انتهت “حرب رئاسة الجمهورية” وبدأت “حرب السلاح”!
مؤتمر الدوحة: 3 هزائم لأحمدي نجاد والأسد وعون
"السياسة" الكويتية: بإعلان “اتفاق الدوحة” الذي قد يكون فعلا جمد “الحرب الباردة” أو “حرب الاستنزاف” بين النظام الديمقراطي القائم وحاملي لواء عودة الوصاية السورية المقيتة معها وصاية إيرانية جديدة، طوال السنوات العجاف الثلاث الماضية بعد مرور تسعة عشر عاما على اعلان “اتفاق الطائف” الذي وضع خاتمة مهتزة للحرب اللبنانية الطويلة، وبعد انقضاء 50 عاما على “اتفاق اللاغالب والمغلوب” الذي اعقب حرب عام 1958 بين الرئيس كميل شمعون والمعارضة الوطنية، يكون لبنان بأسره كسب “حرب” رئاسة الجمهورية (الحكومة والانتخابات النيابة تفاصيل)، ودخل “حرب السلاح” مع “حزب الله” التي قد تكون ام الحروب اللبنانية قاطبة، اذا ترك لبنان “يقلع شوكها بيديه” دون اي تدخل دولي فاعل لتطبيق القرار 1559 الداعي الى تجريد هذا الحزب الايراني من سلاحه.
ولمجرد انتهاء المخاض العسير في “مؤتمر حوار الدوحة اللبناني” بولادة “اتفاق الدوحة” امس يكون هناك منتصر واحد هو لبنان الديمقراطي السيد الحر، وثلاثة خاسرين بامتياز شديد هم بشار الاسد ومحمود احمدي نجاد اللذان لا يريدان اصلا لا رئيسا للجمهورية ولا حكومة اتحاد وطني ولا مجلساً للنواب بل دولة مفككة الاوصال تخضع لدويلة “حزب الله” وكل العصابات السورية الاخرى على الاراضي اللبنانية اما الخاسر الثالث فهو ميشال عون الذي خسر دنياه وآخرته بانزلاق كرسي الرئاسة الى “زميله في السلاح” العماد ميشال سليمان، وهؤلاء الثلاثة هم الترويكا الخارجية والداخلية التي تركت كرسي الرئاسة شاغرا طوال 180 يوما “بحراسة” ميليشيات “حزب الله” و”حركة امل”، واحتلت قلب العاصمة طوال نيف وعام كامل قضت خلالها على اقتصاد البلاد ثم حاولت ضرب ضربتها الانقلابية باستباحة بيروت الغربية السنية على ايدي عصابات الحزب والحركة الايرانيين ومحاولة تسللها الفاشلة الى الجبل الدرزي للانتقام من زعيمه وليد جنبلاط، الا ان “اتفاق الدوحة” جاء لتتويج هزيمتها النكراء لا امام صمود النظام الديمقراطي الاعزل، بل امام العالم العربي بأسره، اذ سجلت السعودية ومصر ودول الخليج مجتمعة والاردن، نصرا كاسحا على “محور الشر” عن طريق حماية لبنان ونظامه من هجمته الشرسة التي خلخلت طوال الاعوام الثلاثة الماضية التي اعقبت انتهاء الاحتلال السوري، اركان البلاد واسسه الهشة عبر قضم مؤسساته الدستورية الواحدة تلو الاخرى.
وقد اثبتت كلمتا رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في ختام مؤتمر الدوحة بعد قراءة البيان، الفارق الشاسع بين رجل الدولة بكل المعاني هو السنيورة في كلمته المسؤولة التي احاطت بكل مشاكل لبنان ووضعت الاصبع على جرحه النازف بعبارات حضارية راقية، ورجل يمثل الطرف الآخر هو نبيه بري الذي بانبطاحه الملفت للنظر امام امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وقصر كلمته على مديحه وتقريظه كشف (بري) حقيقة هذا “الجيل” من السياسية الميليشياويين الذين يسعون الى حكم البلد بهذا النوع من التصرف وهذا الاستجداء المترسخ فيهم من عهد الوصاية السورية الطويلة.
ويعتقد مراقبون اوروبيون وعرب، ان “مؤتمر الدوحة” لن يكون “خاتمة احزان” اللبنانيين ولا مفخرة انتصار الاعتدال العربي على الارهاب والقتل والتدمير “وانما قد يشكل مرحلة شبيهة بالهدنة لا احد يمكن ان يتكهن بنهايتها لان اعداء لبنان لن يلغوا بشطحة قلم قطرية ولا بمقررات مؤتمر عربي ولا بقرارات دولية، طالما هم يعتمدون القوة المقرونة بكل الاساليب اللا انسانية الخارجة على كل قوانين العالم من دون ان يواجهوا قوة موازية لضبطهم والقضاء عليهم”.
ويقول هؤلاء المراقبون ان البيان الختامي لاتفاق مؤتمر الدوحة ومن قبله بيان اللجنة الوزارية العربية في فندق “فينيسيا” في بيروت “يحملان في بنودهما بذور “حرب السلاح” المقبلة ل¯ “تجميد” سلاح “حزب الله” الخفيف والمتوسط الذي استخدمه في شوارع بيروت وبعض قرى الجبل اخيرا (البيانان ذكرا عبارة “الامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية”) تمهيدا للوصول الى إلغائه ثم الانتقال “باشراف رئيس الجمهورية الجديد ومشاركة الجامعة العربية”، الى مؤتمر لبناني شامل للبحث في مجمل سلاح “حزب الله” بما فيه الصواريخ على الارض اللبنانية، من اجل ايجاد حل له تحت مظلة الدولة والجيش، الذي اكد البيانان “تعزيز سلطته على اراضي البلاد كافة”.