مع بوادر فشل مؤتمر الحوار اللبناني في الدوحة
سباق مرير بين إرسال قوات عربية إلى لبنان وتدويله عودة الحديث عن قمة عربية طارئة… والمشكلة سلاح حزب الله
طرحت قطر مرة ثانية, أول من أمس, موضوع ارسال قوات عربية الى لبنان لمساعدة الدولة على بسط سيادتها على أراضيها والحيلولة دون عودة »حزب الله« و»حركة امل« القطبين المتطرفين المسيطرين على قرار الطائفة الشيعية بكاملها الى استخدام السلاح بعد مرور اقل من اسبوع على طرح رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في بيروت على فرقاء النزاع الموضوع نفسه حول ارسال قوات عربية, مؤكدا – حسب اوساط ديبلوماسية خليجية – ان نشر مثل هذه القوات تحت مظلة الامم المتحدة (يونيفيل), »يوقف الاندفاع القوي غير المعلن بعد بانتظار انتهاء مؤتمر الدوحة للحوار اللبناني لمجلس الامن نحو اتخاذ خطوات جادة وسريعة لارسال قوات دولية اخرى الى بيروت للفصل بين المتقاتلين في المرحلة الاولى, ومن ثم لمساعدة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل اراضيها«.
وكان امير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني, اقترح ليل الاحد اول من امس, على القيادات التي جمعها من قوى الاكثرية والمعارضة لأول مرة منذ شهور عدة في صالة واحدة, »ارسال قوات عربية الى لبنان« حسما لتصاعد الخلاف حول البحث في مصير سلاح »حزب الله« تحت شعار »ضمان عدم استخدام هذا السلاح مرة اخرى في الداخل ولحماية سلاح الحزب من جهة أخرى«.
الا ان مصدرا ديبلوماسيا يرافق الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أبلغ »السياسة« امس في اتصال به في الدوحة من لندن, ان موسى كان ابلغ خلال اتصالاته الاخيرة اطراف المعارضة بقيادة »حزب الله« بأن وزراء الخارجية العرب في حال فشل مؤتمر الدوحة, سيجتمعون لاقرار مشروع عربي بارسال قوات عربية تشارك فيها قوات من درع الجزيرة الذي يضم نخب جيوش دول مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى قوات مصرية واردنية ومغربية وجزائرية, او ان مثل هذا القرار لخطورة انعكاسات الازمة اللبنانية اذا تفجرت من جديد اقتتالا في الشوارع على بقية الدول العربية – قد يصدر عن قمة عربية استثنائية طارئة تعقد في مقر الجامعة العربية بالقاهرة استباقا حسب عمرو موسى – لاتخاذ قرار دولي في مجلس الامن بتدويل الازمة اللبنانية وارسال قوات دولية الى لبنان او دول عدد كبير من قوات »يونيفيل« استنادا الى القرار 1701 الذي ينظم وجودها في اراضي الجنوب »المياه الاقليمية اللبنانية, لمساندة الجيش اللبناني في نشر سيطرته على العاصمة والمناطق الاخرى التي تتعرض للاعمال الحربية«.
واكد المصدر الديبلوماسي العربي, ان »تلميحات موسى تلك لم تكن محاولة تهديد بتعريب او تدويل لبنان اطلاقا, وانما جاءت استنادا الى بحث جدي جرى بين السعودية ومصر والاردن ودول عربية اخرى حول ارسال تلك القوات في حال فشلت الجهود القطرية في مؤتمر الدوحة في الخروج بحل بين اللبنانيين, وان امير قطر ورئيس وزرائه طرحا علنا هذا الموضوع لانهما شاركا في الموافقة على الاتفاق العربي حوله«.
وقال المصدر ان »الوسيط القطري الذي كان واجه معارضة خليجية لترؤسه لجنة وزراء الخارجية العرب الى بيروت ونقل الحوار الى الدوحة, شرط ان يلتزم ليس فقط ببنود المبادرة العربية حول لبنان الثلاثة, بل بتسلسلها حسب ورودها في قرار وزراء الخارجية العرب اي انتخاب رئيس للجمهورية اولا, وتشكيل الحكومة ثانيا, وطرح قانون الانتخابات النيابية على طاولة البحث ثالثا هذا الوسيط القطري المتمثل بأمير الدولة ورئيس وزرائها لم يشذ عن التزاماته هذه, بدليل ان الامير منذ بداية المؤتمر حتى ليل اول من امس, كان يعيد على مسامع المشاركين في المؤتمر تراتبية الحل حسب المبادرة العربية, رغم رفض بعض قادة المعارضة المصرين على »السلة المتكاملة« على رأسهم ميشال عون, الذين مازالوا متمسكين بالاتفاق على الحكومة وقانون الانتخابات البرلمانية كمدخل لانتخاب الرئيس العتيد«.
وكشف المصدر الديبلوماسي العربي في الدوحة ل¯ »السياسة« النقاب عن ان »القطريين المحسوبين اصلا على قوى المعارضة اللبنانية وسورية وايران اكثر من تقربهم من الدولة اللبنانية واركانها, التزموا ايضا – وهذا انقلاب حقيقي في مواقفهم – بكل ما يضمن منع سقوط النظام في بيروت, وبالحفاظ عليه عبر مساعدته على بسط سيادته على اراضي الدولة, وان ما ورد في بيان اللجنة الوزارية العربية الذي قرأه رئيسها رئيس وزراء قطر في فندق »فينيسيا« في بيروت الاسبوع الماضي حول »الانهاء الفوري للمظاهر المسلحة, والسحب الكامل للمسلحين من الشوارع وفتح الطرقات وتولي الجيش مسؤولية الحفاظ على الامن والسلم الاهليين وتأمين عمل المؤسسات العامة والخاصة واطلاق الحوار حول تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على اراضيها كافة (أي حتى داخل مناطق سيطرة »حزب الله«) وعلاقتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية (لم يذكر المقاومة بالاسم), ما يضمن امن الدولة والمواطنين« ان هذه الفقرات الخطيرة التي وردت في البيان العربي تمثل اساسا وجهة نظر غالبية الدولة العربية وفي مقدمها السعودية ومصر والاردن ودول الخليج, ما يعني عودة القطريين ب¯ »اخلاص« الى صفهم الخليجي بعدما ادركوا ان تعاطفهم مع طهران ودمشق لن يجلب لهم سوى الانتقادات العربية والدولية والعداء والعزل دون ان تكون لهم مصلحة في ذلك«.
واعرب المصدر الديبلوماسي عن خشية موسى وبعض القادة العرب الذين على اتصال بهم من الدوحة من المعلومات الواردة اول من امس, والتي ترافقت مع التشاؤم الذي خيم على مؤتمر الدوحة الحواري لتمسك الاطراف اللبنانيين المتخاصمين كل بموقفه حول الحشود الاسرائيلية على الحدود اللبنانية الموازية لحشود بحرية اميركية قبالة الساحلين اللبناني والسوري بلغت ذروتها بوصول المدمرة يو. اس. اس ما ونتي وتني« للانضمام الى المدمرة »كول« والقطع البحرية الاخرى, خصوصا وان مهمة هذه المدمرة الجديدة و»المتعلقة بقيادة انظمة الاتصالات والاستخبارات في الاسطول الاميركي« تبعث على الاعتقاد بالاستعداد لعمل عكسري في لبنان«.
كذلك اعرب المصدر الديبلوماسي عن اعتقاده انه »بعد خوضنا في السياسة والازمة اللبنانيتين حتى اعناقنا خلال الاشهر القليلة الماضية, بتنا على يقين مثل جميع الزعماء العرب والدوليين بأنه لا يمكن الوصول الى اخراج لبنان من محنته بل مأساته بوجود السلاح في يد »حزب الله« و»حركة امل« المدعومين من سورية وايران?