مأزق الضمانات تواجهه حكومة جديدة ويتحمله "حزب الله"
مضاعفات بعيدة المدى لاستخدام السلاح والسيطرة على المطار
خلّف اجتياح "حزب الله" لبيروت ومحاولته اجتياح الجبل مفاعيل تتخطى مراقبة رد الفعل في الشارع السني وحصول ارتدادات لاحقة، خصوصا في حال عدم التوصل الى اتفاق سياسي في الدوحة، من مثل اشتداد العصبية المذهبية والتحضير للمرحلة المقبلة الى محاولة معرفة مدى اطمئنان اللبنانيين الى السفر عبر مطار بيروت بعدما كشفت مراقبته من الحزب، او الى اطمئنانهم الى اجراء اتصالات هاتفية بارتياح في ضوء الحرية التي اكتسبها الحزب في هذين المجالين بالحرب التي شنها ردا على قرارات الحكومة. واذا كان هذا الامر لا يطول اهتمام اللبنانيين العاديين بنسبة كبيرة، فكيف يكون رد فعل المستثمرين والشركات الكبيرة التي لن ترتاح مجددا الى تعامل لبنان مع الخارج، او انها لن تعتبر لبنان واحة حرية للقيام بكل ما كانت تقوم به في السابق؟ فالبعثات الديبلوماسية تأخذ حذرها واحتياطاتها كما هو معروف، وعلى نحو يسيء غالبا الى صورة لبنان، اذ ان وصول الديبلوماسيين غالبا ما يحاط بتدابير شديدة بحيث لا يسمح لهم بالـتأخر ولو لثوان في المطار، ايا تكن الاسباب. الا ان انكشاف سيطرة الحزب على مطار بيروت عبر موظفين فيه على النحو الذي حصل وانكشاف تركيب كاميرات وما شابه، سيتركان اثارهما السلبية على ما عرف به لبنان حتى الآن، خصوصا ان خلفية الحزب الاقليمية تلقي ظلالا من الشك حول هدف حمايته سلاحه في مواجهة اسرائيل فحسب.
وتعتبر مصادر ديبلوماسية في بيروت ان ما قام به الحزب شكل مؤشرات قوية الى اهداف بعيدة المدى، خصوصا ان التبريرات التي اعطيت لاستخدام السلاح في الداخل يمكن ان ترد في اي لحظة بحيث لا تشكل التطمينات والتفسيرات التي اعطيت لاجتياح بيروت والجبل ضمانا حقيقيا للافرقاء اللبنانيين الآخرين كما للخارج. كما ان مخاطرة الحزب بالوصول بلبنان الى شفير الحرب الاهلية وتهديد صيغة العيش المشترك ردا على القرارين الحكوميين، للمحافظة على سلاحه ولو لقاء فقدان الشرعية السياسية اللبنانية والعربية للهدف الاساسي المعلن المفترض لسلاحه، اي الدفاع عن لبنان في وجه اسرائيل، تجعل الشكوك كبيرة في ضرورة التنبه الى ما يرمي اليه في المدى الابعد، كما ترى هذه المصادر.
الا ان استخدام السلاح في الداخل سيترك اثره قريبا وفق ما يرى هؤلاء على تحالفات الحزب خصوصا على حلفائه المسيحيين، علما ان خطوة اجتياح بيروت اتت بعد حادث خطير في مار مخايل الشياح طال الافرقاء المسيحيين لو لم يتم تداركه سياسيا وعملانيا، كما طال الجيش الذي نال ايضا خلال الاسبوع الاخير اكثر مما ناله في حوادث مار مخايل. هذا التحدي سيواجهه "حزب الله" وفق ما يقول هؤلاء، بحيث ان الرهان على تجاوز الامور في الداخل من خلال حمل اللبنانيين على نسيان ما حصل سيكون سهلا جدا قياسا بمسؤوليته في تحميل لبنان اوزارا اكثر مما يحمل، خصوصا اذا كانت نية الحزب تحويل لبنان كله ساحة للمقاومة من مطار بيروت الى كل المناطق الاخرى، بحيث يبرر لاسرائيل متى شنت حربا على لبنان الا تعفي مطار بيروت ولا سائر المناطق. ويسأل المتابعون المهتمون اذا كان من بدائل يراها اللبنانيون في ضوء اجوبة اكدت مخاوف الكثيرين منهم للسفر عبر المطار او لاستخدام الهاتف خشية خضوع الخطوط الهاتفية للمراقبة من جانب الحزب وفي غالبية المناطق، وليس في منطقة محددة كما ظهر من اجل ضمان امنه فحسب، مما قد يطرح مجددا امكان السفر عبر البحر وتشريع حركة الموانئ من اجل ذلك، ولمن لا يرغب في الخضوع لمراقبة الحزب لتحركاته.
هذا الامر لا يجوز الاستهانة به، تقول هذه المصادر، ولو ان التطورات السياسية خطفت الاهتمام عنه الى اعلان "اتفاق الفينيسيا"، ثم توجه الافرقاء الى الدوحة. لكنه كان محط متابعة سياسية وديبلوماسية في الايام الاخيرة في موازاة الاهتمام بما يجري في الدوحة على الصعيد السياسي. اذ ان عدم انضواء الحزب من ضمن تسوية سياسية تظهر ضبطا لسلاحه على كل الصعد، ينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي الذي كان مثار بحث اساسي في الاجتماع الهاتفي المتلفز الذي عقد الاثنين الماضي لمجموعة "اصدقاء لبنان" الذين ابدوا قلقا واضحا على المأزق الاقتصادي الذي يواجه لبنان والذي سيواجهه بنسبة اكثر في ضوء التطورات الاخيرة، مع الحرص على تقديم كل مساعدة في الجانب الاقتصادي تسير في موازاة التسوية السياسية التي بدأ العمل عليها في الدوحة، او تليها بمتابعة من المجتمع الدولي والعربي على حد سواء.
وتاليا، ما هي الضمانات والتطمينات التي يمكن ان تقدمها الحكومة اللبنانية، اي حكومة، من اجل ان تحصر الاضرار المتأتية عن انعكاسات التطورات الاخيرة؟ ففي حال الاتفاق، ستتحمل الحكومة ومن ضمنها كل الافرقاء مسؤولية تقديم الاجوبة المناسبة عن مجمل هذه الامور الى اللبنانيين كما الى الخارج لطمأنته. وفي حال عدم الاتفاق ستكون مسؤولية "حزب الله" مضاعفة في تبرير مدى الخسارة التي سترتبها حماية "سلاحه" من سلاح وموظفين او شبكة اتصالات او اي امر آخر على لبنان ككل.