الفرصة الأخيرة
بقدر ما كان واضحاً وصريحاً في تحميل حزب الله مسؤولية إيقاع الفتنة بين السنّة والشيعة وعلى مساحة العالمين الإسلامي والعربي، وبقدر ما كان واضحاً وصريحاً في توصيف الأعمال التي ارتكبها مسلحو الحزب بحق أهالي العاصمة الآمنين وفي استباحة كل شيء· بقدر ما كان كبيراً في تعاليه عن الجرح العميق الذي أحدثه حزب الله في ما أقدم عليه بإبقاء على باب الحوار مفتوحاً لعل وعسى يفيق حزب الله ويسهم في إنقاذ لبنان من هذه الفتنة·
فالنائب سعد الحريري الذي أطل أمس على اللبنانيين تصرف كرجل دولة ومسؤول وحريص على هذا البلد وعلى وحدة المسلمين التي أصيبت بجرح عميق لا يندمل مع الأيام والسنين، وضع الأساس الصحيح لحل الأزمة وإيقاف الفتنة وحصرها في الحدود التي بلغتها وأولى هذه الأسس معالجة مشكلة السلاح في يد حزب الله الذي استخدمه ضد اللبنانيين وضد الطائفة السنية وتبدأ المعالجة بنزع هذا السلاح أو تسليمه الى الجيش، كما نزع السلاح من يد المواطنين الموالين لقوى 14 آذار وكما أقفلت المكاتب الحزبية التابعة لهم وتسلمها الجيش اللبناني وبعد ذلك أهلاً للحوار السياسي المفتوح من أجل الوصول الى تسوية مشرفة وضمن الشرعية الدستورية للمسائل الخلافية من الانتخابات الرئاسية الى تشكيل حكومة وحدة وطنية فقانون جديد للإنتخابات يؤمن التمثيل الصحيح وفق صيغة القضاء أو أية صيغة أخرى ·
وقبل هذا وذاك وقبل أن تبدأ اللجنة الوزارية العربية مهمتها التوفيقية في بيروت إلغاء جميع المظاهر المسلحة وتسليم الجيش مهمة الحفاظ على الأمن الأهلي والسلامة العامة من دون مواربة، ولا لعب على الناس، إضافة الى وقف العصيان المعلن وفك الحصار عن مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، ورفع الحواجز الترابية التي قسمت العاصمة الى جزر معزولة·
والنائب الحريري عندما ترك يده ممدودة للحوار لم يفعل ذلك لا من موقع الضعف ولا من موقع المهزوم، بل من منطق حرصه على أن لا يضيع كل شيء وتدخل البلاد في حروب أهلية لا تبقي ولا تذر ولن يخرج منها أحد منتصراً مهما اعتد بقوته وقوة السلاح الذي يملكه وقوة الدول التي تقف وراءه وتدعمه، وهو بذلك يعطي فرصة جديدة للعودة الى العقل والتخلي عن فكرة القوة وفكرة الامر الواقع، وعلى كل حال ما يزال أمام الجميع رغم كل ما حصل، فرصة ربما تكون الاخيرة لإنقاذ الوضع من الشر المستطير الذي أصبح واقعاً·