطار الرئيس رفيق الحريري" واعادة الملاحة الى مرفأ بيروت، وبررت الاستمرار في تعطيل استمرار المرفقين الحيويين بما سمته "العصيان المدني" الى ان تلغي حكومة فؤاد السنيورة القرارين اللذين عللت بهما المعارضة تفجير الوضع الامني. الاول المتعلق بشبكة الاتصالات السلكية لـ"حزب الله" والآخر بنقل قائد جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير من مركز عمله واعادته الى وزارة الدفاع. واللافت ان بعض المعارضة يصر على بقاء العصيان المدني الى حين استقالة الحكومة.
وعلمت "النهار" ان مجلس الوزراء سيلغي عصر اليوم القرارين في مقابل فتح طريق المطار واعادة الحركة الى مرفأ بيروت اذا سارت الامور على ما هو مخطط لها.
وأشارت مصادر قيادية الى ان مهمة اللجنة الوزارية العربية التي ستبدأ اليوم الاربعاء بأنها "شاقة وتكاد تكون مستحيلة اذا لم يتنازل الطرفان عن شروط متناقضة لن تمكن اللجنة المضي في مهمتها. علما ان اللجنة ستبدأ مساعيها بلقاء تعقده أولا مع الرئيس نبيه بري لدى وصولها بكامل أعضائها من الدوحة في الطائرة الخاصة لرئيس اللجنة رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وعرضت لما طرأ أمس من عوامل ايجابية في المستوى الامني أبرزها التزام المعارضة والموالاة اخفاء المسلحين والمظاهر المسلحة من شوارع بيروت وطرابلس والجبل تجاوبا مع بيان قيادة الجيش الذي حذر من استعمال القوة مع كل من لا يلتزم ذلك ولم يسجل أي خرق في أي موقع.
أما على المستوى السياسي فرأت ان الايجابية تكمن في تأكيد الحريري تمسك الاكثرية بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية على رغم انتقاده عدم قيام الجيش بواجباته في حماية المدنيين خلال المعارك.
وتناولت العوامل السلبية ومنها مطالبة الموالاة اللجنة بمسألة لم يتطرق اليها الوزراء العرب الاحد الماضي في اجتماعهم الاستثنائي وهي معالجة السلاح الحزبي الذي استعمل ضد مراكز "تيار المستقبل" في أحياء بيروت الغربية ومطالبة الاكثرية بنزع هذا السلاح وسواه من بيروت لجعلها مدينة منزوعة السلاح وضمان عدم تكرار ما حصل من مواجهات عسكرية. إلا أن بعض أركان الموالاة يكتفي بضمان من الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بعدم استعمال هذا السلاح في الداخل.
أما العامل السلبي الثاني في رأي بعض أعضاء اللجنة الوزارية العربية فهو احتجاج متوقع من الرئيس نبيه بري على بعض ما ورد في تصريحات وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل امس في مؤتمره الصحافي لأن هذا الموقف وفق تعبيرهم "لن يخدم اللجنة في مهمتها، ولا سيما اتهامه بالانحياز الى قوى 14 آذار لأنه تبنى موقفها بانتخاب سليمان أولا لرئاسة الجمهورية الامر الذي رفضته قوى المعارضة على رغم وروده بندا أول في "المبادرة العربية".
أما العامل الثالث فهو تلويح وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير بامكان تقديم بلاده مشروع قرار الى مجلس الامن الدولي في محاولة لحل الازمة اللبنانية وفقا لما أبلغ امس الى لجنة العلاقات الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية. وقد أوضح المسؤول الفرنسي ان المشروع قيد الاعداد ولن يطرحه قبل معرفة مدى نجاح اللجنة الوزارية العربية في مهمتها التي ستبدأها اليوم.
اما العامل الرابع فهو تأجيل الرئيس بري موعد انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية 28 يوما تطويلا للمهلة من أجل مناقشة موضوعي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وعناوين القانون الجديد للانتخابات النيابية واعتباره أن ما جرى ليس انقلابا على السلطة كما تصفه الموالاة بل هو تحرك طرأ لسبب معين وانتهى.
وأفادت ان أي معلومات لم تتوافر لديها عما اذا كانت اللجنة ستتمكن من عقد "جلسة خاصة" بين رئيسها وأعضائها من جهة واركان الحوار من موالين ومعارضين في ظل معلومات عن أن المسلحين اختفوا عن الطرق، لكنهم لا يزالون في اماكنهم من دون سلاح ظاهر، وبالتالي لا يضمن هذا الوضع سلامة تنقل من سيشاركون في الحوار في مثل هذه الجلسة. كذلك لم يحدد أي طرف ما اذا كان سيقبل دعوة الشيخ حمد الى الدوحة سعيا الى اتفاق تسوية شاملة وليس على تنفيذ بنود "المبادرة العربية" فحسب.
خليل فليحان