#adsense

الاجتياح الثاني

حجم الخط

الاجتياح الثاني

اذا صدقنا حزب الله وأمينه العام، بأن كل ما فعله في بيروت والجبل والبقاع والشمال هو نتيجة لنقل مدير جهاز امن المطار العميد وفيق شقير الى الجيش، وانهاء انتدابه لهذه المهمة التابعة لوزارة الداخلية، فإن معنى هذا اننا يجب ان نصدق ان هذا الضابط اللبناني هو اهم عند حزب الله وعند أمينه العام من عماد مغنية الذي قتلته استخبارات النظام السوري يوم 11/2/2008 في دمشق.. وما ادراك من هو مغنية لحزب الله!

وعلينا ان نكرس هذا التصديق بواقع ان امين عام حزب الله اعلن الحرب المفتوحة ضد اسرائيل بعد اغتيال مغنية، ثم تراجع عن هذه الحرب، لكنه مع نقل شقير اعلن الحرب على الدولة اللبنانية يوم الخميس في 8/5/2008 ونفذها في اليوم التالي أي الجمعة في 9/5/2008.. وما زالت بعد ان وسعها من بيروت الى الجبل الى البقاع الى الشمال..

قد يقال بأن حزب الله منع من مقاتلة اسرائيل لأن هذه ما زالت مستنفرة منذ اعلن نصرالله حربه المفتوحة عليها ولأن اسرائيل قوية بما يكفي لان تمنع هذا الحزب وامينه العام من شن الحرب المفتوحة والسماح له بتحقيق أي هدف وقد يقال بـأن النظام السوري هو الذي منع حزب الله من شن هذه الحرب مهدداً اياه بحرب مفتوحة ضده اذا استدرج اسرائيل هذه المرة لضرب النظام في دمشق.

وقد يقال بأن ايران الحريصة على تابعها السوري منعت نصر الله من تنفيذ تهديده بالحرب المفتوحة ضد اسرائيل حتى لا تندفع اسرائيل لاسقاط نظام عائلة الاسد في دمشق ، فتخسر ايران ركيزة اساسية لها في المنطقة، وقد تهدد هذه الخسارة السورية بخسارة قوة حزب الله نفسه.

اياً ما يقال، فإن حزب الله اختار الدولة اللبنانية لحرب مفتوحة معها انتقاماً من نقل وفيق شقير، مهدداً بتوسيع رقعة الحرب اذا لم تتراجع عن قرارها، مهدداً بقتل أي ضابط لبناني يتم تعيينه بدلاً من وفيق شقير.

هل ان هذا الضابط اللبناني بغض النظر عن كفاءته من الاهمية لحزب الله بحيث يخوض حربه المفتوحة ضد الدولة اللبنانية من اجله؟

تعالوا نقرأ المسألة منذ بدايتها:

لم يكن هناك سياسي او اعلامي او متابع واحد في لبنان يجهل بأن هناك خطة لحزب الله لاحتلال بيروت خلال عدة ساعات.

رئيس مجلس الشورى الايراني غلام عادل حداد قال لمسؤولين عرب ان على الاكثرية النيابية في لبنان، ان تسلم بمطالب حزب الله الآن (هذا الكلام منذ عدة اشهر) والا فان الحزب سينـزعها انتـزاعاً، وبالقوة لانه يستطيع ان يحتل لبنان كله في يومين ويحقق ما يريد.. وأكثر.

ولم يكن في هذا أي مفاجأة

فقد نشرنا في ((الشراع)) ومنذ شهر كانون الاول/ديسمبر 2006 ان حزب الله يتصرف وكأن لبنان بات جمهورية اسلامية، وبأن امينه العام هو مرشد لنا وانه يعين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي والمفتي والبطرك، وبأن امينه العام قال بألا حل في لبنان الا بإقامة جمهورية اسلامية.

ونشرنا في ((الشراع)) بأن حزب الله استكمل تجهيزاته العسكرية عدداً وعدة واسلحة واستخبارات، لاحتلال بيروت خلال ساعات، وان الحزب شكل ما يسمى بسرايا دعم المقاومة ومعظم عناصرها من اصحاب السوابق بين مخدرات ودعارة ولصوص، لقهر وإذلال وقتل ابناء بيروت، وافتعال المشاكل في الشوارع واستنـزاف الجيش اللبناني.

ونشرنا في ((الشراع)) بأن حزب الله اجرى مناورات مدنية لميليشياته في بيروت، حول كيفية احتلال شوارعها ومبانيها ومؤسساتها ومفارقها وانها بدأت في الثانية فجراً وانتهت في الرابعة أي بعد ساعتين بنجاح تام وان الجيش اللبناني كان يراقب هذه المناورات وان كل استخبارات الدنيا عرفت بخطة حزب الله.

ونشرنا في ((الشراع)) بأن حزب الله قسم بيروت الغربية الى مربعات امنية على الخرائط، وجعل على كل مربع مسؤول امني من ميليشيا الحزب، وانه وزع الادوار على يتامى الاستخبارات السورية التابعة له في بيروت فأعطى لهذا الحزب هذه المنطقة واعطى لهذه الحركة مربعاً آخر وأعطى لتلك المجموعة مربعاً ثالثاً.. وكلها تحت قيادته المباشرة وما على هذه الجماعات سوى ان تنتظر منه ساعة الصفر للانطلاق ولتفعل ما تشاء.. تماماً كما تغزو قبيلة قافلة محملة بالغنائم.

ونشرنا في ((الشراع)) ان خطة حزب الله في بيروت بعد كل هذا وبمعرفة كل استخبارات الدنيا كانت مع احتلال بيروت تتضمن ما يلي:

1- محاصرة زعيم الاغلبية النيابية سعد الحريري في دارته في قريطم.

2- محاصرة الزعيم الوطني وليد جنبلاط في دارته في بيروت في كليمنصو.

3- الهجوم على السرايا الحكومية وقتل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ووزير العدل شارل رزق بسبب دوره في تجهيز الملف القضائي الكامل لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريرين وقتل وزير الدفاع الياس المر لدوره في جعل الجيش مؤسسة للوطن لبنان وليس لأي دولة اخرى.

ونشرنا في ((الشراع)) بأن بشار الاسد غاضب من امين عام حزب الله لأنه تأخر كثيراً في اجتياح بيروت وتدميرها على رؤوس الحريري وجنبلاط والسنيورة.

ونشرنا في ((الشراع)) بأن حزب الله يتنصت من مستعمرته الامنية التي اقامها وسط بيروت التجاري على السرايا الحكومي ويرصد حركة واتصالات الوزراء والرادار والقادمين والمغادرين مدنيين وعسكريين، دبلوماسيين وسياسيين عرباً واجانب.. وانه جهز هذه المستعمرة بكل ما يلزمها من معدات واجهزة واسلحة ونخبة من جماعته للانقضاض على السرايا وتنفيذ خطته ضد الحكومة واركانها.

كل هذا وأكثر نشرناه في ((الشراع)).. ولم يكذبنا حزب الله بحرف مما نشرناه.. ضمن نقده بالكامل باستثناء انه لم يقتل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ولا وزيري العدل والدفاع شارل رزق والياس المر حتى الآن.

اذن

كل شيء كان مكتوباً على الورق.. وفي الأذهان.. ولم يفاجىء حزب الله احداً.

اين كانت المفاجأة؟

1- كانت المفاجأة الاولى ان حزب الله اجتاح بيروت والجبل ومناطق اخرى في لبنان بالسلاح الثقيل والمدفعية في الجبل مثلاً، وبجحافل القوى التابعة له، من يتامى استخبارات دمشق وسرايا دعم المقاومة من زعران الاحياء.. رغم ان أمينه العام أقسم عدة مرات ان سلاح ((المقاومة)) لم ولن يستخدم في النـزاع الداخلي..

2- المفاجأة الثانية ان حزب الله الذي ملأ الدنيا ضجيجاً ضد تسلح احزاب ومجموعات وحركات قوى 14 آذار.. قدم لهذه القوى هدية لا تقدر حين عرفت الدنيا كلها ان احداً منها لم يكن مسلحاً لم يقاومها، فتح مكاتبه ومؤسساته امام جحافل ميليشياته.. وكان التحرك المضاد الوحيد هو تحرك عفوي شعبي من ابناء المناطق التي اجتاحها هذه الميليشيات.

2- المفاجأة الثالثة ان حزب الله اجتاح بيروت بعد كل هذه المعلومات التي نشرناها وغيرها عن خططه ومناوراته.. ولم يحاول.. ليس فقط لم يستطع، لم يحاول الجيش اللبناني منع ميليشيا هذا الحزب من الاعتداء على الناس والمؤسسات التربوية والثقافية والاعلامية.. وأول اخفاق للجيش كان في منع ميليشيا حزب الله من اقفال طريق مطار بيروت الدولي وهو مرفق اساسي وحيوي ووطني لكل اللبنانيين بمن فيهم ضباط وعناصر الجيش اللبناني.

3- المفاجأة الرابعة ان حزب الله لم يعد يتحمل – ولم يكن يتحمل يوماً – كلمة تقال في حقه الا مدحاً وتقريظاً، فأقدم في اولى استهدافاته على ضرب وتدمير واحراق المؤسسات الاعلامية التي تعبر عن رأي القسم الاعظم من اللبنانيين فكان عدوان ميليشياته على مرئية ((المستقبل)) و((اخبار المستقبل)) و((جريدة المستقبل)) و((الاذاعة الارمنية)) التي يبثها تيار المستقبل.. وجاء دورنا في ((الشراع)) بإطلاق زعران سرايا دعم ((المقاومة)) لتدمير اجهزة المراقبة في مدخل المبنى وترويع اهلنا وأبنائنا وزملائنا.. ثم التهديد المباشر بمنع طبع المجلة والا احراق المطبعة بمن فيها.

5- المفاجأة الخامسة ان حزب الله كان يصطاد المدنيين في منازلهم فيقصف في أي مبنى كل من يعتبره من انصار المستقبل، او الحزب الاشتراكي او يرفع علماً لبنانياً على شرفته.. كان يقصفه بـ(آر.بي.جي) ليحرقه ويقتل من فيه.. بما لم تفعله القوات الصهيونية عندما اجتاحت بيروت عام 1982.

كان الاجتياح الثاني لبيروت عام 2008 بعد الاجتياح الصهيوني لها عام 1982، مليئاً بالحقد، مسعراً للمشاعر المذهبية مطلقاً لفتنة مذهبية.. كان امين عام حزب الله اقسم 16 مرة انها ليست موجودة.. ثم فجرها في بيروت بدءاً من 8/5/2008.. فكانت هذه أفظع المفاجآت.

قبل ذلك؟

كان حزب الله قد وافق على قيام المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. ثم تراجع وسحب وزيريه ((ووزيري حركة امل)) على مرحلتين (الاولى بعد قتل الشهيد جبران تويني في 11/12/2005، والثانية سحباً نصفياً عام 2007 واستمر يحاور ويدعو للمشاركة.. ولم يجتح بيروت، كان حزب الله قد وافق على ترسيم – تحديد الحدود مع سوريا.. ثم تراجع وظل يدعو الى الحوار والمشاركة والثلث المعطل والتوافق ولم يجتح بيروت.

كان حزب الله قد وافق على اقفال معسكرات المنظمات الفلسطينية خارج المخيمات.. ثم تراجع وظل يدعو للحوار والمشاركة والثلث المعطل ولم يجتح بيروت.

كان حزب الله قد وافق على القرار 1701، وأثنى على مواقف الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة وتحدث رئيس حركة امل رئيس مجلس النواب نبيه بري عنها بأنها حكومة المقاومة السياسية ثم تراجع حزب الله عن ذلك واتهم فؤاد السنيورة بالخيانة والعمالة ثم ظل يطلب الحوار والمشاركة والثلث المعطل ولم يجتح بيروت..

كان حزب الله قد اقام مستعمرته الامنية في ساحة رياض الصلح اعتباراً من 1/12/2006 وبدأ حرباً اهلية في 23 و25/1/2006.. ومع هذا ظل يدعو للحوار والمشاركة والثلث المعطل.. ولم يجتح بيروت.

فلماذا الآن؟

كلمة السر التي بثها حزب الله لميليشياته لاجتياح بيروت، ان نواب الاكثرية سيقدمون يوم 13/5/2008 على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بأكثرية النصف زائداً واحداً، وان عشرة نواب من المعارضة سينـزلون الى جلسة مجلس النواب وان رئيسه لن يفتتح الجلسة وان نائب رئيس المجلس فريد مكاري سيرأس جلسة انتخاب سليمان رئيساً..

كانت هذه الشيفرة هي مدخل الاجتياح الثاني لبيروت.. وكانت موجهة لميليشياته لاستنفارها وتهييجها واطلاق غرائزها..

اما ما كان اخفاه حزب الله عن ميليشياته فهو الأدهى والأمرّ انه أمر العمليات الذي اطلقته قيادة الحرس الثوري الايراني في طهران عبر سفير ايران في لبنان المدعو محمد رضا شيباني وهو الذي يعطي الاوامر لأمين عام حزب الله بعد اغتيال الآمر السابق عماد مغنية في دمشق.

قيادة الحرس الثوري الايراني ترجمت نداء مرشدهم علي خامنئي عندما طالب بتحويل لبنان الى ساحة منازلة بين ايران والشيطان الاكبر أي اميركا.

ايران تريد مواجهة اميركا.. بدماء العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين.. ولا تريد ان تريق نقطة دم واحدة لايراني وهو مفهوم عنصري فارسي للاستعلاء وترجمته ان دماء اللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين وكل العرب لا تساوي نقطة دم من فارسي أياً كان.

علي خامنئي دعا لمنازلة اميركا في لبنان منذ اكثر من سنة ونصف السنة.. ولم يتأخر حزب الله فأقام مستعمرته الامنية وسط بيروت التجاري ثم بدأ توسيع الرقعة يوماً بعد يوم.. انتظاراً لساعة الصفر الايرانية.. وقد بدأت.. فماذا تريد ايران؟.

في اليوم الذي اجتاح فيه حزب الله بيروت، كان مستشار علي خامنئي المدعو حسين شريعتمداري يعلن ان توقيع الاتفاق الاستراتيجي الاميركي – العراقي هو بمثابة عزل لايران، لأنه يحول العراق الى قمر صناعي اميركي، وان على ايران ان تتحرك ضد المصالح الاميركية في المنطقة لمنع اميركا من فرض هذا الاتفاق على العراق وحكومة نوري المالكي التي استسلمت له (من المقرر توقيع هذا الاتفاق في شهر آب/اغسطس 2008 أي بعد ثلاثة اشهر من اجتياح بيروت).

تحرك حزب الله في بيروت واجتاحها.. ولم يتحرك حزب الدعوة او منظمة بدر او الميليشيات الايرانية الاخرى في العراق.. رغم انها جميعاً فرق تابعة للحرس الثوري الايراني.

اغلب الظن ان ميليشيا العراق وصلت الى السلطة وهي تحكم العراق وليس هناك ما هو ابعد من ذلك.. اما حزب الله فهو يرى نفسه ذا قوة عسكرية وأمنية وجماهيرية كبيرة.. لكن حجمه السياسي لا يترجم ولا يعكس هذه القوة..

اذن هو يريد تحقيق الامرين معاً:

1- حجم سياسي يحكم لبنان يعادل حجم ميليشيا بدر والدعوة في حكم العراق.

2- تنفيذ اوامر علي خامنئي بجعل لبنان ساحة لمنازلة اميركا ليعوض به تراجع ايران في العراق.

3- هل هذا يكفي؟ ربما ولكن فلنحاول ابعد من ذلك.

سوريا؟

قتلت استخبارات عائلة الاسد عماد مغنية وبلعت ايران الشوكة كاملة ولم تنطق وتراجعت امام دمشق ظاهرياً وهي تضمر شراً آخر.. لكن النظام السوري وضعها امام امر واقع وهو انه مثلما يريد لبنان.. فإنه يريد الجولان ايضاً، يريد الاثنين معاً وعلى ايران ان تستمر بدعمه.. ومرة اخرى بلعت ايران الشوكة كاملة..

غزة؟

تعيش حركة حماس في حالة تخبط كبيرة منذ انقلابها على السلطة الشرعية الفلسطينية في 13/6/2007 لا تعرف كيف تخرج منها، وهي لا تجد منفذاً لها سوى الاستعانة بمصر لفتح باب امل لها بالاستمرار في حكم غزة وتخفيف تداعيات الانقلاب عليها، لكن هذا الامل له شروط عديدة تصب في غير مصلحة ايران.. وعلى هذه ان تدفع الثمن فهل تبتلع ايضاً شوكة غزة.

لم يبق لايران سوى لبنان لحكمه مباشرة عبر حزب الله وأتباعه يتامى الاستخبارات السورية في لبنان.. فكان الاجتياح الثاني لبيروت والنصر العسكري لحزب الله هذه المرة.. بعد اسرائيل.

لكن الفرق ان اجتياح اسرائيل عام 1982 اخرج منظمة التحرير الفلسطينية عسكرياً وسياسياً من بيروت ولبنان كله تقريباً، بينما اجتياح حزب الله لبيروت عام 2008 لم ولن يخرج احداً من بيروت ممن يعتبرهم حزب الله عقبة كأداء امام مشروعه الفارسي العنصري المذهبي.

حزب الله

بين الارباح والخسائر

ماذا ربح حزب الله في هذا الاجتياح الثاني.. وماذا خسر؟.

في الارباح

1- ربح حزب الله اشباع غريزة اتباعه سواء كانوا جزءاً من ميليشياته التي غذاها الحزب وزرع في رؤوسها التفاخر والغرور والتباهي بالقدرة العسكرية او جمهوره الذي اقنعه بقدرته على حكم لبنان..

بلغت تعبئة عناصر الحزب وجمهوره حداً باتوا فيه يحلقون في السماء السابعة غروراً ونشوة ولو لم يقم الحزب بهذا الاجتياح لكان الحزب انفجر على نفسه ومن داخله.

اول ارباح حزب الله اذن انه انقذ نفسه من الانتحار الداخلي.

2- ربح حزب الله صدقيته امام قادته في ايران الامنيين والعسكريين والسياسيين الذين يراهنون على قدرته لتحقيق اهداف طهران.. فبعد هزيمة الحزب السياسية في صيف 2006 بصدور القرار 1701، لا بد من التعويض بتسلم السلطة في بيروت.. وهذا ما يحاوله حزب الله للتعويض عن نفسه وعن ايران.

3- اثبت حزب الله كم هو وفي لنظام بشار الاسد وهو الذي خرج يبايعه بعد مرور 22 يوماً على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14/2/2005.. فهدف بشار الاسد بقتل رفيق الحريري هو تنفيذ تهديده بإحراق لبنان على رأسه، ورأس وليد جنبلاط. قتل الحريري ويريد قتل جنبلاط وسعد الحريري وفؤاد السنيورة واحراق مؤسسات لبنان كلها.. وها هو حزب الله ينفذ كل حرف نطق به بشار الاسد.. كما ايران.

4- يحاول حزب الله تجربة حماس في غزة ليؤكد تواصله الفلسطيني انما من باب الخروج على الشرعية الفلسطينية ليدعي انه ما زال مقاتلاً من اجل فلسطين وضد اسرائيل.. بمقاتلة عملاء اسرائيل في لبنان كما صور لجماعاته في هذا البلد وهم فؤاد السنيورة وسعد الحريري ووليد جنبلاط!!!

5- نعم هز حزب الله باجتياح بيروت صدقية المؤسسة العسكرية.. وهو احد استهدافاته لمنع قيام مؤسسة الجيش الوطني التي تحمي الوطن والمواطنين بالموقف السلبي للجيش خلال هذا العدوان.

ماذا خسر حزب الله!

1- استكمل حزب الله قيادة وأطراً واعلاماً وسياسة خسارة صدقيته بالكامل امام الناس والدين والضمير والاخلاق.. فلم ينفذ وعداً قطعه على نفسه امام الملايين وآخرها ألاَّ فتنة مذهبية او حرب اهلية وقد اعلن تفجيرها باجتياحه بيروت.. ولما تنته المسألة.

2- فجر حزب الله الفتنة المذهبية في شوارع بيروت محاولاً نقلها الى طرابلس والبقاع والجبل.. وما كان معمموه يقولونه في الحسينيات وفي اللقاءات المغلقة من افتراء وشتائم ضد الخلفاء الراشدين قاله علناً في شوارع بيروت.. مستهدفاً الطائفة الاسلامية السنية علناً بأهلها، ومؤسساتها واعلامها.. دون ان ينسى ان عليه ايضاً ان يهاجم او يقفل او يسكت المؤسسات الوطنية الشاهدة على مذهبيته.

3- وضع حزب الله سلاحه على طاولة البحث.. وما كان يزعجه حزب الله بأن هناك من يريد نـزع السلاح منه اهداه حزب الله حق الطلب ببحث مصير هذا السلاح بنداً رابعاً ثابتاً منذ الآن (رئاسة الجمهورية، حكومة الوحدة الوطنية، قانون الانتخابات، سلاح حزب الله). واذا كان حزب الله يتشاطر لمنع انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً الا وفقاً لشروطه.. مستنداً الى هذا السلاح.. فان سلاح حزب الله سيلزم الحزب الآن بالبحث عن كل التنازلات الممكنة سياسياً ومذهبياً للمحافظة على سلاحه.

قالها امين عام الحزب: نرفع السلاح ضد اهل الوطن للمحافظة على سلاحنا.. اذن عليك ان تختار: ان تقاتل كل الوطن بقوة السلاح كي تحافظ على سلاحك.. او ان تقدم للوطن تسوية يرضاها كي تحافظ على هذا السلاح.

انقلبت المعادلة لا تحسين وضع سياسي بقوة السلاح، بل المحافظة على السلاح بتنازل سياسي.

4- عبأ حزب الله كل العرب والمجتمع الدولي ضده وضد سلاحه وضد مشروعه الايراني، وخرج عن الولاء للبنان علناً في عز حاجة ايران اليه، وربط سلاحه بالملف النووي الايراني والتوسع العنصري الايراني على حساب العرب، ومن يريد في الدنيا منع ايران من امتلاك سلاحها النووي (من الصين وروسيا الى اوروبا واميركا.. والآن كل العرب..) عليه ان يبدأ بتقليم اظافر هذا الملف وأهم مخالبه سلاح حزب الله في لبنان.

5- قدم حزب الله هدية عظمى لخصومه في لبنان حين ملأ الدنيا ضجيجاً بوجود مخطط ضده، وبالتحضير لعمل يستهدفه.. فإذا به يفعل كما فعل جورج بوش في العراق الذي احتله عام 2003 على قاعدة وجود اسلحة الدمار الشامل في العراق فإذا بالعالم يكتشف ان كل ما قاله بوش كان كذباً وادعاء.. فماذا سيقول حزب الله الآن قياساً بتراجع بوش في اميركا؟.

6- قدم حزب الله صورة عن مشروعه الظلامي في لبنان حين اقدم اول ما اقدم على احراق وتدمير ومنع أي صوت معارض له في كل مكان طالته ميليشياته فإذا به ضيق الصدر، لا يحتمل كلمة والحزب الذي يخاف الكلمة يعاني مشكلة كبيرة داخلة في صدقيته في ثقته بنفسه، في تركيبته الداخلية في تقليده لايران مرجعياً وتقليده لنظام عائلة الاسد ديكتاتورياً.

7- منذ الآن بات حديث حزب الله عن المقاومة وسلاحها ضد اسرائيل مدعاة سخرية كاملة لدى اللبنانيين والعرب والمسلمين.. فسلاحه لم يشهر ضد اسرائيل منذ 12 شهراً.. لكنه ظل موجهاً ضد اللبنانيين منذ 1/12/2006.. ثم اشهره ضد ابناء بيروت المسلمين السنة بدءاً من 8/5/2008.. وهو كان يشحذه على مراحل منذ 23/1/2007.

8- كشف حزب الله بتكليفه سرايا دعم المقاومة المشكلة من زعران واصحاب سوابق وتجار مخدرات ودعارة.. المستوى اللااخلاقي المستعد للوصول اليه من اجل تحقيق غايته.

كانت الغاية تبرر الوسيلة اذا كانت الغاية شريفة.. اما ان تكون غاية حزب الله بمثل ما فعله في بيروت فلا يناسبها الا الوسيلة التي لجأ اليها.. كل إناء بما فيه ينضح.

9- كتل حزب الله اللبنانيين كل اللبنانيين ضده من ثم فتح جرحاً عميقاً بينه وبينهم، وجراحاً لا تلتئم في الغرائز المذهبية التي اطلقها ضده وفي المشاعر الوطنية التي فجرها ضد مشروعه المعادي للوطن والمواطنين.

10- وأخيراً.. بدأ النقاش اعلى والصوت اقوى داخل الطائفة الشيعية عن المصير المجهول الذي يقودها حزب الله اليه.. نعم كل شيء سيتوقف على الطريقة التي يفصل فيها خصوم حزب الله بينه وبين الشيعة عموماً.. لكن هناك عقلاء كثر يستقطبون جمهوراً اكبر يوماً بعد يوم بأن لبنان لا يمكن ان يكون الا للبنانيين جميعاً، وان الشيعة جزء اساسي من لبنان وان ولاءهم هو للبنان وليس لايران، وان مرجعية الشيعة هي مؤسسات لبنان التي يساهم هو في بنائها وليس عند علي خامنئي او احمدي نجاد او قاسم سليماني او محمد شيباني.

11- نبيه بري هو الحلقة المفقودة حتى الآن في تصحيح مسار حزب الله.. وحده نبيه بري يستطيع ان يصحح هذا المسار.. كما كتبنا وقلنا بقول رسول الله العربي: انصر اخاك ظالماً او مظلوماً.. انها الآن فرصة بري السياسية والوطنية والاخلاقية كي يردع الظالم عن ظلمه حقناً لدماء اللبنانيين، حقناً لدماء الشيعة منهم والمسلمين حرصاً على وحدة الوطن وحرصاً على وحدة اللبنانيين والمسلمين منهم.

ان يفعلها نبيه بري لإنقاذ الشيعة وانقاذ لبنان واللبنانيين ستكون طامة الخسائر الكبرى لحزب الله.. وبغير هذا لن يبقى لبنان.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل