لهذه الأسباب… انتصرنا
انتهى مؤتمر الحوار اللبناني في الدوحة الى وثيقة تاريخية أرست معالم المرحلة السياسية والوطنية المقبلة في لبنان. ومع إسدال الستار على هذا المؤتمر سارع البعض الى إعلان انتصارات في محاولة مكشوفة لحجب خسائر أساسية لحقت به.
نحن لا نهتم للخسائر السياسية التي لحقت بأي طرف آخر لأننا في المنطق نتمنى النجاح لكل اللبنانيين. ولكن في قراءة واقعية وموضوعية للنتائج المباشرة وغير المباشرة لما نتج عن مؤتمر الدوحة يمكن استخلاص الآتي:
ـ لأول مرة يتم إقرار نص مكتوب شديد الوضوح في موضوع سلاح "حزب الله" وموقع من الحزب نفسه وكل الأطراف السياسية في لبنان، وفيه رفض صريح لاستعمال السلاح لتحقيق أهداف سياسية أيا تكن هذه الأهداف، وإقرار واضح بمركزية سلطة الدولة اللبنانية أمنيا وعسكريا، وفيه رفض لمنطق المربعات الأمنية، كما يتضمن إطلاقا مباشرا للحوار الوطني في موضوع سلاح "حزب الله" مباشرة بعد انتخاب الرئيسن والذي سيتم تكريس نتائجه في البيان الوزاري المقبل.
ـ نجحت قوى 14 آذار في التوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية بعد تعطيل لموقع الرئاسة الأولى استمر 6 أشهر.
ـ وبانتخاب الرئيس، تكون قوى "ثورة الأرز" نجحت في إعادة الحياة الى المؤسسات الدستورية اللبنانية من رئاسة الجمهورية، الى مجلس النواب، الى مجلس الوزراء وصولا الى كل المواقع والمؤسسات في الدولة من قضائية ودبلوماسية وإدارية وعسكرية وأمنية.
ـ بإقرار الحل عادت الحركة والروح الى شرايين البلد الاقتصادية بدءا من وسط بيروت، وهذا سيسمح بفورة اقتصادية خلال موسم الصيف تنعكس بالخير على جميع اللبنانيين وعلى خزينة الدولة. وبهذا الإنجاز تكون قوى 14 آذار فوتت الفرصة على الذين كانوا يسعون الى توتير الأوضاع في لبنان بهدف ضرب الموسم السياحي وتعطيل الحياة الاقتصادية لتجيير السواح نحو بلاد أخرى مجاورة.
ـ نجحت قوى 14 آذار في إقرار قانون الانتخابات النيابية لعام 1960 مع تعديلات، ونكرر مع تعديلات، في حين كان يصر الفريق الآخر على إقرار القانون المذكور من دون أي تعديل.
ـ أما في موضوع الثلث المعطل في الحكومة، فنجحت الأكثرية في أن تؤخر إعطاء هذا الثلث ضمن تسوية، كان لا بد منها، الى حكومة لا يتجاوز عمرها 11 شهرا في أقصى الأحوال، كون الانتخابات النيابية المقبلة ستجري في أيار 2009. كما لم تقدّم قوى 14 آذار هذا الثلث إلا بعدما تم إقرار كل ما يتعلق بالمحكمة الدولية اولا، وبعد تضمين بيان الدوحة تعهدا صريحا برفض عرقلة عمل الحكومة أو الانسحاب منها أيا تكن الأسباب.
في ظل هذه المعادلة، نقولها بالفم الملآن هنيئا لمن يعتبر نفسه منتصرا أيا يكن، لأن المنتصر الأول هو لبنان واللبنانيون. ولكل ما تقدم فإننا نعتبر أنفسنا منتصرين من دون أي تردد.