#adsense

مصدر رفيع المستوى من واشنطن: لا ممانعة من انتخاب العماد سليمان

حجم الخط

مصدر رفيع المستوى من واشنطن: لا ممانعة من انتخاب العماد سليمان

سيمرّ وقتٌ طويل قبل كشف كل أسرار (الوحي العربي) الذي أفضى الى مؤتمر الدوحة، وكيف ان بجهد وحسن تدبير في السياسة كما في الأعمال الخاصة لرئيس الوزراء ووزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي استطاع بديبلوماسيته الجدّية ان يحقق اختراقا في جدار الأزمة فيما فشل آخرون ولا سيما الأمين العام للجامعة العربية التي كانت له أجندة سياسية خاصة في موازاة تحركه لمعالجة الأزمة اللبنانية.

ما كان مستحيلاً قبل 7 أيار صار ممكناً بعده، لكن الاستنتاج الذي لا يحتاج الى معلومات هو ان لا شيء في لبنان يُنجَز (على البارد)، فكل الاتفاقات في لبنان أو التي تخص لبنان، كانت توضَع إما بعد حرب أو بعد قلاقل أمنية أو بعد فوضى سياسية تُنذِر بحرب، حصل هذا الأمر منذ (اتفاق القاهرة( عام 1969 مروراً باتفاق 17 أيار عام 1983 والاتفاق الثلاثي عام 1985 واتفاق الطائف عام 1989.

اتفاق القاهرة جاء اثر الاشتباكات بين الجيش اللبناني والفلسطينيين واتفاق 17 أيار اثر الاجتياح الاسرائيلي للبنان، والاتفاق الثلاثي اثر النزاع بين المناطق الشرقية وسوريا واتفاق الطائف اثر (حرب التحرير(.

اليوم الصورة لا تختلف كثيراً، ظاهرها حرب الأيام السبعة لحزب الله والتي أدت الى أرجحية عسكرية له في بيروت، وحقيقتها الحرب الخفيّة التي شنَّها الحزب على الواقع الجديد للدولة اللبنانية والذي نتج عن تغيُّر المعادلات في لبنان اثر الانسحاب السوري منه في 26 نيسان 2005.
ولكن لماذا قطر وليس السعودية أو مصر أو حتى باريس أو واشنطن?

الدولتان المؤثرتان في الواقع اللبناني، وتحديداً على حزب الله الذي حقق انتصاراً في ضربتِهِ الداخلية الأخيرة، هما سوريا وايران، سوريا في مشكلة حقيقية مع مصر والسعودية، وتعتبرهما طرفَين منحازَين الى الأكثرية، وفي نظرها انهما فقدا صفة (الوسيط).
واشنطن منهمكة في (وداع) رئيسها جورج بوش، وغارقة في الرمال المتحرّكة في العراق وفلسطين وصولاً الى افغانستان، لكنها تريد حلاً في لبنان ولا تمانع اليوم من انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية حسب قول مصدر رسمي ردده البارحة في اتصال هاتفي مع صديق له لبناني معتدل.

في هذه اللحظة المفصلية ضرب حزب الله ضربته، ووراءه سوريا وايران، مستفيداً من (قرارات كبيرة) اتخذتها حكومة (تصريف الأعمال)، وقد ترك لخصومه ان يُطلقوا العنان لتهديداتهم ليُبرِّر لاحقاً ما قام به، ألم يترك للنائب جنبلاط ان يطالب بطرد السفير الايراني لينتهي الأمر الى مغادرة السفير السعودي، بحراً، عبر يخت سياحي لأحد رجال الأعمال اللبنانيين?

هذا (الخروج السعودي) يُشكِّل مؤشراً الى تراجع الدور السعودي، بمعرفة أميركية، على حساب تقدُّم دور قطري، بمعرفة أميركية أيضاً، وقد يكون هذا الدور (مكافأة) أميركية لقطر على الدور الذي تضطلع فيه مع سوريا وايران وحتى اسرائيل.

هذه المعادلة الجديدة تحتاج الى تركيبة جديدة، وهذا ما يُسمَّى في المحطات السياسية (رجل المرحلة) وعنوانه هذه المرّة العماد ميشال سليمان الذي يحتفظ بعلاقة جيّدة مع سوريا ويحفظ دور سلاح حزب الله ويستند الى أن ترشيحه انطلق من قوى 14 آذار وتبنَّت هذا الترشيح الجامعة العربية، وأعادت تبنّيه (المبادرة القطرية)، وكل ذلك بـ (مباركة) أميركية حيث لوحظ ان واشنطن تركت المعركة تأخذ مداها في بيروت علماً انها كانت (ترفع الصوت) في أحداث أقل أهمية!

لقد(سمحت) واشنطن بتجاوز الخطوط الحمر التي رسمتها هي أصلاً، وحين يسقط الخط الأحمر يحلّ محلّه، في السياسة، الضوء الأخضر للحل، لكن الأيام المقبلة ستثبت حقيقة الوضع في الدوحة اذ ان المجتمعون لا يزالون في صميم درس تفاصيل كل بند من البنود المدرجة ولا يزال الميزان يميل نحو التفاؤل بحذر شديد.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل