يريدنا السيّد ان نصدق
نشرة ليسيس
يبدو لنا احياناً وكان اعلام حزب الله والاعلام الدائر في فلكه يتوجهان الى السذج من الناس ويلعبون بعقولهم في مقولات لا يمكن لعاقل ان يصدق حرفاً فيها ! وابرز ما تردد خلال الايام الخمسة المنصرمة كان الادعاء ان الانقلاب الذي نفذه حزب الله في شوارع بيروت ومحاولته ربط الضاحية الجنوبية بالبقاع انما جاءا دون تحضير او استعداد ! وانهما يشبهان اطلاق النار ابتهاجاً كما جرت العادات الالهية كل ما ظهر السيّد حسن على شاشات التلفزة ولوح باصبعه مهدداً متوعداً في وجه لبنان واللبنانيين .
ومنذ ايام ينقل اعلام الحزب عن صحف ومواقع اسرائيلية اخباراً عن القلق الذي تعيشه الدولة اليهودية جراء ما جرى ويجري في شوارع بيروت وطرقات مناطق الجبل ، وعن حالة القلق التي تسود المستوطنات الاسرائيلية – كما اتحفتنا امس قناة المنار – ويريد الاعلام الالهي تأكيد ما يذهب اليه اركان الحزب في ظهوراتهم اليومية عن " تماهِ " بين العدو واهل الداخل ! تارةً تلميحاً وطوراً تصريحاً ، فيما تهيأ للمراقبين المحايدين ان نقل الحزب لمجموعاته القتالية العالية التدريب مع تجهيزاتها كاملة من الجنوب – شمالاً – لا يمكن ان يتم دون مراقبة اسرائيلية ! ولا يمكن في آن ان يكون الا سبباً للشعور بالراحة لدى الجانب الاسرائيلي الذي يرى ثمار ما انجزه في حرب تموز 2006 وقد نضجت ! والمخاطر والاخطار الايرانية – السورية تتجه الى الداخل اللبناني تاركة حالة من الاسترخاء على طول الحدود الفاصلة عن فلسطين المحتلة ، فيما يبدو لنا وكأنه اول ثمار المفاوضات التي ترعاها تركيا بين سوريا واسرائيل والتي يأتي في آخر اولوياتها الكلام عن استعادة ملتبسة لهضبة الجولان عبر قوات فصل دولية تؤمن هي الاخرى استرخاءاً مماثلاً على الجبهة الثانية – الباقية – دون حلول نهائية على امتداد تماس الدولة اليهودية مع العالم العربي .
ومع استعادة ما كان يردده السيّد حسن طوال سنتين – منذ ما بعد حرب تموز – فإن امرين يبدوان لنا لافتين : الاول انه قال في احدى خطاباته المتلفزة ان لبنان ليس " الصومال " وامس تأكدنا ان السيّد كان يعني ما يقوله من الغاء التشابه في بقاء مناطق لبنانية خارجة عن سيطرة حزبه !! وان مسعاه الانقلابي الاخير انما اتى لوضع الاقوال في موضع الافعال ! وهو وفي الخطاب نفسه ردد ايضاً اننا لسنا " اوكرانيا " وهو كان يعني كما بدا لنا امس ان نزول اكثر من نصف الشعب اللبناني الى الشارع مطالباً بالسيادة والحرية والاستقلال لن يفيد ، وان آلة الموت الالهية ستعمل على اسقاط المعادلة التي يعرفها العالم وهي ان الحزب المدجج بالسلاح يواجه الاكثرية التي معها الناس والمجتمعين العربي والدولي ! وان الصاروخ والمدفع اصدق انباء من الكتب ! وان ساعة الجد قد ازفت وما جرى في الايام الاخيرة هو الالف في فصل الحزب الراغب في التمدد وراء شبكتي اتصالاته ومواصلاته في طول لبنان وعرضه !!
ويبقى ان السيّد والرئيس الايراني احمدي نجاد يريداننا ان نصدق ان ايران هي الدولة الوحيدة التي لا تتدخل في الشأن اللبناني !! وان افراد الحرس الثوري الذين اسروا في " تومات نيحا " مثلهم مثل الذين كانوا يراقبون في معراب هم " سياح " لم يضلوا الطريق بل انهم كانوا يعرفون ماذا يفعلون ! بفارق انه بين المعرفة والمقدرة فارق كبير قد يكون هو المسافة بين " قمّ " والشويفات ، او بين " شيراز " وبيصور ، وقطع هذه المسافة دونه عقبات لا تسهل الديموغاجية الاعلامية في امرها شيء ، لأنها قد تنطلي على البعض بعض الوقت ! واما الحقائق حول قدرة لبنان واللبنانيين على الصمود فلا تتطلب اكثر من قراءة هادئة في التاريخ منذ كان التاريخ وحتى اليوم .