#adsense

اعتراف امير قطر بالفشل؟!

حجم الخط

 اعتراف امير قطر بالفشل؟!

من ابرز ما اعلن عنه امير قطر الشيخ حمد بن خليفة بالتزامن مع الكشف عن تعقيدات مؤتمر الحوار اللبناني، تأكيده الاتصال بكل من سورية وايران «لحلحلة بعض ما اعترض مسعاه الشخصي ودور قطر لتأمين الحد الادنى من التفاهم اللبناني». وطالما ان الامير لم يقل كيف كان الرد السوري والرد الايراني على مراجعته الجانبين، ثمة من يجزم بأنه سمع ما لا يعجب خاطره، ولا يصب في النتيحة بما يسمح بالقول ان نتائج الحوار كانت على مستوى ما عقدته قطر عليه من آمال!

ولأن قطر لم تكن تتوقع فشل مسعاها، فلأنها كانت تنتظر من اصدقائها في حزب الله وحركة «امل» ان يتجاوبوا مع الحد الادنى مما طالبتهم به، لا سيما ان ما وصل دولة قطر من شكر على ما بذلته في مجال مساعدتها المناطق التي دمرتها حرب تموز 2006، ان لجهة الدعم المادي والمعنوي او لجهة توظيف قدرات قطر في المحافل العربية والدولية، قد فهمته على ان لها في ذمة الحزب والحركة دينا اخويا وادبيا يتطلب من الجانبين التعاطي معه بمفهوم مختلف عن كل ما عداه، خصوصا ان مساعدات قطر لم تتوقف الى الآن (…).

اما وقد ظهر الدور القطري مثله مثل اي دور لشقيق او صديق في نظر حزب الله وحركة امل، فإن رد فعل الامير واركان دولته جاء بمثابة صدمة غير متوقعة، والدليل على ذلك ان الاتصالات والمساعي التي بذلتها دولة قطر قوبلت من جانب المعارضة اللبنانية بغير المفهوم الذي كانت تتوقعه، فضلا عن ان الرفض المطلق لمندرجات المشروع القطري، قد ادى تلقائيا الى ما يشبه الخروج على المألوف السياسي ومألوف العلاقة بين قطر وحزب الله وحركة «امل» من جهة، وبين قطر وكل من سورية وايران من جهة اخرى!

وثمة من يقول في هذا المجال ان امير قطر اعرب عن امتعاض ظاهر بعد الذي سمعه من اقطاب المعارضة، اضافة الى ان ما نمي اليه بالنسبة الى ربط المسعى القطري بما يقبل به رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون او بما لا يرفضه، اعطى بدوره انطباعا سلبيا سجله القطريون وكأنه موجه ضدهم، لا سيما ان رد فعل دمشق وطهران على ما طلبه منهما جاء بمثابة تشجيع للمعارضة على التمسك بالتصلب الذي اظهرته من بداية اجتماعات الحوار في الدوحة.

واذا كانت القيادة القطرية قد اكتفت بالقول «ان رفض مبادرتها يخالف مسعاها التوافقي»، فإن تعليق احد اقطاب المعارضة على الموقف القطري لم يقدم بدائل مشجعة، بقدر ما عكس مفهوما مختلفا لكل ما قدمته الدوحة من استعدادات لرأب الصدع السياسي في لبنان (…).

وتجدر الاشارة هنا الى ان قطر عندما انطلقت في مسعاها من اهمية اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، فلأن الجميع مع المرشح التوافقي قائد الجيش العماد ميشال سليمان، فيما اقترحت المعارضة حكومة انتقالية تبدأ بتحديد منهجية الحلول السياسية، مثل الانتخابات النيابية، ربما لأن القصد من ارجاء انتخاب رئيس وضع المرشح التوافقي امام خيارات صعبة، في مقدمها تفريغ الرئاسة الاولى من مهامها ومحتواها ومن اي دور مناط بها!

من هنا، لا تبدو نتائج مؤتمر الدوحة الى الآن افضل من نتائج مؤتمري لوزان وجنيف، حيث يبقى مؤتمر الطائف الذي حدد الاطار السياسي لعمل الدولة واركانها ومؤسساتها بمستوى «الحل المنقوص». بحسب نظرة المعارضة من زاوية ما يشكله من تعزيز لدور الاكثرية، وكذلك بالنسبة الى ما يشكله اتفاق الطائف في حاله الحاضرة من تساؤل عن المجالات التي تعكس مفهوما مختلفا للدولة الواحدة (…).

وفي المقابل، لا يبدو رفض البحث في سلاح حزب الله تصرفا بريئا من جانب الحزب وحلفائه، خصوصا بعد الذي حصل من ارتكابات لامست الحرب الاهلية – المذهبية، جراء عدم انجرار بعض من استهدفتهم اسلحة الحزب تحت عناوين غير مقنعة، في مقدمها انهم يعدون العدة لحرب استباقية هدفها وضع سلاح المقاومة تحت المجهر السياسي والمذهبي في وقت واحد!

لقد اطلق الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تحذيرا واضح المعالم عندما قال انه سيغادر قطر اليوم الثلاثاء لارتباطه بمهام واعمال ومواعيد.

وهو يقصد بذلك انه «غير مستعد لأن يتحمل المزيد من اضاعة الوقت واللعب على الالفاظ» خدمة لمصالح البعض. ولولا سلاسة التصرف الديبلوماسي للامين العام لكان قد سمى الاشياء باسمائها وقال اشياء واشياء عمن لا يريد للبنان ان يتعافى!

في برنامج عمل عمرو موسى زيارة الى دمشق فور مغادرته قطر، وهي اشارة تكفي للدلالة على انه يرفض التلطي وراء العبارات خصوصا انه لم يعد من مجال امامه ليعطي فريق 8 اذار ما ليس بوسعهم الحصول عليه!

اما موقف الدوحة من رد فعل سورية وايران، فلن يكشف عنه في المستقبل المنظور، الا في حال اعترف امير قطر بأن المهمة التي انتدب نفسه لإنجاحها اكبر من ان تحل بقرار لبناني؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل