تقارير أمنية ترصد بدقة معطيات الاشتباكات واستخدام السلاح بند يتقدم الرئاسة على طاولة الحوار
لا شك ان عيون اللبنانيين شاخصة الى قطر تماما كما كانت شاخصة الى جنيف ولوزان والطائف، ومونترو في سويسرا، وباريس، على امل ان ترسي مقررات قطر هدنة تدوم على الاقل خمسة عشر عاما، كما كانت الحال مع مقررات الطائف. لان اقصى ما بات اللبنانيون يحلمون به هو هدنة طويلة الامد وليس حلاً مستقبلياً ثابتاً بعد حالة الحرب التي عاشها لبنان خمسة ايام واعادت تذكير الجميع بأن الاقبية تحت الارض، تخبىء اكثر بكثير مما هو ظاهر فوق الارض.
والواقع ان قضية السلاح الذي انتشر في لبنان علنياً واصبح امرا واقعا وملموساً بعدما كانت وكالات الانباء والصحف تتحدث عنه، سيكون مادة دسمة على طاولة الحوار اللبنانية. وتشير مصادر سياسية مواكبة لمجريات الحوار ان بنود المقررات التي هبطت فجأة وجعلت زعماء لبنان يغادرون بيروت بهذه السرعة لم تكن في جوهرها مختلفة عن تلك التي كانت متداولة خلال عام ونصف العام الماضيين، عدا موضوع السلاح الذي خرج من تحت الارض بكل انواعه، الخفيف والمتوسط، وحتى الثقيل.
وتذكر مصادر امنية ان الاجهزة الامنية الغربية ترصد بدقة وتحلل مجريات الاشتباكات التي وقعت ونوعية السلاح الذي استخدم فيها، اضافة الى مناطق توزع المسلحين، ولا سيما الاسلوب العسكري والامني الذي استخدمه "حزب الله" لتطويق بيروت والوصول اليها عبر شبكة طرق محددة، اضافة الى ان اهم موضوع على مشرحة المحللين العسكريين الغربيين هو خريطة امنية للحوادث التي حصلت في منطقة غرب عاليه، ولا سيما في الشويفات وبيصور.
وتشير الى ان ثمة اسئلة لا تزال مطروحة على بساط البحث، تتعلق بمجريات الحوادث، وخصوصا عجز الدوائر الغربية الاستخباراتية، ومعظمها موجود في لبنان، عن رفع تقارير مفصلة بتوقعاتها للقدرات العسكرية للأفرقاء المحليين، في حين ان ثمة دوائر لبنانية، كانت على علم شبه مفصل بكل الخرائط الجغرافية السياسية والامنية لحوادث 8 ايار.
انطلاقا من هنا تذهب قوى الاكثرية الى الحوار، مزودة كل تفاصيل الاشتباكات وحاملة الملف الامني الذي صار في صلب الحوار وجوهره، بعدما استنفدت كل البنود الاخرى غايتها. فللمرة الاولى منذ عام 2005، لم تعد الاغتيالات والانفجارات هي السيف المصلت على اللبنانيين، ولم يعد سلاح المقاومة مطروحا من زاوية مزارع شبعا كما لم يعد سببا للسجال حوله وعما اذا كان سببا لحرب تموز او لا. فبعد انكشاف موازين القوى وتغير المعادلات الامنية ميدانياً، صار الضغط الامني هو الفتيل الذي يمكن ان يكون سببا لاشعال الحوار في قطر، او النقطة التي يمكن النفاذ منها لحل المشكلة اللبنانية.
وخطورة هذا الملف الذي تحمله قيادات الاكثرية معها هو ان الضغط السياسي الذي عرفه لبنان طوال عام ونصف العام، زاد في شحن النفوس وهيأ الارض لتكون صالحة وخصبة لانفجار التعبئة قصفا وقتلا. ومعالجة موضوع السلاح تصبح ضرورية لان الاسبوع الحالي شهد، بعد المواجهات المذهبية، شحنا متواصلا مارسه الطرفان المعنيان مما ينذر بعواقب وخيمة ما لم يعالج جذريا، على غرار ما حصل بعد الطائف وحل الميليشيات، على رغم ان هذا الحل لم يأت شاملا، واحتفظت القوى السياسية في اقبيتها بالسلاح الى ان صدر قرار سياسي باستخدامه. وفي هذا الاطار يتنامى التحذير الامني من منطقة الشمال كأحد عناصر التوتر المحتملة التي يمكن ان تتحول بكمية العناصر التفجيرية بها، وبجملة مناطق متداخلة طائفيا ومذهبيا وحزبيا، بؤرة امنية قادرة على اشعال فتنة جديدة.
ولهذا السبب تتحول كل بنود الحوار الاخرى، وفي مقدمها انتخاب رئيس جديد ثانوية، ما دام لبنان عرف اقسى حروبه في ظل وجود ثلاثة رؤساء للجمهورية ورئيسين منتخبين اغتيلا قبل تسلم مهامهما الدستورية. وما دامت ثمة مشكلة حقيقية تتعلق باداء الجيش لم تحسم في شكل جدي في ظل التسوية التي تمت على عجل، ولم يفهم بعد سر السرعة التي انجزت بها التسوية القطرية، وجعلت الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون، يبدي استغرابه لها.
ولان المؤشرات لا تزال تتحدث عن جولة اولى من الصراع اللبناني الداخلي، يبدو الموقف الاميركي والسعودي متريثا، ومنتظرا. فتسوية اتفاق الطائف، لم تكن لتتم قبل تسعة عشر عاما، من دون الغطاء الاميركي والسعودي، وكلاهما غير متوافر بالنسب التي تعطي لأي اتفاق ديمومته الطويلة. ولهذا السبب تعطي قوى سياسية مشاركة في جلسات الحوار، موقفا متريثا من النتائج المتوقعة، في انتظار بلورة اكثر عمقا للموقف القطري، الذي لا يمكن فصله عن مسار طويل منذ صدور القرار 1701. لذا تبدو خطورة الاتجاهات التي لا تزال تصر عليها التقارير الاميركية والغربية، حول الدور المحتمل لمجلس الامن في الدخول الى عمق الازمة اللبنانية، ولا سيما بعد تقرير موفد الامين العام للامم المتحدة تيري رود – لارسن، وانفجار استخدام السلاح بقوة في لبنان طوال اسبوع. واهمية هذه التقارير انها تكون عادة مستندة الى تحليل امني للمعطيات، يؤسس دوما لاتخاذ قرارات على اعلى المستويات. والمعطيات الامنية المتعلقة بلبنان لا تبشر وفق هذه التقارير، بحل امني عاجل للازمة الامنية بكل تداعياتها، الطائفية والاصولية تحديدا.
هيام القصيفي