أمير قطر يتدخل لإنقاذ التسوية: انتخاب الرئيس وحكومة جديدة
عقدة بيروت ترجئ قانون الانتخاب ·· و"ضمانات أمنية ومعالجة مسألة السلاح"
تدخلت قطر الدولة المضيفة لمؤتمر الحوار الوطني على مستوى الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لمساعدة فريقي الموالاة والمعارضة على تجاوز الخلافات التي ظهرت بشأن الملفات الثلاثة المطروحة على جدول اعمال المؤتمر: الحكومة وقانون الانتخاب وسلاح حزب الله·
فقد نجح الأمير بجمع الطرفين في جلسة اقتصرت على الرئيس نبيه بري وفؤاد السنيورة والنائبين سعد الحريري وميشال عون، جرى خلالها التداول في الصيغ المقترحة لهذه الملفات من دون احراز تفاهم عليها، الأمر الذي دفع الجانب القطري الى وضع صيغة لاتفاق قوامه:
1 – انتخاب الرئيس التوافقي فوراً·
2 – صيغة لحكومة وحدة بنسب موزعة كما يلي: 13 للموالاة + 10 للمعارضة + 7 لرئيس الجمهورية أو حكومة انتقالية·
3 -ارجاء وضع قانون الانتخاب وإحالته الى مجلس النواب على أساس مشروع الوزير السابق فؤاد بطرس للبحث فيه من زاوية الهواجس والعقد التي برزت خلال المناقشات الماراتونية، لا سيما عقدة تقسيم الدوائر في بيروت·
4 – وضع صيغة قطرية تتضمن "ضمانات امنية وتعهدات بعدم استخدام سلاح المقاومة في الداخل"·
وكشف مصدر قطري انه امام تحفظ رئيس المجلس نبيه بري على النسب الحكومية وعدت قطر بإعادة البحث في هذه النقطة·
وعلمت "اللواء" ان المعارضة قدمت جواباً للجانب القطري حول موقفها من الصيغة التي أدت الى تجزئة التسوية، بحيث تم ارجاء موضوع السلاح وقانون الانتخاب الى متابعة على طاولة الحوار في مجلس النواب بعد انتخاب الرئيس وتأليف حكومة جديدة، وعقد عند الأولى فجر اليوم اجتماع بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري مع رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم·
وكان اليوم الماراتوني الطويل الذي شهد مشاحنات وشد حبال منذ الصباح الباكر بين الأكثرية والمعارضة حول الحكومة وقانون الانتخاب وسلاح حزب الله، قد توّج بلقاء في جناح امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والنائبين سعد الحريري عن الأكثرية والعماد ميشال عون عن المعارضة، وصفته مصادر مراقبة "باجتماع المصالحة والمصارحة"، وقالت مصادر اخرى بأنه "اجتماع الفرصة الأخيرة" لإنجاز الحل، أو انهيار الحوار·
وعلمت "اللواء" من مصدر قيادي في الأكثرية ان امير قطر حث في كلمة مختصرة المجتمعين على التعامل الايجابي في ما بينهم للوصول الى الحل الذي ينقذ لبنان، قبل الذهاب الى بيروت·
وذكرت هذه المصادر ان امير قطر اقترح حلاً يقضي بانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون فيها للأكثرية الاستئثار ولا للمعارضة التعطيل، واجراء انتخابات نيابية على أساس مشروع اللجنة الوطنية برئاسة فؤاد بطرس يتم وضعه في بيروت·
وأفاد القيادي نفسه، ان الرئيس بري اقترح في حال لم يتوصل المجتمعون في قطر الى اتفاق حول بندي الحكومة وقانون الانتخاب، الى تشكيل حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات النيابية· وبعد نقاش استغرق اكثر من نصف ساعة، طلب امير قطر من الرئيس بري التشاور مع "حزب الله" الذي غاب ممثله في المؤتمر عن هذا الاجتماع الرباعي للحصول على جواب على الاقتراح المقدّم منه·
وصرح امين عام الجامعة العربية عمرو موسى لـ"اللواء" بأن الأمور ما زالت بين أخذ ورد ومشاورات الاطراف، وهناك مقترحات عديدة كلها تستند الى المبادرة العربية التي ما زلنا نتمسك بها للحل، ونقصد بالمبادرة العربية انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وطنية ووضع قانون انتخاب عادل·
أما رئيس كتلة المستقبل النيابية، النائب سعد الحريري الذي عقد اجتماعــاً مطولاً مع عمرو موسى ليلاً فقد أكد بأن "البوادر إيجابية"·
وهو كان قال لـ "اللواء" قبل الاجتماع الرباعي بأننا نصر كأكثرية على تسوية مشرفة، لكن المعارضة تحاول استثمار أو توظيف ما ربحته عسكرياً سياسياً·
أضاف: إما تسوية مشرّفة وإما أنا ذاهب الى بيروت وليتحملوا المسؤولية، وهم يطرحون شروطهم التي لا نقبل بها، ويرفضون البحث بموضوع السلاح وكأن شيئاً لم يحصل ونسوا ما فعلوا في بيروت·
وأكد الحريري أنهم (ويقصد المعارضة) أنهم طالبوا بقانون القضاء ثم أخذوا يعرقلون الاتفاق عليه، لأنهم يعرفون أنهم سيخسرون في الانتخابات مهما حاولوا·
وكان نهار امس طويلاً، شهد سلسلة اجتماعات ثنائية وثلاثية قادها رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم والأمين العام للجامعة عمرو موسى، تركز فيها البحث حول تفصيلات قانون الانتخابات· وطرحت عدة اقتراحات بالنسبة الى بيروت وتقسيمها الى ثلاث دوائر انتخابية، ولكن المعارضة كانت تحاول خلق عقدة كلما توصلت اللجنة الى حل عقدة، وكذلك الامر بالنسبة الى الحكومة، حيث أصرت على الثلاث عشرات أو الثلث المعطل، فيما طرحت الاكثرية حكومة 7 + 13 + 10 ويكون لرئيس الجمهورية وزيران يميل أحدهما الى المعارضة والثاني الى الاكثرية، فرفض هذا الاقتراح من قبل المعارضة، وعرض اقتراح آخر بحكومة ثلاثينية على قاعدة 10 + 16 +4 فرفضت أيضاً، كما رفض اقتراح بطرح ملف سلاح المنظمات المتحالفة مع حزب الله على البحث في المؤتمر وفق ما قالت به اتفاقية فينيسيا·
وصرح رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع لـ "اللواء" بأن الامور معقدة جداً، والمعارضة لا تريد الحل، لأنها ترفض طرح بند سلاح "حزب الله" وعلاقته بالدولة، فيما نحن نصر على طرحه، ولا أرى ان في نية المعارضةالتوصل الى حل، وهي تصر على توظيف انتصارها العسكري في الاتفاق السياسي، ونحن بدورنا كيف نقبل بأي حل والسلاح ما زال موجوداً؟ ومن يدري بأن لا يستعملونه ضدنا في اي وقت·
واعتبر اخيراً ان جل ما يمكن التوصل اليه من مؤتمر قطر وهو الوصول الى هدنة، ولا يتوقع بلوغ الحل النهائي لان المعارضة لا تريد حلا، وتعتبرفتح ملف السلاح محرماً،لانه من وجهة نظرها هو مقدس·
بدوره ابلغ الرئيس امين الجميل "اللواء" ان الأمور معقدة، والمعارضة ذاهبة في اتجاه جرنا الى اتفاق طائف جديد من خلال طرحها الاعشار الثلاثة في الحكومة، ومن خلال توجهاتها العامة خلال الحوارات المباشرة وغير المباشرة بين الطوائف في فندق "شيراتون"·
وقال نحن نسعى الى حل، وانا على تواصل مع الجميع، اسعى للوصول الى قواسم مشتركة، وحتى الآن ما زالت الامور معقدة·
واكد ان سلاح المقاومة وعلاقته بالدولة يجب ان يكون بنداً مطروحاً على البحث على طاولة الحوار، وضمن سلة متكاملة·
وسألت "اللواء" عمرو موسى عما اذا كان يقصد بالمبادرة العربية القفز فوق اتفاق فينيسيا، فقال: "ابداً"، الموضوع الأمني وما صدر في اتفاق فينيسيا هو جزء من الحل الذي نسعى للوصول اليه·
عقدة بيروت وعلمت "اللواء" ان قوى الاكثرية وافقت على صيغة لقانون الانتخاب على اساس القضاء، تكون فيها بيروت ثلاث دوائر على الشكل الآتي:
الدائرة الاولى (7 نواب): 5 سنة، درزي واحد، وروم ارثوذكس واحد·
الدائرة الثانية (7 نواب): 3 أرمن، 2 شيعة، سني واحد، و1 اقليات·
الدائرة الثالثة (5 نواب): ماروني واحد، روم ارثوذكس واحد، روم كاثوليك واحد، ارمني واحد، اقليات واحد·
لكن المعارضة، رفضت هذه الصيغة واصرت على ان تكون الدائرة الثانية مؤلفة من 4 ارمن و2 شيعة وسني واحد· بحيث يشكل الارمن مع الشيعة كتلة انتخابية واحدة قادرة على فرض مرشحيها، وهو ما ترفضه الاكثرية·
ورفضت المعارضة ايضا فصل قضاء بعلبك عن الهرمل، وقضاء مرجعيون عن حاصبيا وراشيا عن البقاع الغربي، وفصل صيدا وشرق صيدا عن الزهراني، كما رفضت ضم المقعد الماروني في دائرة طرابلس الى دائرة قضاء البترون·
وذكرت المعلومات ان الاكثرية وافقت لاحقاً على فصل الهرمل عن بعلبك وبقاء عكار دائرة واحدة، وكذلك جزين، لكنها اصرت على جعل صيدا وشرق صيدا دائرة واحدة، وفصل قضاء حاصبيا عن مرجعيون، ونقل الماروني في طرابلس الى البترون·
اما على صعيد الحكومة، فقد عادت المعارضة الى المطالبة بالثلث المعطل، وهو ما رفضته الاكثرية متمسكة بالمبادرة العربية، لا سيما لجهة توزيع الحصص الوزارية على قاعدة 13+7+10، من دون ان يطرح احد مشكلة بخصوص رئاسة الحكومة او توزيع الحقائب·
انما جرى حديث عن امكانية اعطاء العماد ميشال سليمان بعد انتخابه حقيبة وزارة الداخلية كضمانة للمعارضة مقابل تخليها عن الثلث الضامن·
وترفض المعارضة كذلك اي نص يلزمها بعدم استخدام السلاح، وترى ان لهذا السلاح وظيفتين واحدة امنية لها علاقة بشبكة الاتصالات وما يستتبعها وثانية عسكرية في مواجهة اسرائيل، فيما تمسك الاكثرية بما جاء في بيان فينيسيا لجهة التعهد بعدم استخدام السلاح وتحديد وظيفته في مواجهة العدو واخضاعه لسلطة الدولة والحكومة في الداخل·
ونقلت "اخبارية المستقبل" عن مصادر عربية وصفتها بالمتابعة قولها ان ما يجري في قطر ليس سوى استعراض، وان الجهود الاساسية تجري خارج الدوحة وبالتنسيق معها، ومن غير الواضح ما ستنتهي اليه الامور·