#adsense

التنازل أمام المسدس هوة لا قعر لها

حجم الخط

التنازل أمام المسدس هوة لا قعر لها

وكأن شيئاً لم يحصل فيقفز "حزب ولاية الفقيه" ومن معه في قطر فوق واقعة غزوة بيروت والجبل والمناطق باعتبار ان ما حدث كان مجرد علاج موضعي" على ما قال الشيخ نعيم قاسم، او انه جاء "محدوداً نظيفاً" على ما صرح النائب محمد رعد في الدوحة اول من ا مس. ويحاولون ان ينتقلوا الى لائحة مطالبهم ليحصلوا بالسياسة ثمن الغزوة، والمعادلة العسكرية الامنية التي ارسوها قبل اسبوع عندما اجتاحوا بيروت العاصمة واحتلوها ولا يزالون حتى اللحظة من دون ان يتسلم الجيش زمام الامور من الناحية الفعلية بما يجعل منه واجهة تستغل لاضفاء مظهر شرعي على واقع احتلالي غير شرعي.

لقد حذرنا وكتبنا منذ نهاية حرب تموز 2006 ان من يتخذ قرار الحرب والسلم بالطريقة التي اتخذها لا بل صادرها مصادرة تامة، فيتسبب بتدمير البلاد، وقتل 1300 مدني معظمهم من صلب بيئته ولا يرف له جفن، ثم يقيم احتفالات ليعلن "النصر الالهي" معتبراً ان تدمير لبنان وتكبيد كل مجتمعه خسائر واضراراً اقتصادية بمليارات الدولارات هو النصر بعينه، هذا الطرف لن يتورع عن استهداف ابناء الوطن. وقلنا في اكثر من مناسبة ان سلاح "حزب ولاية الفقيه" المستتبع لاجندة ايرانية – سورية، هو سلاح يخيف كل لبناني ولبنانية. وقبلها يوم انعقد مؤتمر الحوار الوطني في آذار 2006، وكان فخاً نصبه رئيس مجلس النواب للغالبية النيابية بعد نجاحها في اختبار شعبيتها في الذكرى الاولى لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، قلنا ان الجلوس الى طاولة الحوار مع طرف مثل "حزب ولاية الفقيه" يضع مسدسه على الطاولة معناه حوار تحت التهديد باستخدام القوة وكانت بدايات لجوء الحزب المذكور الى معادلة القوة والعنف، يوم جرى احتلال وسط بيروت بنهاية 2006 والاصطدام الاول بأبناء العاصمة، وارساء معادلة تقوم على حماية الحالة الاحتلالية في وسط بيروت بشبح السلاح الكامن. وخلال كل تلك الفترة لم يبخل علينا لا الحزب ولا تابعه حركة "امل" بتذكيرالاستقلاليين اللبنانيين اصحاب الخيار الديموقراطي والسلمي، بأن السلاح موجود عبر اغراق العاصمة بالرصاص كلما اطل السيد حسن نصرالله او الرئيس نبيه بري على شاشات التلفزة.

كنا نعرف ان السلاح سينتهي به المطاف ليحط رحاله فوق رؤوس اللبنانيين، لكونه فقد بوصلته الحقيقية. وقد صار حتى في مواجهة اسرائيل مجرد اداة يلجأ اليها راع اقليمي آمر ناه ليوظفها في اطار حروبه التوسعية في الشرق العربي. ونحن من القائلين ان حرب تموز 2006 كانت قراراً ايرانياً مركزياً نفذه "حزب ولاية الفقيه" دونما ادنى اعتبار للبنان واللبنانيين وحتى للشيعة ابناء البيئة الحاضنة للحزب. ومع انتهاء الحرب وصدور القرار 1701، طرأ تحول على وظيفة الحزب كشفه في ما كشفه، خطاب الرئيس بشار الاسد الذي اعلن الحرب على الاستقلال اللبناني، وصار الهدف الاستعاضة عن الجنوب اللبناني كموطئ قدم بلبنان بشرعيته ومؤسساته، فيستولي الايرانيون على دولة يحكمها حزبهم اللبناني، وان خلف واجهات اخرى هامشية على الارض. وهذا ما سعوا اليه تدريجاً الى ان اجتيحت العاصمة في السابع من ايار الجاري، واستتبعت المؤسسة العسكرية بالكامل، وجرى ترويع المناطق بمختلف بيئاتها. والآن يعود "حزب ولاية الفقيه" الى طاولة المفاوضات محاولاً ترجمة نتائج حربه على اللبنانيين في محاولة لكسب الجولة الثانية بالسياسة، فيحصل على الثلث المعطل قانونياً (بعدما فرضه بالحديد والنار)، ويفصل قانون انتخاب على مقاسه، ويمنع البحث في القضية الاهم، اي سلاحه الذي تعتبره غالبية عظمى من اللبنانيين مصدر تهديد اول، يتقدم كل تهديد آخر.

ان الاستقلاليين في مؤتمر الدوحة مدعوون الى الصمود، والى عدم الرضوخ للأمر الواقع، أياً تكن النتائج، لأن لا قيمة لأي اتفاق سياسي ما لم يتم تحرير بيروت من الاحتلال، وسحب السلاح الذي وجه نحو صدور اللبنانيين او تعطيله. فمنطق الامور يقول ان التنازل امام المسدس هوة لا قعر لها ما لم يتعقل الفريق المستكبر ويعتدل… او يطرأ تعديل جوهري في موازين القوى على الأرض.

المصدر:
النهار

خبر عاجل