#dfp #adsense

التسوية الانتقالية المقبولة: السلاح في مقابل الثلث المعطّل

حجم الخط

الحديث السعودي عن "تعديلات دستورية"
يعني في نظر اللبنانيين "إضافات" تؤكد حياد لبنان عن المحاور وتحرّم الغلبة
التسوية الانتقالية المقبولة: السلاح في مقابل الثلث المعطّل
نصير الأسعد

من نافل القول إنّ اللبنانيين "المتعَبين" يأملون أن يتوصل "حوار الدوحة" إلى اتفاق ـ تسوية حول كافة النقاط المطروحة على جدول الأعمال.
الأولوية لـ"الأمان"
بيد أن اللبنانيين الذين يأملون باتفاق ـ تسوية، إنما يريدون هذا الاتفاق من أجل أمانهم.. أي أن الأمان هو الأولوية.

لذلك، من الملحّ جداً في هذه الأوقات أن يكون معلوماً لدى اللبنانيين انّ من يعطّل التوصل في الدوحة إلى اتفاق ـ تسوية، ومن يُبقي أمانهم في دائرة التهديد، هو "حزب الله" وفريقه وانّ من يجهد لضمان أمن الناس واستقرارهم هو فريق 14 آذار.
في ما حفل به "حوار الدوحة" من مواقف، يتبيّن انّ "فريق حزب الله" يريدُ كلّ شيء ولا يريد التنازل عن أي شيء.. لا بل حتّى لو أعطي كلّ شيء ليس ثمّة ما يؤكد انه مستعد للعودة إلى بيروت من أجل إنتخاب رئيس الجمهورية، طالما انّ الجنرال عون لا يرى إلا نفسه في الرئاسة، وطالما انّ "حزب الله" الذي "إستخدمه" لا يستطيع أن يكسر بخاطره.

"فريق حزب الله" يريد كلّ شيء

يريدُ "فريق حزب الله" الثلث المعطّل في الحكومة المقبلة. ويريد قانوناً للإنتخاب يحسمُ سلفاً نتائج الإنتخابات. وفوق كل ذلك يريد الاحتفاظ بالسلاح، رافضاً ليس فقط التعهد بعدم تكرار استعماله في الصراع السياسي، بل رافضاً تسويةً تقضي بفرز السلاح سلاحَين: السلاح "الأمني" بما هو تمّدد داخل كل المناطق وإنتشار أمني فيها وميليشيات ملحقة تروّع الناس من جهة والسلاح المسمّى "مقاوماً" المفترض إحالته إلى حوار حول الاستراتيجية الدفاعية للدولة من جهة ثانية.

لا يريدُ "فريق حزب الله" اتفاق "سلة متكاملة" بل يريد "سلّة"فقط ويرفضُ حتى موافقة 14 آذار على "تأجيل" السلاح "الثاني" مقرّراً انّ سلاحه "واحد" وفي كلّ المناطق.

في أي مفاوضات تسوية، غالباً ما تكون "المقايضات" مشروعة. لكن، بالإضافة إلى حقيقة انّ "فريق حزب الله" لا يعرضُ مقايضة شيء بشيء آخر لأنه يريدُ كلّ شيء، فان أخطر ما في طرح هذا الفريق هو التمسك بالثلث المعطّل في الحكومة مع الإصرار على الاحتفاظ بالسلاح "الداخلي" في آن (وهو أصلاً صار كلّه سلاحاً داخلياً بحتاً).

خطورة الثلث المعطّل مع السلاح

لو كان ثمّة مقايضة ـ إفتراضاً ـ بين الثلث المعطّل في الحكومة من ناحية وإنهاء السلاح في الداخل مما يفترض جعل العاصمة بيروت على الأقل مدينة منزوعة السلاح من ناحية اخرى، لكان الأمر مفهوماً.. حتى لو كان الثلث المعطّل و"مشتقاته" أموراً غير دستورية وغير ميثاقية.
ثمّ.. لا يطرحُ "فريق حزب الله" مقايضة بين الثلث المعطّل وقانون الإنتخاب. لكنّه حتّى لو طرح أو قبل، فانّها مقايضةٌ غير حقيقية، طالما بقي سلاحُه قابلاً للإستخدام السياسي.

ربّ قائل في هذا المجال إن "فريق حزب الله" حصل على الثلث المعطّل بـ"ذراعه" أي بالقوة، بمعنى أن لا فضل لـ14 آذار في "إعطائه" الثلث المعطّل. لكن، وبعيداً عن لامشروعية إستخدام القوة العسكرية في الخلاف السياسي، هل على 14 آذار أن توافق على نتيجتين لإستخدام القوة لا على نتيجة واحدة: الثلث المعطّل وبقاء السلاح في الداخل في آن؟.

أي حكومة ستتمكن من أن تحكم بثلث معطّل وبسلاح "محفوظ"؟ أي رئيس للجمهورية يستطيع أداء دوره الدستوري في وضع كهذا؟ وأي إنتخابات نيابية مهما كان القانون "عظيماً" يمكن أن تجري باستمرار السلاح؟.
التسوية: الثلث المعطّل مقابل إلغاء السلاح
إنّ التسوية المنطقية الوحيدة في هذه الظروف، أي "التسوية الإنتقالية" الجدية الوحيدة هي الثلث المعطّل في مقابل إنهاء السلاح. فذلك ما يشكّل ليس فقط أماناً للعملية السياسية، بل أماناً للناس. ولا يمكن قبول عدم تنازل "حزب الله" في مسألة السلاح. هذا إن كانت لديه نيّة طيّبة في البنود الأخرى أصلاً، لا سيما إنتخاب الرئيس.

إذاً، في إنتظار ما سيعلنُ من العاصمة القطرية اليوم، يأملُ اللبنانيون أمناً وأماناً وسلاماً، وهي أمورٌ لا تتحقق إلا بالتسوية الإنتقالية المشار إليها، لانّها تسوية تنهضُ على "قوائم ثابتة".. وهي "إنتقالية" بمعنى انّ تطويرها ـ أو تقويمها أو مراجعتها ـ محتّم بعد إستعادة البلد إلى سياق سلميّ.

مجلس الوزراء السعودي

في الإنتظار، كان لافتاً أول من أمس الموقف الصادر عن مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية.
تحدّث مجلس الوزراء السعودي عن "تعديلات دستورية بما يكفل للبنان إستقلاله من هيمنة القوى الخارجية ومن الإرتهان للطموحات القومية غير العربية وبما يضمن للشعب اللبناني أمنه وطمأنينته وإنفكاكه من سيطرة أفكار وسلاح أيّ فئة من فئاته".
عديدون هم أصحاب النوايا السيئة، ومثلهم المصطادون في المياه العكرة. هؤلاء سيتوقفون عند الدعوة إلى "تعديلات دستورية" وسيحرّضون على المملكة وسيحمّلون الحديث عن "تعديلات دستورية" ما لا يحتملُه.

بيد انّ الموقف السعودي كما قُرئ على نطاق لبناني واسع يفيدُ انّ المملكة العربية السعودية تريد لبنان العربي حرّاً من التدخل والنفوذ الإيرانييَن، ووطناً لجميع أبنائه بالتساوي، ودولةً عادلة باسم كلّ اللبنانيين. وهذا الموقف السعودي من إيران وتمدّدها وصولاً إلى لبنان، ليس جديداً، ورفض أن يكون لبنان ساحة إيرانية ليس جديداً أيضاً، ورفضُ إستخدام "حزب الله" السلاح لجني مكاسب سياسية ليس جديداً هو الآخر.
والمملكة العربية السعودية التي رعت اتفاق الطائف، بل التي لولاها لما كان اتفاق الطائف أصلاً، لا تضمرُ في الحديث عن "تعديلات دستورية" دعوة إلى إعادة النظر في الطائف وبقواعد الشراكة الوطنية المحدّدة ضمنه.

"التعديلات" تعني إضافات ضامنة للبنان

وبحسب كلّ الذين تمعّنوا في قراءة الموقف السعودي، فانّ المقصود بـ"تعديلات دستورية" هو بمثابة إضافات على الدستور تفرضها الوقائع المؤلمة التي مرّ بها لبنان. وبحسب هؤلاء فانّ نصّاً دستورياً على "حياد لبنان الإيجابي" أو حياده عن الصراعات الإقليمية والدولية، يلبّي حاجة لبنانية. كذلك فانّ نصّاً دستورياً على عدم إستخدام السلاح أو الإنقلاب المسلّح بل "تحريمهما" هو أيضاً حاجةٌ لبنانية. والنصّ دستورياً على لاشرعية أيّ "عمل" خارج الدولة هو حاجةٌ لبنانية.

طبعاً، المملكة هي من يقول ما المقصود بـ"تعديلات دستورية". غير انّ اللبنانيين الذين يقدّرون وقوف المملكة وقيادتها إلى جانب لبنان واللبنانيين دائماً، يعتبرون انّ موقف مجلس الوزراء السعودي أول من أمس يصبّ في إطار دعم إستقلال لبنان وحريته، ودعم كونِه وطناً لجميع أبنائه، ورفض أيّ غلبة داخلية لفئة على سائر الفئات. ولعلّ هذا الموقف يؤكّد مرّة أخرى انّ المُنتظر من مؤتمر الدوحة هو التسوية الفعلية التي تضع حدّاً لترهيب السلاح

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل