لبنان… اهون الشرين
سردار عبدالله
بينما لبنان يحترق, (تتصدى) النخب العربية للجواب عن سؤال البيضة والدجاجة, والأكثر غرابة في امر لبنان هذه المرة هو كثرة الاسئلة التي تتجاوز السؤال الازلي الوحيد حول البيضة والدجاجة. المشكلة في الشأن اللبناني ان العدو لايقف امام ابواب روما وحدها, بل ان الحرائق تنذر باحراق المنطقة كلها. في كلتا الحالتين الحرائق قادمة, والخيار الوحيد يبدو انه خيار اهون الشرين, الا ان الواقع وللأسف يقول ان العالم لايتجه الى اختيار اهون الشرين هذه المرة.
فالشر الأول هو ان يرضخ العالم الى الامر الواقع الذي فرضته ميليشيات بمنطق العصابات المسلحة, وينتج عنه هزيمة سياسية واضحة لجبهة الاعتدال العربي, وللاكثرية الوطنية في لبنان, وفوق كل هذا وذاك فهو هزيمة من الطراز الأول لدولة القانون وانهيار يكشف زيف الارادة الدولية وعجزها امام منطق الدول التي تلجأ ومن دون اي رادع لمنطق العصابات والانقلابات المسلحة, وهي الرابحة الوحيدة لأنها تلعب بأوراق غيرها فتكسب, واذا احترقت اوراقها فلن تخسر شيئاً.
اما الشر الآخر وهو الأهون, فهو أن يتصدى المجتمع الدولي برمته للخطر الحقيقي المتمثل بالدول التي تقف وراء هذه الانقلابات, والمعركة واحدة وتتوزع على جبهات عدة, منها ساخنة وتدور على صوت المدافع والصواريخ ومنها خافت يدور في الكواليس ويتجسد في الشوارع, لبنان والعراق يمثلان اليوم الجبهة المركزية في هذه الحرب, وهما يشكلان البوابة الرئيسية لنفوذ دول اقليمية دوختها احلام امبراطورية, وعلى المجتمع الدولي ان يوقف هذه النار الكامنة في بدايتها, فالضريبة مهما كبرت ستكون اقل بكثير من تراكمها واشتداد النيران التي سوف تأتي على الاخضر واليابس.