#adsense

كي لا نكون على موعد قريب مع جولة جديدة

حجم الخط

كي لا نكون على موعد قريب مع جولة جديدة

عندما وجّه "حزب ولاية الفقيه" سلاحه نحو صدور اللبنانيين العزل في بيروت، والجبل، والشمال، والبقاع الغربي، وضع بذلك بند السلاح في مقدمة اي مناقشة سياسية في لبنان، لا بل انه حول هذا البند شرطاً مسبقاً لأي اتفاق، ومن دون بته لا اتفاق، ولا حل، ولا وفاق، ولا تسوية، بل مزيد من التدهور، واتساع الهوة السحيقة بين معظم الشعب اللبناني والحزب المذكور تحت عنوان ان لا شرعية لهذا السلاح ايا تكن موازين القوى على الارض اليوم، وقد لا تكون نهائية!

صحيح ان التفاوض يشمل في ما يشمل، موضوع الحكومة (الثلث المعطل)، وقانون الانتخاب على قاعدة قانون 1960، ولكن الصحيح ايضا ان القضية اليوم صارت اكثر تعقيدا اذ ان أمن ملايين اللبنانيين وسلامتهم اصبحا مطروحين للبحث. وقادة الرابع عشر من آذار مفوضون من شعبهم البحث في الموضوع بغية التوصل الى السبل الناجعة لحمايتهم من غدر السلاح الذي وجه اليهم في بيروت والجبل والشمال والبقاع الغربي، ويمكن ان يمتد لاحقا الى اقليم الخروب، ثم المناطق المسيحية. لكن للتفويض حدودا هي عدم التفريط بأمن الناس وسلامتهم. فلا تفويض للتعايش مع احتلال بيروت. ولا تفويض للقبول بالامر الواقع العسكري. ولا تفويض للتنازل عن سلامة كل لبناني ولبنانية في كل مدينة، وبلدة، وقرية وحي، وشارع. من هنا قولنا ان البند الأمني اساس، بل انه الاساس على قاعدة رفض اللبنانيين البقاء تحت رحمة سلاح غدر بهم.

يُحكى عن اقتراح حول السلاح يميّز بين الاستراتيجي (بداعي مواجهة اسرائيل)، وغير الاستراتيجي (سلاح الميليشيات) وعل هذا الاساس يتم استثناء سلاح "حزب ولاية الفقيه" من أي بحث، ويتقدم العرب ولا سيما القطريون بضمانات بعدم العودة الى استخدام السلاح في الداخل. هنا ينبغي التنبه الى الفخ الجديد المنصوب للاستقلاليين على طاولة المفاوضات، إذ ان السلاح، كل السلاح، هو المشكلة وليس سلاح بعض القوى الهامشية. فلولا سلاح "حزب ولاية الفقيه" (الاستراتيجي) وبيئته الأمنية، ومربعاته الخارجة عن الدولة، وتوزيعه السلاح مع التدريب المنهجي، لما كان السلاح الميليشيوي عاد الى الظهور في لبنان، ولما كان الموضوع مطروحا بهذه القوة . فبيت القصيد هو سلاح تعتبره غالبية اللبنانيين سلاحا يهدد سلامة كل انسان مقيم على أرض لبنان. بهذه النقطة على 14 آذار ان تسترشد في المفاوضات فلا تفرط بذرة من أمن الناس، لأن من استخدم السلاح مرة سيستخدمه مرات ومرات. ونشك في ان تكون الضمانات العربية كافية لتحمي الناس ساعة تقع الواقعة!

ان المطلوب خطة امنية – عسكرية شاملة تبدأ من بيروت العاصمة، فتوضع تحت حماية لبنانية – عربية – دولية على قاعدة تجريدها من كل سلاح او وجود امني وعسكري بما في ذلك الملاذات التي يستخدمها قادة "حزب ولاية الفقيه" داخل الاحياء. على ان تناط بالجيش اللبناني مهمة تجريد المدينة من السلاح إما طوعا وإما بالقوة، ودهم المخازن والمنازل بحثا عن السلاح بكل فئاته. لا بل ان المطلوب اعلان حالة الطوارئ في العاصمة وتحويلها منطقة عسكرية تماماً، مع التأكيد على قيادة الجيش استحالة التعايش بين الجيش والسلاح غير الشرعي.

إن الخطة الأمنية – العسكرية للعاصمة هي اختبار أول لحماية المدنيين، على أن تتوسع نحو المناطق في بيروت الكبرى وطرابلس، وصيدا . أما الإختبار الثاني فيبقى في منع "حزب ولاية الفقيه" من تسليح القوى الحزبية وتدريب عناصر مخلة بالأمن في المناطق. واما الإختبار الأهم فمرهون بنزع شرعية كل سلاح خارج الدولة، واندماج كل السلاح غير الشرعي في المؤسسة العسكرية .

خلاصة القول ان لا قيمة لأي اتفاق سياسي يخرج به المتحاورون في الدوحة ما لم تحل قضية السلاح، وما لم يوضع كل السلاح تحت المجهر. ولا قيمة لأي ضمانات وتعهدات شفوية او مكتوبة ما لم ترفق بخطوات عملية، عملانية ضامنة على الارض. وبخلاف ذلك سيكون الحل ناقصا وبمثابة دعوة صريحة الى كل لبناني للجوء الى السلاح، فنكون على موعد مع جولة جديدة بعد اشهر إن لم تكن اسابيع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل