الثابت والمتحرك في "الاتفاق" !
بدا عمرو موسى أمس وهو يجلس الى جانب الشيخ حمد بن جاسم في خلال المؤتمر الصحافي لإعلان "الاتفاق" الذي توصلت اليه اللجنة الوزارية العربية، وكأن الدماء جفّت في عروقه تماما.
كان واضحا جدا ان الامين العام للجامعة العربية يعرف ان البنود السبعة التي قرأها رئيس وزراء قطر يمكن الا تصنع حلا راسخا ونهائيا، كما كان من المؤكد انها تترجم في شكل واضح ان الامور انتهت برابح واحد وخاسرين اثنين. وهو ما يمثل عمليا ترجمة سياسية لـ"الانتصار" الذي حققه السلاح على الارض، في بلد لا يتسع عمليا لمنتصرين ومنهزمين!
الرابح هو "حزب الله" ومن ورائه المعارضة ربما استثناء الجنرال ميشال عون الذي قد يكون خسر الرئاسة، وقد قيل امس انه سعى الى الحيلولة دون ايراد اسم العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي في بنود الاتفاق.
والخاسران هما اولا الحكومة ومن ورائها الاكثرية وقد تم التراجع عن القرارين بشأن امن المطار وشبكة الاتصالات. وهذا يعني انه لن يكون في وسع هذه الحكومة اتخاذ اي قرار بعد الآن لا يناسب "حزب الله".
وثانيا الجامعة العربية عينها التي تم اسقاط مبادرتها المعروفة التي سبق ان حملها عمرو موسى مرتين الى بيروت برفقة وزراء خارجية من الدول العربية من دون التوصل الى نتيجة.
لماذا سقطت المبادرة العربية؟
لأن البند الثاني من الاتفاق الجديد حدد جدول الاعمال للحوار وفق التراتبية التي اشترطتها المعارضة دائما والتي تتناقض مع النص الاصلي الواضح للمبادرة العربية. اي انها جعلت الاتفاق على حكومة الوحدة الوطنية ثم على قانون الانتخاب، قبل انجاز انتخاب الرئيس التوافقي، وهو ما يُسقط ضمنا دعوة المبادرة اصلا الى تشكيل الحكومة "وفق الاسس الدستورية" التي تعطي رئيس الجمهورية دوراً في التشكيل، بما يعني ان انتخابه يجب حكما ان يسبق تشكيل الحكومة!
ولقد بدا البند الاول في الاتفاق محاولة لتطبيع الامور وازالة السواتر بعد تراجع الحكومة عن القرارين، وهو ما يخاطب الشعور العام الذي ضاق باطباق الخناق على بيروت وبعض المناطق.
في مقابل البند الثاني الذي اسقط المبادرة العربية او بالاحرى نسف تراتبية بنودها واولوياتها، وهذا امر ملموس وحسي سيترجم فورا على طاولة الحوار. وجاء البند الرابع بمثابة تعويض للاكثرية والحكومة ومعظم اللبنانيين، عندما نص على "ان الاطراف يتعهدون الامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح والعنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية".
ولماذا التعميم واستعمال كلمة "الاطراف"؟
ربما لكي يكون مقبولا ورود الحديث عن "التعهد" ولا ندري ما هي الضمانات على هذا التعهد!
اما البند الخامس الذي دعا الى اطلاق الحوار حول تعزيز سلطة الدولة على كل اراضيها وعلاقتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين، والمقصود عمليا هنا علاقة الدولة بـ"حزب الله" وسلاحه تحديدا، وان لم يتم ذكره بالاسم، فان من الواضح تماما ان هذا الامر يبقى رهن الحوار الذي سيتم اطلاقه وليس مفهوما الآن الى اين يمكن ان يصل او يؤدي. وخصوصا ان استكماله يرتبط بانتخاب رئيس الجمهورية ليرأسه – اي الحوار – والانتخاب الرئاسي مرتبط بالحكومة كما قلنا!
اما مشاركة الجامعة العربية في هذا الحوار فليست اكثر من ديكور بلا معنى. والدليل ان هذه الجامعة التي سبق ان وضعت مبادرة وعدّلتها كما هو معروف، عادت وأسقطتها عندما اخضعتها في هذا الاتفاق الى اشتراطات المعارضة ومن يقف وراءها.
واذا كان البند السادس يدعو القيادات السياسية الى وقف استخدام لغة التخوين والتحريض السياسي والمذهبي، وهو امر يرتبط تنفيذه تاليا بحسن النية فلا إلزامات في هذا الشأن. فان البند السابع حاول ان يعصب عيون الخبراء والمحللين عندما قال انه سيكون لكل بنود الاتفاق القوة عينها والمفعول اياه، وهذا امر ليس دقيقا على الاطلاق.
لماذا؟
لأن الامور الملموسة والعملية وردت في البندين الاول والثاني، اما محتوى البندين الرابع والخامس فيتعلق بالنيات في بلد ما زال تحت وطأة هول ما جرى بما يضيّق الابواب على مثل هذه النيات!
اذاً الى الدوحة وبالسلامة، وبعد الدوحة لكل حادث حديث والله ولي التوفيق… والنيات.
وليرحم الله الموتى الشهداء جميعا… والاحياء اللبنانيين ايضا وايضا!
(•) ورد في تعليق امس من "انشداق" جحيم الفتنة والصحيح ان "اشداق" جحيم الفتنة.