#adsense

إشاعات مغرضة

حجم الخط

إشاعات مغرضة

راجت في الآونة الاخيرة إشاعات تعكس غيرة العدو الصهيوني الغاشم من حالة الوفاق التي يرفل الوطن اللبناني في حريرها ما دفع الشعب اللبناني الى اصدار التوضيح التالي:

ينفي الشعب اللبناني ما تردد عن ان مطار بيروت كان مقفلاً ويؤكد ان حركة الملاحة عادية وان المطار يفتح قلبه وذراعيه لكل الاشقاء والاصدقاء الراغبين في تمضية عطلة جميلة في ربوع لبنان لإراحة أعصابهم من التوترات القائمة في المنطقة.
ينفي الشعب اللبناني ما تردد عن ان العلاقات بين العائلات السجينة داخل الـ10452 كيلومترا مربعا تعرضت لانهيار مريع، وان الانهيار دفع الى الاحتكام الى السلاح ما تسبب في فوضى عارمة وسقوط ضحايا وحدوث انتهاكات. ولا حاجة الى سوق الأدلة ان ذلك لم يحدث مطلقا وانه يتنافى مع ابسط تقاليد التعايش التي ارتضاها لبنان ويعيش في ظلها منذ ردح من الزمن.

ينفي الشعب اللبناني ما روجت له جهات مغرضة عن أنه أمضى وقتا غير قصير في ظل «حكومة بتراء» وتوج متعته باعتصام على شفير السراي فيما اصيب المجلس النيابي بسكتة دماغية مديدة لم تمنع بعض فتيانه الميامين من كشف مفاتن الاعجوبة اللبنانية على الفضائيات.
ينفي الشعب اللبناني ما تردد عن ان الموالاة لا تحرك ساكنا الا في ضوء املاءات كوندوليزا رايس وان المعارضة لا تنبس ببنت شفة الا بعد تلقيها التعليمات من «محور الشر». هذا كلام يصعب تصديقه لأن التسليم به يعني ان عدد العملاء سيقترب في مثل هذه الحالة من عدد الشعب اللبناني وهذا يعني ايضا التعامل مع الطوائف والمناطق بوصفها «خلايا نائمة».

لا صحة لما تردد عن ان القادة اللبنانيين عجزوا عن الاجتماع على ارض وطنهم. وانهموا انتقلوا الى عاصمة عربية ليتيسر لهم التحلق حول طاولة واحدة وان الفضل في ذلك يعود الى الطب العربي واعتماده على الاعشاب. وانهم بلغوا في الغنج والدلال حد استنزاف وقت امير البلاد التي استضافتهم في تقسيم الدوائر الانتخابية في بيروت وحدود منطقة الباشورة ومصير منطقة المدور.

ينفي الشعب اللبناني ما تردد عن ان ديبلوماسية الطوابق والاجنحة وصلت اكثر من مرة الى طريق مسدود ما استدعى من البلد المضيف الاحتكام الى ترسانة علاقاته الاقليمية لاقناع المتحاورين بالعودة الى جادة الصواب والاشفاق على بلدهم.
دأبت جهات مغرضة على القول إن فتنة مذهبية اطلت برأسها وان لبنان يخطو سريعا نحو العرقنة وان حدة الانقسامات توفر فرصة ذهبية لـ «القاعدة» وان الايام المقبلة ستكون مدججة بالجنازات والانتحاريين.

ووصلت هذه الجهات الى حد القول إن اللبنانيين لا يتعلمون من حروبهم ولا من حروب الآخرين وان من طبيعة التعايش الذي ارتضوه ان يقدموا كل عقد تقريبا على مغامرة دموية تدمر ما انجزوه بعد الوجبة السابقة وفي انتظار موعد الجولة المقبلة.

روّج مغرضون ان الدولة اللبنانية ليست اكثر من خيمة شفافة منصوبة فوق الطوائف والمذاهب وان مؤسساتها تصاب بالشلل عند أول احتكاك وتعجز عن حماية الافراد والمؤسسات الاعلامية ايضا وان لا حل امام اللبنانيين الذين يبادرون الى اقتلاع اوتاد الخيمة غير حفر الانفاق والمسارعة اليها كلما لاح في الافق مشروع مجازفة يناقض الحقائق اللبنانية التي تلجم الانتصارات وترمم مواقع المهزومين.

يزعم بعض الروايات بأن لبنان ليس وطنا بما تعنيه هذه الكلمة وليس دولة وفق الاصول المتعارف عليها وان قدره هو ان يكون ساحة مفتوحة يتم من خلالها تبادل الرسائل المفخخة او الملتهبة وانه الارض المناسبة لتفجير الاحتباس الاقليمي فضلاً عن ان طبيعته مواتية لكل فنون التخصيب.
راجت في السنوات الاخيرة إشاعات مفادها ان شخصيات لبنانية مرموقة تعرضت لعمليات اغتيال ولا يخفى على القارئ اللبيب ان الغرض من ترويج هذه الاشاعات النيل من وحدة اللبنانيين التي تقض مضجع العدو خصوصا بعدما بدت في الشدائد كالبنيان المرصوص.

ان الشعب اللبناني اذ يستنكر ما تبثه المطابخ المسمومة يطمئن الاشقاء والاصدقاء الى ان لا اساس لما يروج وان اللبنانيين غارقون في الود المتبادل ووحدتهم هي ضمانتهم الاولى والاخيرة وان ما يحدث بين حين وآخر لا يتعدى الخلافات التي تحدث داخل العائلة الواحدة ويهيب بالجميع تحري الدقة لدى تناول التجربة اللبنانية الفذة. رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل