#adsense

قطر متفائلة بحل خلال 48 ساعة واللبنانيون اكثر حذراً

حجم الخط

السعودية ومصر وافقتا على الاتفاق – الاطار قبل اعلانه
قطر متفائلة بحل خلال 48 ساعة واللبنانيون اكثر حذراً

كشفت معلومات ديبلوماسية ان المملكة العربية السعودية اعطت موافقتها على الاتفاق الذي توصلت اليه اللجنة العربية التي عملت بين الافرقاء اللبنانيين، وذلك قبل ان يخرج رئيس اللجنة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى المؤتمر الصحافي لاعلان الاتفاق، وكذلك فعلت مصر.

وكان مراقبون توقعوا ان تنجح اللجنة العربية في انجاز بعض الخطوات لاعتبار اساسي هو رئاسة قطر لهذه اللجنة، اذ كان مرجحاً ان تعطي سوريا التي كانت عرقلت كل الجهود السابقة للأمين العام للجامعة صدقية لدور قطر و"نكاية" المملكة العربية السعودية في الدرجة الاولى، ومن اجل ان توجه رسالة الى الغرب في الدرجة الثانية فحواها ان من يخاصم سوريا لا يمكن ان يحل شيئاً لأنه لن يتمكن من نيل مواقفة الافرقاء المحسوبين على دمشق، والعامل الآخر هو صعوبة ان تخرج اللجنة وهي برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري وليست برئاسة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى من دون نتائج، مع الأخذ في الاعتبار لما لقطر على سوريا، وقد سلفتها الكثير حين كانت قطر عضواً في مجلس الامن خلال كل المناقشات المتعلقة بلبنان، وخصوصاً ما يتعلق منها بالمحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري او في كل المواقف العربية المتعلقة بلبنان، والحوار في قطر ربما يصب اكثر في هذه الخانة في رأي قوى في المعارضة من خلال السعي الى ابعاد الدور السعودي عن الاتفاق الداخلي اللبناني والذي كان يعبّر عنه اتفاق الطائف. ولم يكن مستبعداً، في ضوء ذلك، ان يذهب السوريون الى حد اعطاء قطر اكثر مما كان بعضهم يتصور، اي تنظيم اللقاء الذي يبدأ في الدوحة، علماً ان غالبية الآراء كانت تجمع على ان الحل السياسي غير ناضج حتى الآن، وذلك من خلال المساعدة في حل الازمة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك بعدما اعلن نائب الامين العالم لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم للمرة الاولى بوضوح التمسك بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان في منحى يتجه الى استثمار ما حصل للجيش وما اصابه ايجابا في خانة الحزب وحشر الاكثرية مع اختلال ميزان القوى العسكري بعد اجتياح الحزب لشوارع العاصمة ومحاولته اجتياح الجبل كذلك.

وتفيد المعلومات ان رئيس الوزراء القطري عبر عن تفاؤله امام المسؤولين الذين التقاهم بالتوصل الى حل للازمة خلال 48 ساعة، ربما لاعتقاده ان وجود طرف رابح واخر خاسر "على الارض" يمكن ان يسهل الحل السياسي وان الظرف مؤات لذلك. الا ان الافرقاء اللبنانيين كانوا اكثر حذراً في ابداء هذا التفاؤل. ففي المبدأ ان اطلاق عملية سياسية في ظل ميزان قوى عسكري قاهر في بيروت امر جيد في حد ذاته وكان متوقعا منذ الاعلان عن وصول اللجنة باعتبار ان اعادة اطلاق الحوار هو السبيل الوحيد لتخفيف بعض الاحتقانات التي تتفاعل في شوارع العاصمة وتنذر بخطر شديد وردود فعل انتقامية غير معروف حجمها او مداها او طبيعتها. وهذا الاحتمال يبقى واردا في الواقع، ولذلك حرص الافرقاء الذين اجتاحوا شوارع بيروت على تأكيد عدم الرغبة في توظيف الانتصار العسكري سياسيا على رغم ان هذا الامر لا يبدو معقولا في ابسط مبادئ التعامل السياسي. وهو امر يناسب ايضا الاكثرية والدول العربية الداعمة لها اذ ان الذهاب الى الكلام السياسي من شأنه حقن الدماء، فضلا عن انه يسحب التهديد بالقوة الذي قام به "حزب الله"وحركة "امل"، وقد حصل هذا برعاية عربية ودولية في حين ان الكلام في السياسة يعيد التوازن الى واقع الامور.

اضف الى ذلك ان ما اعلن هو "اتفاق – اطار"، لكن العناصر التي امنت النجاح لاعلان الاتفاق في بيروت ليس ضرورة ان تتوافر من اجل حل سياسي لاعتبارات متعددة ابرزها ان المعارضة تذهب الى الدوحة في محاولة لاستثمار انتصار عسكري بانتصار سياسي تود ان يقتصر على بندي الحكومة وقانون الانتخاب من دون سائر البنود الاخرى.

لذلك تأخر المؤتمر الصحافي بعدما رغبت المعارضة في الا تدرج البند المتعلق بسيادة الدولة اللبنانية وعلاقتها بالتنظيمات المسلحة في اطلاق الحوار اي ما ورد في البند الخامس من الاتفاق، وسعت المعارضة الى ان تضع هذا البند في صيغة مختلفة ان يرد بندا اخيرا بعد ان يرد الكلام على الحوار في البنود التي تريدها ليظهر ان الحوار لا يتضمنها وان الحوار في هذا الشأن يبدأ بعد انتخاب الرئيس.

اضف الى ذلك ما طرأ من خلافات حول مستوى التمثيل من حيث اتجاه المعارضة الى خفض مستوى تمثيلها تبعا لعدم مشاركة الامين العام لـ"حزب الله" شخصيا في الحوار قبل ان يطلب رئيس الوفد العربي من المعارضة ان تحسم الامر في ما بينها، بالاضافة الى انه اضيفت كل البنود بالاهمية نفسها لجهة القوة والمفعول.

ان كل واحد من البنود المطروحة في الاتفاق يطرح اسئلة كثيرة. ولكن في السياسة يمكن الاخذ والرد والممانعة، واذا لم يحصل الاتفاق على الحكومة وقانون الانتخاب بما يؤدي الى انتخاب الرئيس العتيد خلال يومين كما توقع رئيس الوزراء القطري، وخصوصا متى فتحت المعارضة موضوع رئيس الوزراء المقبل والحقائب ومحاولة فرض القضاء وفق ما يناسبها من اجل ان تكسب الاكثرية في مجلس النواب المقبل على ما هو متوقع فعلى الاقل يكون الاتفاق ضمن عدم الوقوع في الحرب مجدداً في المبدأ.

المصدر:
النهار

خبر عاجل