#adsense

التباس حول ما تبلّغه من المعارضة وصعوبة عودة العقارب إلى الوراء

حجم الخط

التباس حول ما تبلّغه من المعارضة وصعوبة عودة العقارب إلى الوراء
الوفد العربي يتحرّك على قاعدة 3 مسلّمات اختبارها "ميداني"

تحرّك الوفد العربي الذي وصل الى بيروت امس من اجل المساعدة في انهاء الازمة الاخيرة، على قاعدة مضمونة بثلاثة عناصر، بحسب معلومات متقاطعة: اولها يرتكز على جوهر الموقف العربي الذي اوكل الى الوفد مهمته، وهو ان العنف المسلّح لا يغير المعادلة السياسية خارج اطار الشرعية الدستورية.

وثانيها ضرورة العودة الى المبادرة العربية التي لا يزال العرب يتمسكون بها اطارا للحل السياسي.
وثالثها بدء حوار من اجل تطبيق المبادرة وبنودها، مع ابداء الوفد رغبته الصريحة في ان يترأس هو هذا الحوار ويديره حول النقاط المختلف عليها. اذ يود ان يتجاوز التعاطي الذي اتسم به التحرك العربي حتى الآن لئلا يعود العرب الى حيث فشلت المبادرة العربية مرارا خلال السنة ونصف السنة الماضية. وخارج اطار هذه المسلمات الثلاث، كان الوفد يبحث في لقاءاته عن سبيل او باب للنفاذ الى حل المشكلة العميقة التي فتحت وادخلت تعقيدات اضافية على الازمة القائمة

.
في الشكل، بدا الوفد متسلحا من حيث المبدأ بالقوة التي تسمح له بتحقيق بعض التقدم، سواء حيث حصوله على دعم الدول العربية، أقله وفق ما هو معلن من مواقف، بما فيها الموقف السوري، او من حيث حصوله على دعم المجتمع الدولي الذي مثّله الاجتماع عبر الهاتف المتلفز لـ"مجموعة اصدقاء لبنان" التي محضت العرب كل الدعم من اجل محاولة اخراج لبنان من هذه الازمة. وفي الترجمة العملية لهذين الاعتبارين، كشفت مصادر ديبلوماسية ان الدول العربية متضايقة جدا مما حصل، ويبدو من الصعب قبولها بان تتصرف دول مع لبنان كما حصل في الماضي القريب، باعتبار ان ما جرى يهدد بإطاحة خصائص لبنان ومقوماته، والتساهل ازاءه او السكوت عنه ربما يشجّعان على حصول امور مماثلة في دول عربية اخرى تحت ذريعة ما.

من جهة اخرى، لامس ما قام به "حزب الله" من اجتياح عسكري لبيروت والجبل حدود اطلاق الفتنة المذهبية التي لن تقتصر، متى فتح الباب امامها، على لبنان بل ستمتد الى المنطقة كلها. وقياسا بذلك، فان وقع الحوادث على الدول العربية يحمل على توقّع امر جدي من كل التحرك العربي الراهن، في حين ان معرفة امكانات العرب وقدرتهم على متابعة الامور وتقديم الحلول اللازمة لها، تخففان الكثير من هذه التوقعات وتزيلان اوهاماً عدة عن القدرة على استثمار الدعم العربي والدولي في اللحظة المناسبة.

وما بدا مؤكدا مع متابعة الوفد جولته العربية على الزعماء اللبنانيين، في الاكثرية كما في المعارضة، ان العرب لم يعد يمكنهم التصرف ازاء هذه الازمة كما ابان الجولات المكوكية السابقة للامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بين هؤلاء الزعماء، في محاولة لايجاد عوامل مشتركة تأخذ من هذا الفريق القليل، كما تأخذ القليل من الفريق الآخر للتوفيق بين وجهات النظر المختلفة. كذلك بدا للوفد انه لا يمكن ان يسلّم بالمنطق للعنوان الذي قدمته اليه المعارضة، باعتبار ان إلغاء القرارين من جانب الحكومة يزيل مفاعيل ما تعتبره رد فعل من إلغاء للمظاهر المسلحة وفتح الطرق وعودة الامور الى ما كانت في 5 ايار، اي قبل السيطرة المسلحة لـ"حزب الله" على شوارع بيروت، وهذا ما ابلغته المعارضة وتحديدا الرئيس نبيه بري الى كل الديبلوماسيين الذين زاروه بعدما وصف ما حصل بأنه رد فعل لأن المعارضة قد عيل صبرها من الحكومة وتجاهلها الآخرين وتجاوزها ما تعتبره المعارضة "اتفاق الجنتلمان" بينها وبين الاكثرية، باكتفاء الحكومة باتخاذ قرارات في ما يشبه تصريفا للاعمال ليس الا، وخصوصا ان المس بما تقول المعارضة انه سلاح المقاومة هو خط احمر. وان السيطرة على بيروت عسكريا لا تندرج الا في هذا الاطار، ولذلك فان إلغاء القرارين الحكوميين يعيد الامور الى نصابها على الصعيد الميداني، ثم يعود الجميع الى طاولة الحوار التي تصرّ المعارضة على ان تكون سلة متكاملة، أول بنودها حكومة انتقالية تعد لاجراء الانتخابات، على ان يسبق الاتفاق على هذين البندين في هذه السلة بند انتخاب رئيس الجمهورية.

وفي النقطة المتعلقة بعودة الامور الى نصابها ميدانيا، على رغم انها ضرورية لاعتبارات متعددة، كان ثمة التباس قوي حول ما ابلغته المعارضة الى الوفد العربي، وذلك قبل ان ينهي الوفد جولته على الزعماء اللبنانيين، اذ طرح سؤال اساسي عما اذا كان في الامكان اعادة عقارب الساعة الى الوراء وتجاهل كل ما حدث خلال الاسبوع الماضي والتداعيات السلبية جدا التي تركها على اكثر من صعيد، وخصوصا ان الوفد العربي بحسب ما علم يتفق على ان ما حصل فعلا تجاوز بكثير حدود رد الفعل العادي على قرارات حكومية، ثم ان هناك قلقا عربيا فعليا من بُعد اقليمي وتحديدا ايراني، في ما حصل وفق ما اعلنت دول عربية عدة كمصر والمملكة العربية السعودية، اذ لا يمكن اختزال كل ذلك كأن شيئا لم يكن. فمن حيث المبدأ، يفهم العارفون ان المعارضة تبدي مرونة في عدم تثمير انتصارها العسكري في مطالب او شروط اضافية فورية ميدانية، ولكن لا يتوقع ان تنسحب الامور على هذا النحو على طاولة الحوار.
وهذا سيكون متروكا للوفد العربي لترجمة ما يحمله من مضمون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل