أكد أن المعركة مستمرة على عدة جبهات ولن يخرج منها منتصرا
تقرير غربي: 4 عوامل تمنع حزب الله من السيطرة على لبنان
حدد تقرير غربي خمسة عوامل اساسية تمنع حزب الله من السيطرة بالقوة المسلحة على لبنان هي:
ـ تركيبة الحزب التنظيمية والدينية والعقائدية التي تثير مخاوف وقلق الاغلبية الكبرى من اللبنانيين.
ـ ارتباط الحزب الوثيق بالنظامين السوري والإيراني واعتماده عليهما عسكريا ولوجستيا وماليا.
ـ استحالة اي طائفة لبنانية واحدة في بلد كلبنان فرض شروطها ومطالبها على طوائف اساسية اخرى.
ـ رفض اللبنانيين في اغلبيتهم العظمى للحرب الاهلية والاقتتال الداخلي وهو ما يجعلهم يتخلون ويبتعدون عن اي طرف يدفع البلاد للسقوط في اتونها.
ـ الرفض الدولي والعربي والإقليمي الواسع لاي محاولة لحزب الله لفرض هيمنته على لبنان بقوة السلاح وتصميم كل هذه الاطراف على منع وقوعه في قبضة المحور السوري ـ اللبناني لانعكاسات خطيرة سيحدثها مثل هذا التطور على موازين القوى في المنطقة وتهديده لامنها واستقرارها.
ويرى التقرير ان حزب الله لا يمكن ان يتحول الى حزب سياسي بقرار ذاتي لعدم رغبته في ذلك اولا، ولان المهمة المطلوبة منه سورياً وإيرانياً تقتضي ان يظل تنظيما عسكريا مدججا بالسلاح من اجل تهديد إسرائيل وابقاء الساحة مفتوحة امام كل الاحتمالات وورقة مساومة تخدم السوريين والإيرانيين بالدرجة الاولى في صراعهم مع الغرب.
ووفقا للتقرير فأن إنقلاب حزب الله المسلح لم يضعف الاكثرية الاستقلالية ولم يرغم القوى الشعبية على القبول بخياراته، بل على العكس اثار مخاوف الجميع من مشروعه والقلق من احتمالات العودة الى توجيه سلاحه الى الداخل عند فشله في فرض شروطه، مشيرا الى انه لا يمكنه تحقيق انتصار عسكري اوسياسي بشنه هجمات مسلحة ضد خصومه السياسيين الذين يرفضون الاحتكام للسلاح ويتمسكون بالخيارات السياسية واحترام الدستورو نتائج الانتخابات التي منحتهم الاغلبية والتي لم تكن بفعل انقلاب عسكري.
الاحتمالات والخيارات والمخاطر
ورسم التقرير مجموعة من الخيارات والاحتمالات الخطرة التي ترى العواصم الغربية الكبرى انها تهدد لبنان وهي:
ـ ان يتصرف حزب الله بعد "نشوة الانتصار العسكري" على اساس ان موازين القوى اصبحت لمصلحته فيرفض الحل التوافقي الواقعي المستند الى المبادرة العربية والمدعوم دوليا، والقائم على اجراء حوار غير مشروط بين مختلف الافرقاء حول كل المسائل الخلافية، واحياء المسار الدستوري والسياسي للوصول الى تسوية متوازنة وعادلة تؤمن مصالح الجميع، ويتمسك بمطالب قصوى ومتشددة هدفها الغاء دور الاكثرية النيابية وصلاحياتها الدستورية، وبالتالي عودته الى خيار السلاح الذي سيفجر صراعات مستمرة يدفع ثمنها الجميع وتقوض كيان البلاد ككل.
ـ ان يعطي الحزب الاولوية لاستخدام القوة المسلحة وشن ضربات عسكرية متعددة ومتنقلة من جبهة الى اخرى لفرض امر الغالب والمغلوب في التعامل مع القوى الاستقلالية بدلا من الحوار السياسي، وهو ماسيحول ابناء الوطن الواحد الى اعداء وينسف اتفاق الطائف ويقود الى تشكيل نظام قمعي استبدادي ينهي التعددية السياسية والفكرية والاعلامية والثقافية.
ـ ان يمنح الحزب الاولوية للاهداف السورية ـ الإيرانية بدلا من خيارات الشعب اللبناني مما سيؤدي الى مواصلة محاولاته لالحاق الهزيمة بالخصوم وحماية نظام دمشق من المحكمة الدولية وتحويل لبنان الى ساحة مواجهة مفتوحة لتعزير مواقع إيران وسورية مع إسرائيل والولايات المتحدة.، ليصبح بذلك مزيجا من غزة والعراق سواء لجهة استخدام ما يسمى سلاح المقاومة ضد الداخل، او لجهة تأجيج الفتنة الطائفية، او لجهة جعل البلاد ساحة مفتوحة للجهاديين من اعضاء القاعدة وغيرها من المجموعات الارهابية.
ـ مواصلته العمل على اضعاف البلاد ومنع قيام الدولة القوية العادلة التي تضمن الامن والاستقرارو الرخاء لمواطنيها، وهو ما يعني رفض تسليم سلاحه للدولة وابقاء قرار الحرب والسلام بيده وبيد القوى الخارجية التي تدعمه، وتعريض كل من يعارضه في ذلك للتخوين والمحاسبة وليس على اساس انهم يريدون بناء الدولة المستقلة لجميع اللبنانيين، موضحا ان ما يريده الحزب هوالاحتفاظ بدويلته اولا ووضع البلاد كلها تحت الهيمنة السورية ـ الإيرانية، ولعل الاخطر هو انه يربط مصير سلاحه بالقرار السوري ـ الإيراني وليس اللبناني لاغيا بذلك المشاركة الحقيقية المتوازنة في السلطة مع القوى الاستقلالية.
ـ تركيزه على تنفيذ مشروعه الاستراتيجي الذي هو اكبر من قدرة لبنان واللبنانيين على تحمل نتائجه وتاثيراته، متجاهلا ان دمشق تسعى لاستعادة الجولان المحتل بالوسائل الدبلوماسية وليس عبر المقاومة المسلحة والحرب، وانها تعلق الامال على وصول رئيس امريكي جديد يستجيب لدعوات الحوار مع سورية.
انقلاب إقليمي.. معركة دولية
ويستنتج التقرير ان انقلاب حزب الله المسلح في بيروت في جانبه الاساسي هو سوري ـ إيراني يستهدف الانظمة العربية المعتدلة وفي مقدمتها السعودية ومصر، ويستهدف ايضا المجتمع الدولي وبخاصة العواصم الكبرى الرافضة لسياسات المحور السوري ـ الإيراني الخطرة ليس فقط على المنطقة بل على الامن العالمي.
ضمن هذا السياق يقر التقرير "ان معركة لبنان بجوانبها المختلفة هي معركة إقليمية ـ دولية قبل ان تكون لبنانية ـ لبنانية تتضمن مجموعة من الملفات والقضايا الحساسة، مما يوجب التعامل معها على اساس انها ليست شأنا داخليا لاسيما وان الحزب وحلفاءه يحصلون على كل الدعم العسكري والمالي من إيران وحليفتها سورية لمواصلة معاركها ضد لبنان المستقل".
وينتهي التقرير باشارة هامة مفادها ان حزب الله يخطئ اذا اعتقد بان المعركة انتهت وحسمت لمصلحته سياسيا في لبنان، اذ هي مستمرة وعلى جبهات عدة ولن يخرج منها منتصرا من يعمل ضد ارادة الغالبية اللبنانية وضد ارادة المجتمع الدولي.