#adsense

أي أكثرية ستفوز في الانتخابات المقبلة ويكون لها الحكم ؟

حجم الخط

بعد الاتفاق على تقسيم الدوائر وخصوصا في بيروت
أي أكثرية ستفوز في الانتخابات المقبلة ويكون لها الحكم ؟

من سيحكم لبنان خلال السنوات الاربع التي ستلي انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي؟ الاكثرية الحالية التي تعود بها الانتخابات المقبلة، ام المعارضة؟
هذا هو السؤال الذي لا جواب عليه في انتظار نتائج الانتخابات النيابية المقبلة. وهو ما جعل لقاءات الدوحة تطول بسبب الخلاف على تقسيم الدوائر الانتخابية لا سيما تقسيم بيروت الذي يعطي الارجحية لهذا الطرف او ذاك.

وهكذا لم تعد المعركة بين الموالاة والمعارضة حول الانتخابات الرئاسية وقد اصبحت محسومة للعماد ميشال سليمان، ولم تعد ايضا حول تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد ارضاء المعارضة بالثلث المعطل، انها باتت حول من يفوز بأكثرية المقاعد النيابية في مجلس النواب المقبل فيكون لها الحكم وتشكل هذه الاكثرية انتصارا لمشروع ايران في المنطقة او لمن يناهضونه.

وبما ان الطريقة التي يتم بها تقسيم بيروت هي التي قد ترجح فوز طرف بأكثرية المقاعد النيابية على طرف آخر فان هذا التقسيم كان دائما الشغل الشاغل لواضعي كل قانون للانتخابات وهو ما حصل في تقسيمات الانتخابات النيابية الماضية بحيث تم تفصيلها على اساس ان تأتي نتائجها لمصلحة الموالين للرئيس لحود وسوريا، وذلك تعويضا عن نواب "الوديعة" الذين كانت سوريا تفرضهم على لائحة الرئيس الحريري وقرر التخلي عنهم.
وكما كانت الدائرة الثانية في بيروت في الانتخابات الماضية هي العقدة وقد صار تفصيلها على اساس ان تخسر لائحة الرئيس الحريري فيها اصوات الشيعة والارمن، فلا تعود اكثرية المقاعد مضمونة لمن كانوا في صف المعارضة، فان هذه الدائرة كانت في الدوحة عقدة التوصل الى اتفاق حول التقسيمات الانتخابية.
وقد قبل الرئيس الحريري يومها التحدي لمن جعل الدائرة الثانية في بيروت في غير مصلحته الانتخابية، فاعلن انه سيخوض المعركة في هذه الدائرة التي وصفها بالاصعب، الامر الذي جعل مهندسي تقسيمات بيروت يخشون فوز لوائح الرئيس الحريري في كل بيروت وهو ما حصل، وباتت المعارضة يومها تملك اكثرية المقاعد النيابية خلافا لحسابات الموالاة.

وقد ردت سوريا على هذه النتائج بلسان الرئيس الاسد بوصف هذه الاكثرية بانها "وهمية وعابرة" واخذت سوريا تعمل بشتى الوسائل لتغييرها وتحويلها اقلية. وعندما عجزت عن ذلك عمدت الى شلها والحؤول دون تمكينها من الحكم وذلك بدفع الوزراء الشيعة الى الاستقالة من الحكومة كي تصبح غير شرعية وغير ميثاقية، ولتبرير اقفال ابواب مجلس النواب في وجه هذه الحكومة وفي وجه النواب ايضا والامتناع عن عقد الجلسات لدرس واقرار المشاريع المحالة من الحكومة الى المجلس باعتبار انها محالة من حكومة غير شرعية وغير ميثاقية…

واذا كانت سوريا لم تنجح في تحويل الاكثرية اقلية، فانها نجحت في الحؤول دون تمكين هذه الاكثرية من الحكم من خلال وجود الرئيس لحود على رأس الدولة ووجود الرئيس بري على رأس السلطة الاشتراعية، كما انها لم تنجح في التخلص من حكومة الرئيس السنيورة وقد استطاعت الصمود في مواجهة شتى وسائل الضغط السياسي والامني والاقتصادي.

وعندما انتصر "حزب الله" في حرب تموز على اسرائيل، دعا الرئيس الاسد الى ان تتسلم الاقلية المعارضة السلطة لان من ينتصر عسكريا، يحق له ان ينتصر سياسيا وجاراه العماد ميشال عون في هذا الموقف، الا ان الدعم العربي والدولي لحكومة الرئيس السنيورة حال دون سقوطها ومكنها من الصمود والاستمرار حتى بعد انتهاء ولاية الرئيس لحود وان تقوم بتصريف الاعمال في حدود الممكن.

ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، بات اهتمام الجميع، موالين ومعارضين بهذه الانتخابات لان من يفوز باكثرية المقاعد فيها يكون له الحكم بدءا برئاسة المجلس وانتهاء برئاسة الحكومة، وجعل رئيس الجمهورية يتعايش مع هذه الاكثرية، سواء كانت معه او ضده، اذ انها هي التي تتحكم بشكل تشكيل الحكومات، وهي التي تتحكم بالتصويت على المشاريع في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب.

لذا اشتد الخلاف على تقسيم الدوائر الانتخابية في لقاءات الدوحة باعتبار ان النتائج تحسب على اساس هذا التقسيم، وقد تكون نتائج الانتخابات في بيروت هي التي ترجح كفة طرف على آخر وتضمن له اكثرية المقاعد في مجلس النواب المقبل، الى ان انتهى هذا الخلاف بالاتفاق على تقسيم بيروت: 10 للمزرعة، 5 للاشرفية، و4 للباشورة.
وكان التقسيم السابق يعتمد الاشرفية دائرة اولى (4 مقاعد مسيحية) وجعل الدائرة الثالثة تضم المزرعة والمصيطبة ورأس بيروت ( اربعة مقاعد للمسلمين السنة وواحد للارثوذكس وواحد للدروز وواحد للاقليات) وواجه ترسيم حدود الدائرة الثانية خلافا بين ان تضم زقاق البلاط والباشورة والصيفي والرميل والمدور (مقعدان للسنة ومقعدان للشيعة وثلاثة مقاعد للارمن ومقعد مسيحي) وهو التقسيم الذي اعتمد في قانون الـ2000 او اعتماد تقسيمات قانون الـ60 وهي على النحو الآتي: بيروت الاولى وتضم المزرعة، رأس بيروت، المصيطبة، دار المريسة، ميناء الحصن، المرفأ. بيروت الثانية: تضم الاشرفية، الرميل. بيروت الثالثة وتضم: الباشورة، زقاق البلاد، المدور، الصيفي.

وبالعودة الى دراسة لبعض الخبراء في موضوع الانتخابات يظهر فيها تأثير اصوات الناخبين المسيحيين والمسلمين في ترجيح كفة مرشح على آخر واين يكون الصوت المسيحي او الصوت المسلم هو المرجح، وكم هو عدد النواب الذين يفوزون باصوات الناخبين الشيعة واين يؤثر الصوت الدرزي، وكم عدد النواب الذين يفوزون باصوات الناخبين السنة وباصوات الناخبين المسيحيين، مع الاخذ في الاعتبار تأثير التحالفات الانتخابية في اختيار المرشحين.

والجديد في الوضع الانتخابي كما يراه بعض الخبراء هو ان خيارات اكثرية الناخبين الشيعة موحدة حول تحالف "حزب الله" و"حركة امل" وخيارات السنة شبه محسومة لـ"تيار المستقبل" وحلفائه، وخيارات الدروز شبه محسومة للنائب وليد جنبلاط في حين ان الاصوات المسيحية موزعة بين فريقي المعارضة والموالاة. ففي اقضية عكار الضنية المنية وطرابلس، التأثير فيها للصوت السني، واقضية زغرتا وبشري والبترون والكورة، الصوت المسيحي الصرف هو الغالب فيها ونتائجها تكون بحسب التحالفات الانتخابية، وفي قضاء جبيل وان كانت الاكثرية مسيحية، فان الصوت الشيعي بات هو المرجح بعد قيام التحالف الشيعي من "حزب الله" و"حركة امل" وقضاء كسروان والمتن الشمالي يتوزع فيهما الصوت المسيحي الصرف بين اللوائح المتنافسة. وفي قضاء بعبدا يقوم توازن اسلامي مسيحي في عدد الناخبين، الا ان المسيحيين لا يشكلون عنصرا حاسما. وينقسم المسلمون فيه بين شيعة ودروز، والمسيحيون في وضعهم الحالي منقسمون بين طرف متحالف مع الشيعة وطرف متحالف مع الدروز، وفي قضاءي عاليه والشوف فان الصوت الدرزي هو المرجح، وفي قضاءي بعلبك – الهرمل فان الصوت الشيعي هو الحاسم، فان للصوت السني وللصوت الشيعي في قضاء زحلة تأثيرهما على النتائج ولكن بحسب التحالفات، والتحالف السني الدرزي هو الاقوى في قضاءي البقاع الغربي وراشيا. ويشبه وضع قضاء جزين وضع قضاء جبيل حيث للصوت الشيعي ارجحية في فوز المرشحين. وفي مدينة صيدا، للصوت السني التأثير الاساسي، اما في منطقة الزهراني واقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا والنبطية فان الصوت الشيعي هو المرجح.

لقد بدأت حسابات المعارضة والموالاة الانتخابية منذ الآن وفي ضوء تقسيم الدوائر لان من يفوز باكثرية المقاعد في الانتخابات النيابية المقبلة يكون له الحكم في السنوات الاربع القادمة، وسيبدأ قريبا البحث في تأليف اللوائح، فهل تتواجه لوائح قوى 14 آذار بشعاراتها السيادية مع لوائح قوى 8 آذار في كل الدوائر ام ان قيام عهد جديد قد يخلط الاوراق ويقلب التحالفات؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل