الحل العربي سحب شرعية المقاومة مثبتا أقدام الدولة وأكد غلبة 14 آذار معيدا لرئيس الجمهورية بعض صلاحياته
نعم… هنالك غالب هي الدولة اللبنانية وقوى 14 اذار المتمسكة بها وهنالك مغلوب هي جميع التنظيمات على الساحة اللبنانية (حسب البيان الذي لم يأت على أي ذكر للمقاومة) المناهضة للدولة والعاملة على تفكيكها وتدميرها, سيطرا علنا ومن دون اي لبس على بنود اتفاق وزراء الخارجية العرب الستة من اولها الى اخرها, اذا قيض لحوار الدوحة ان ينجح ولم يقم النظامان السوري والايراني الاكثر تضررا من هذا الاتفاق بنسفه من أساسه عبر تعقيد تفاصيله خلال ذلك الحوار«.
وقال ديبلوماسي عربي في جامعة الدول العربية رافق مخاض ولادة هذا الاتفاق مؤكدا على »وجود الغالب والمغلوب«, ان »التشريح الدقيق الذي هو ليس بحاجة الى آلات اكس راي اوسكانر او اولترا ساوند (كاشفة امراض الجسد) لمعرفة هذه المعادلة الداعمة في كل جوانبها الدولة الشرعية اللبنانية حسما لعمليات الاخذ والرد التي يتبعها عملاء ايران وسورية منذ انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة اللبنانية قبل نحو سنة ونصف السنة يؤكد انه لا يمكن لممثلي الدول العربية وعلى رأسهم أمين عام الجامعة ان يعطوا »التنظيمات المسلحة« قصب السباق والغلبة على نظام عربي تحت اي ظرف من الظروف, لذلك جاءت غالبية البنود بمعدل 90 في المئة لصالح الدولةاللبنانية والقوى الديمقراطية التي تحكمها اليوم (14 اذار) على النحو العلني التالي:
1 – البند الاول من الاتفاق الذي دعا الى »عودة الامور الى ما كانت عليه قبل الاحداث (الدموية) الاخيرة في 5/5/2008« اعاد سيطرة النظام القائم المعادي لسورية وايران على البلاد بعد ازالة اثار هذه الاحداث فورا.
2 – الفقرة الثالثة من البند الاول الداعية الى »عودة الحياة الطبيعية وتولي الجيش مسؤولية الحفاظ على الامن والسلم الاهلي, وتأمين عمل المؤسسات العامة والخاصة« انتزع بشكل حاسم المبادرة الميليشياوية المسلحة من بين ايدي »حزب الله« وتوابعه الذين كانوا ضربوا بوجود الجيش عرض الحائط وغزوا المناطق اللبنانية بالقوة المسلحة موقعين عشرات القتلى والجرحى, كما اجبروا على »الانهاء الفوري للمظاهر المسلحة بكل صورها والسحب الكامل للمسلحين من الشوارع وفتح الطرقات والمنافذ البرية وكذلك مطار رفيق الحريري الدولي ومرفأ بيروت« (الفقرة الثانية من البيان), وهذا نصر كبير للدولة والسلطة الحاكمة مقابل مطالب سخيفة كمغامرة »حزب الله« الثانية في اجتياح بيروت لمنع نقل رئيس جهاز المطار العميد وفيق شقير والتسبب بمقتل العشرات وتدمير المنازل والمؤسسات التي لا تقل سخافة عن مغامرة اختطافه الجنديين الاسرائيليين من اجل اطلاق الاسير سمير القنطار التي ادت الى الحرب الاسرائيلية على لبنان التي اعادته سنوات الى الوراء موقعة نحو ستة الاف قتيل وجريح وتشريد 700 الف مواطن شيعي من الجنوب والضاحية الجنوبية من بيروت والبقاع عن منازلهم وتدمير البنى التحتية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية لدويلة »حزب الله« تدميرا شبه تام.
3 – ان اصرار البيان العربي على ذكر اسم العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية سدد الى قوى 8 اذار وفي طليعتهم ميشال عون الذي اعترض على ذكر هذا الاسم طعنة في صميم خططهم للمتاجرة بترشيح سليمان حتى تنقلب الاوضاع كما كانوا يأملون ويخططون, فيفرضون عون بالقوة رئيسا جديدا لنظام وصاية سورية – ايرانية اخر.. وكان عون كشف عن عملية التحايل هذه فور سقوط بيروت في ايدي رعاع »حزب الله« عندما اعلن »انه قبل مساء هذا اليوم سيكون السنيورة استقال« واصبح هو في وضع يحمله الى سدة الرئاسة..
4 – ان تحديد الدوحة (عاصمة قطر) مكان لاجراء الحوار بين اللبنانيين »برعاية الجامعة العربية«, حقق لقوى 14 اذار الانتصار الكامل على نبيه بري الذي كان من شروط حسن نصر الله »الاجبارية« استنادا الى نجاحه في الاجتياح والغزو ان يرأس هو (بري) ذلك الحوار كما كان يتمنى ويتوهم لاعادة تعويم نفسه من المستنقع المذهبي الذي غاص فيه وكان يعتقد انه بترؤس الحوار »الاجباري« يتوج نفسه زعيما موازيا لحسن نصر الله, ويضمن العام المقبل بعد الانتخابات النيابية رئاسة المجلس مجددا, وهو أمر لا يقل استحالة عن امل ابليس بدخول الجنة.
5 – ان قول البيان في بنده الرابع ان »الاطراف تتعهد بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية« يشكل اتهاما عربيا صريحا وعلنيا »لحزب الله« باستخدام سلاحه في الداخل, ويكذب كل ادعاءاته حتى الان حول عدم استخدام هذا السلاح »الا ضد العدو الاسرائيلي«, كما ان مضمون هذا البند يؤسس مع مضمون البند التالي الخامس الداعي »الى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على اراضيها كافة والبحث في علاقتها مع مختلف التنظيمات (المسلحة) على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين« لطرح سلاح »حزب الله« فورا على بساط البحث لانه لم يعد »سلاح مقاومة« في نظر الوزراء العرب الذين اطلقوا عليه اسم »سلاح التنظيمات« بطلب من سمير جعجع«, لان اي بيان وزاري للحكومة الجديدة لن يتضمن ذكر »المقاومة« كما في البيان الراهن بعدما تحولت الى »تنظيم مسلح« يحاول ضرب »امن الدولة والمواطنين« ويمنع »تولي الجيش مسؤولية الحفاظ على امن البلاد وعمل المؤسسات على جميع الاراضي اللبنانية«.
وهذان البندان هما الاخطر ضد »حزب الله« وسورية وايران لانهما يطرحان موضوع سلاح المقاومة بشكل غير مسبوق ومفاجئ لحسن نصر الله الذي شن حربه الراهنة على اللبنانيين والدولة لمساسهم ب¯ »شبكة اتصالاته« التي هي جانب هامشي من ترسانة سلاحه الهائلة في محاولة لافهام الدولة ان اي مساس بالسلاح سيؤدي الى حرب.
6 – ان تشديد بيان الوزراء العرب على »استكمال الحوار (بعد الدوحة) برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بمشاركة الجامعة العربية«, حدد طوال السنوات الست المقبلة الجهتين الوحيدتين المؤهلتين لادارة اي حوار اخر على الساحة اللبنانية, اذ حصره برئيس الجمهورية والجامعة العربية, ملقيا بنبيه بري او اي شخص اخر منحاز الى سورية وايران من طرازه, خارج دائرة المسؤولين الاساسيين عن الدولة, كما ان هذا التوجه العربي لحصر الامور برئيس الجمهورية يؤكد نقطتين هامتين: اولاهما اعادة غير معلنة لبعض صلاحيات هذا الرئيس التي فقدت في اتفاق الطائف, وثانيهما توجيه اتهام غير مباشر لنبيه بري الذي اضطلع منذ انسحاب ولي نعمته النظام السوري من لبنان بالحوارات والمشاورات بالانحياز وعدم الحيادية لانه طرف اساسي في 8 اذار لا يحق له ان يتدخل في ادارة اي حوار بعد الان.
واكد الدبلوماسي العربي ل¯ »السياسة« ان تراجع حكومة فؤاد السنيورة بطلب ملح من لجنة الوزراء العرب عن قراريها المتعلقين بشبكة اتصالات »حزب الله« ورئيس جهاز امن المطار والتي وصفها البيان بأنها »استجابة لاقتراح قيادة الجيش«, يبدو في حسابات الربح والخسارة قشة في بيدر بنود ذلك البيان الذي سحب من يدي »حزب الله« و»حركة امل« وتوابعهما ومن ورائهما النظامان السوري والايراني كل عناصر الغطرسة والاعتداد بالسلاح والقوة والاجتياحات الدموية وتحقيق »الاهداف السياسية بقوة السلاح«, وهذا ما يؤكد ان قوى 14 اذار خرجت من المعركة منتصرة, كما ان الدولة اللبنانية استعادت زخمها العربي الواسع ضد رغبة ايران وسورية اللتين هما الاخريان هزمتا أمام السعودية ومصر والدول العربية المعتدلة«.