#adsense

الحوار في الدوحة والشروط في بيروت؟!

حجم الخط

الحوار في الدوحة والشروط في بيروت؟!

بدت حركة الوفد الوزاري العربي في بيروت، على شيء من الحذر وعلى كثير من التساؤل، لا سيما بالنسبة الى ما قيل عن تنازلات الاكثرية، حتى وان كان البعض يعتقد ان قوى 14 آذار قد قبلت بما كانت تطالب به المعارضة بعد ما وصل البلد الى حال من الذل والرعب والدمار جراء استخدام السلاح؟!

وقبل الخوض في تحليلات المسعى العربي، من الضروري القول ان قوى 8 آذار قد انتصرت سياسياً وعسكرياً، كونها نفذت مخططها وتوجهها وافكارها، فيما لم تقدر قوى الموالاة على ان تكون بحجم ما كانت تدعيه لنفسها من سلطة ومن اكثرية.

وهذه وجهة نظر تبقى قابلة للاخذ والرد بعد الخوض مجدداً في الحوار المشروط الذي حددته المعارضة، من غير ان تقدر الاكثرية على ادراج سلاح المقاومة (…) او بتوصيف مخفف «سلاح غزوة بيروت ومناطق اخرى» نالت نصيبها مما حصل على جدول التحاور؟!

كذلك، من الضروري القول، ومن دون انتظار لومة لائم، ان من كان يتهم بأنه سوري – ايراني او انه يلبي المصلحة السورية – الايرانية في كل ما يقوم به، هو من قدر على املاء شروط الحوار (…) بل شروط ما لا يريد مقاربته بطريقة او بأخرى، اقله «عصيان الخيم» في وسط بيروت، واكثره «سلاح حزب الله». وفي الحالين كان مكسب للمعارضة وخسارة للموالاة كنتيجة تقويمية لخلاصة المواجهة على الارض وفي الواقع!

اما المقلب الاخر الذي كفل خفض مستوى التصادم السياسي والعسكري حتى اشعار اخر، فقد جاء من خلال تقبل مجلس الوزراء (اي الاكثرية) العودة عن قرار شبكة الاتصالات التي ادخلها حزب الله من ضمن منظومة شبكة الهاتف (…) وعن قرار نقل رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير الى ملاك الجيش. وقد اعطى الوزير غازي العريضي توصيفاً جيداً وادبياً للقرار عندما قال ان اتخاذه جاء بمستوى «الارتقاء بحمل المسؤولية الى ما يفرضه واجب الدفاع عن الوطن»!

وفي مجال تحليل ما حققه الوفد الوزاري العربي، فإن المهمة لا تزال مقتصرة على العناوين حتى الان، طالما ان موضوع الحكومة الجديدة يتطلب أخذاً ورداً، الا في حال استمرت نغمة الثلث المعطل. وفي حال تمسكت المعارضة بشروطها فليس من يتوقع ايجابية قريبة، كي لا يقال ترجمة عملية وواقعية للحل السياسي.

الامر عينه ينطبق على مشروع قانون الانتخابات النيابية، حيث يقال ان المعارضة في غير وارد التنازل عن اعتماد القضاء دائرة، بحسب ما كان معمولاً به في قانون العام 1960، فيما تؤكد معلومات الاكثرية ان ثمة قبولاً بالقانون المشار اليه شرط ادخال تعديلات على بعض البنود المرتبطة بآلية الانتخاب، لا سيما ان قانون العام 1960 قد وضع وتم اعتماده بتوزيع طائفي مختلف تماماً عن المناصفة (…)

متتبعو التطورات يرون صعوبة امام الاكثرية في الالتقاء على فهم مشترك للمخارج المطروحة، الامر الذي يقلق من يتخوف من حصول تحولات ما تؤثر على تماسك قوى 14 اذار، لا سيما ان بعض قياداتها لم تقنعه التنازلات. ولا هو اقتنع اساساً بمجريات الحل العربي.

وثمة ملاحظة لا بد من التطرق اليها، وهي ان المواقف الدولية الخارجية من اشقاء واصدقاء المؤيدة لـ «السلطة الشرعية» ولـ «الحكومة الشرعية» لم تقترن بترجمة، حتى وان كان البعض يتكل على اكثر من الكلام في العموميات اللبنانية. الامر الذي يطرح علامات استفهام حيال العلاقة المرتقبة مع الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والاتحاد الاوروبي والسعودية ومصر وغيرها، بعد ان تضع المعارضة رجلها في ركاب السلطة التنفيذية.

كذلك، لا بد من تساؤل مسبق عن مصير وموجبات العلاقة المرتقبة مع سورية ومع ايران، حيث لا بد وان تضطر الاكثرية الى عدم مهاجتمها «كي لا تتأثر علاقتها مع المعارضة التي اثبتت قدرتها على ان تفعل ما تريد وهي خارج السلطة. والمؤكد انها ستكون قادرة على ان تفعل ما تريد عندما تدخل الحكومة متكلة على «القرار الضامن او المعطل» لا فرق!

قد تكون متطلبات السياسة املت الوصول الى حلول غير مقنعة لدى قوى 14 آذار، وهذا الاملاء لن يستمر طويلاً حيث لا بد وان تتحدد الخريطة السياسية الداخلية في ضوء نتائج الانتخابات النيابية الجديدة. غير ان ما يصح التوقف عنده من الان، هو دخول البلد في اعتبارات «الحال الميثاقية» التي تمنع الاكثرية ان تكون اكثرية، كما تكفل الاقلية ان تكون صاحبة قرار مؤثر وفاعل، حيث لا بد وان تكون في عداد السلطة التنفيذية (…) واية سلطة عندها يمكن ان تلعب دورها السياسي والامني بغير ما سيقوم في اعقاب «حوار الدوحة»!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل