Site icon Lebanese Forces Official Website

الربح للوطن والخسارة عليه

الربح للوطن والخسارة عليه 
عوني الكعكي

أسوأ ما يواجهنا كلبنانيين في زمن الحوار بالدوحة قيام البعض بوضع مقاييس للربح وللخسارة، فينبري سياسي عبر شاشة التلفزة، قائلاً إن فلاناً أصيب بالخسارة، وفلاناً ربح المعركة!.

إنه كلام معيب حقاً من الوجهة الأخلاقية، وغير مقبول في المنطق الوطني، وغير صحيح سياسياً.

.. لقد كان من الأولى أن يجمع كل اللبنانيين بتوجهاتهم كافة على ان الربح سيكون للوطن وإن الخسارة ستكون على الوطن، والتنازل من هذه الجهة أو تلك هو تنازل للوطن وليس لفريق سياسي معيّن.

… في زمن الحوار لا مجال لإثارة الحساسيات، وإطلاق المزاعم بالنصر المبين، فالمسألة تتعلق بمصير وطن وسيادته واستقراره واستقلاله، والمسألة ليست في تسجيل فريق كرة هدفاً في ملعب فريق آخر، وكل ما جرى من أحداث مدمرة لم تكن نتائجها إلا تسجيل خسارة فادحة بحق الوطن، وفتح جرح عميق للغاية في جسد كل لبناني لأية جهة سياسية انتمى.

…. حريّ هنا الإشارة الى ان فريق 14 آذار تصرّف من موقع انه "ام الصبي"، وقد ذهب الى الحوار بقلب مفتوح، محاولاً إعادة الأمور الى نصابها من خلال حوار موضوعي بنّاء لمصلحة كل الوطن.

.. وقد ظهر جلياً وبوضوح تام في الدوحة انه كلما قامت الأكثرية بالموافقة على تنازل من أجل إنجاح المبادرة العربية قابلتها المعارضة بالتصعيد وبمزيد من التعنّت، بينما كان المطلوب بشكل أساس أن يقوم كل طرف بتقديم تنازل للآخر لإنجاح الحوار، والعودة الى البلاد لإعادة إطلاق مسيرة الدولة، وتحريك المؤسسات، وإنهاء الأوضاع الشاذة التي تعصف بكل مناحي الحياة.

لقد حوّلت المعارضة الحوار الى عملية استفزازية ضد الآخرين، محاولة انتزاع مكاسب انتخابية لها على حساب الفريق الآخر، الى حد ان وزراء اللجنة العربية أبدوا استياءهم الشديد، بل ان بعض الوزراء العرب وضع علامات استفهام كبيرة على تصرّف المعارضة، حيث ساد الاعتقاد بأن هذا الفريق لا يريد حلاً للأزمة اللبنانية على الاطلاق.

… على كل حال، ومهما كان الأمر، فاننا نأمل وبشدة وبمعزل عن أي شيء آخر بأن تكون نتائج الحوار على مستوى تطلعات الشعب اللبناني، واليوم سيكون حاسماً، فإما أن يعود المتحاورون – معارضة وموالاة – الى لبنان باتفاق شامل وكامل، لتبدأ عملية استنهاض الدولة ومؤسساتها، واما أن يعودوا حاملين خلافاتهم، حيث تستمر الازمة وتتفاقم، ويدخل عندها لبنان كله في المجهول، ونعتقد هنا ان هذا سيشكل صدمة كبيرة للبنانيين الذين أصبحوا أكثر تمسكاً بالإستقرار وبالدولة، وعندها سيطرح سؤال: كيف سيكون مصير هذا الوطن، ومن سيتحمل التداعيات الكبرى التي ستصيبه؟.

.. مرة أخرى على المعارضة أن تعود الى بعض من الوطنية، وأن تتخلى عن شروطها التعجيزية، رحمة بالوطن وبالمواطنين.

Exit mobile version