هوامش نكبة الأيام الستة
راشد فايد
• مرّت ذكرى نكبة فلسطين على اللبنانيين هذه السنة تحت جنح نكبتهم الخاصة. وذكرى وعد بلفور لليهود باغتصاب فلسطين وتحويلها وطناً لهم انسلت من اهتمام عروبة اللبنانيين تحت وطأة دهشتهم بتنفيذ "الوعد بالنصر مجدداً" الذي تعهد الامين العام الاشهر لجمهوره ان يكون عليهم في الداخل، بعدما اعتبر حرب تموز نصراً من الخارج من اسرائيل الى اميركا.
نكبة فلسطين اخرجت ابناءها من وطنهم على ايدي اليهود.
نكبة بيروت والجبل والشمال في حرب الايام الستة المذهبية ذكّرت اللبنانيين بأن في امكانهم الهجرة في اتجاهين: الى الخارج الاسبوع، او الى داخل الطوائف الاضيق.
لكن الهجرة المجدية تبقى في اتجاه وطن فوق الطوائف والمذاهب.
من يهتدي اليه؟
• لم يكن احد يظن ان "حزب الله" علماني. لكن لا احد كان يعتقد ان عمق ايمانه يوصل الى الممارسة المذهبية والطائفية، وكان ظن الجميع ان بطولته في مقاومة اسرائيل مبنية على منطق الحق الوطني وليس منطق الاستقواء على الوطن.
ايار اوضح ان لا هدايا لمحبة الوطن، الا اذا كان على مقاس صاحب الهدية.
• ربح "حزب الله" "الهالة" التي سعى الى ابعادها عن "طلته" منذ المصالحة الايرانية – السورية عام 1986 والتي ترجمت تقاسمها للادوار بينه وبين حركة "امل" في احتكار قيادة الشيعة. فعقب تفويض دمشق له، وفق الصفقة مع طهران، ليحتكر مقاومة اسرائيل وعلى جثث المقاومين من الاحزاب والقوى السياسية الاخرى، كان هاجس "حزب الله" ان ينفي حتى ان يلغي من ذاكرة اللبنانيين مشاركاته في الحرب الاهلية من ضمن سعي الى تأليه دوره وتنزيهه عن "الدنيويات" الميليشيوية، من سطو على الاملاك العامة والخاصة، وقتل الناس الآمنين، والاعتداء على الحريات العامة. ووصل الامعان في التنكر لماضيه الميليشيوي الى التعامي عن اشتباكاته الدموية مع حركة "امل" في اقليم التفاح والضاحية عامي 1987 و1989 (بعد انتكاسة المصالحة بين دمشق وطهران)، والى تجاهل مشاركاته في "معارك" شوارع بيروت.
السعي الى تنقية صورة "حزب الله" من "ادرانه" الميليشيوية استمر 22 سنة، منذ عام المصالحة المذكور. لكنه لم يستلزم اكثر من ساعات ارهاب وترهيب في الداخل وعليه، بين بيروت والشمال والجبل، كي تزال كل مواد التجميل التي وضعت على الجانب القبيح من وجهه.
• كان مبكيا الى حد الضحك خطاب محطات التلفزة "المنتصرة" في حرب الايام الستة، ولاسيما حين كانت تتحدث عن اكتشاف اسلحة لدى اناس، في بيروت والمناطق، واجهوا حماة "السلاح بالسلاح" اذ حاولوا اقتحام بيوتهم. دانت الاولين لان لديهم "كلاشينكوف" عادي قد يقتنيه افقر الناس واكثرهم مسالمة، فيما تغاضت عن الآخرين الذين اقل قطعة سلاح، فاعلية وثمنا، في ايديهم كانت "M15 كومندو" (تصنع في ايران)، على ذمة فقهاء السلاح.
كانت هذه المحطات تريد ان توهم المواطنين ان "اخوية الحبل بلا دنس" او جمعية "كفالة اليتيم" هي التي دخلت هذه الاماكن متسلحة بالمحبة والعطف والبراءة فهالها ان تجد، حيث دخلت بنية طيبة، اسلحة اعتداء (؟) على المهاجمين.
• واهم من يظن ان الصمت على الخطأ فضيلة، فكيف بمن يصمت على الخطيئة. وبالامس ارتكب منها قتل نفوس بلا ذنب سوى الاصرار على حق الاختلاف في الرأي.
لكن للصمت وجوها هي ايضا من وجوه النطق بالحقيقة، كأن يطل الناطقون بلا وجوه او من خلف قناع. هذا ما نراه على شاشات التلفزة منذ وقف حرب الايام الستة اللبنانية. اما تختبئ العائلة خلف امرأة البيت لتعلن حقيقة موقفها ورؤيتها مما ولما حدث، واما يتظلل المتحدث الشاب بقبعته وابتعاد الكاميرات عن وجهه كي يسارر جمهور المشاهدين بما اختزنته ذاكرته من الاعتداءات على حرمة بيته وحيه.
مبروك لابطال تحرير بيروت من الحرية. فتحوا للترهيب بابا.
ربما التتمة غدا مع زوار الفجر. من يدري؟
من يقرر ان اكثر من نصف اللبنانيين عملاء للصهاينة والاميركيين ويكتبون لهم التقارير، ويصر على الامر الى ما يفوق الصفاقة السياسية، قد يمنح نفسه الحق في خطف "المشتبهين" ايا كانوا، فمن ليس معه، هو ضده، ويحل عقابه.
• من لطائف الايام الستة، ان الجنرال مصر على انه حمى المسيحيين بورقة التفاهم (او ورقة توت التفاهم) من ان يصيبهم ما اصاب الجبل وبيروت.
الاستنتاج هو ان الجنرال، وكان رجلا عسكريا في غابر الزمان، اراد ان يقول ان صك الاستسلام لمشروع الحزب الذي وقعه في ظلال كنيسة مار مخايل، جنب من يعتقده جمهوره، ان يتساوى في الضرر مع الآخرين، هذه المرة بعدما كان قال، بعيد حوادث عين الرمانة السابقة، ان الورقة جنبت المنطقة المذكورة ما كان يمكن ان يكون اسوأ.
ما لم يقله الجنرال ان الورقة العظيمة نقلت المسيحيين من اهل ذمة العهد العثماني الى "اهل توت" في العصر الايراني.
على فكرة: هل احتفل الجنرال بذكرى عودته في 7 ايار؟