نواب في "14 آذار" يطلبون تخفيف إجراءات الحماية وريفي يؤكد إبقاءها على شخصيات في دائرة الخطر
فتحت مبادرة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وبعض النواب والوزراء، بالطلب من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بسحب العناصر المولجة بحمايتهم، باب النقاش عن مدى زوال الدواعي الامنية التي ادت الى اتخاذ هذه الاجراءات. بمعنى آخر مدى تأكد هذه الجهات من ان باب الاغتيالات قد اقفل نهائيا. خصوصا ان طلب جنبلاط تزامن مع صدور بيان للمديرية العامة لقوى الامن افادت فيه، بانها ستعمد منذ الاسبوع المقبل الى سحب كل عناصرها المكلفة حماية الشخصيات السياسية والرسمية على دفعتين. بحيث يتم سحب نصف العناصر كمرحلة اولى، ثم يليها سحب باقي العناصر في مرحلة ثانية والتي يفترض الا تتعدى الايام المعدودة.
هذه الخطوة الامنية المتخذة يرجعها المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الى "الاستحقاقات السياسية المقبلة التي ستمر بها البلاد، والتي تستوجب اعادة تموضع وتوزيع مهام قوى الامن الداخلي، بحسب هذه الاستحقاقات وهذا بالضبط الهدف من القرار الذي اتخذته المديرية، علما ان قرار سحب هذه التدابير لن يطال الشخصيات التي لا تزال في دائرة الخطر".
تشير الانظمة والقوانين المرعية الاجراء ان مهمة مرافقة وحماية الشخصيات وتخصيصها بالعناصر المحددة، تقع على عاتق المديرية العامة لامن الدولة. لذلك يربط كل من النائبين الياس عطالله واكرم شهيب والوزير جان اوغاسبيان قرار المديرية العامة، بتقديرات ما اظهرت تقدم الواقع الامني منذ انتهاء الازمة. وبالتالي "يمكن تخفيف الاجراءات حول منازل المسؤولين" على حد قول شهيب. "فهذه الاجراءات اتخذت في مرحلة حساسة وصعبة، اما اليوم فقد استتب الوضع الامني ولم يعد وجودها ضروريا اما الامن الشخصي لبعض الشخصيات فهو امر دقيق وحساس ومرهون بالموقع السياسي للشخص نفسه، وتقييم هذا الموقع من قبل الجهات الامنية. فاستقرار الوضع الامني ومعه الوضع السياسي لا بد ان يساهم حتما في تخفيف الاجراءات الامنية".
ويرى اوغاسبيان ان مديرية امن الدولة قادرة على الاضطلاع بالقيام بدورها في المرحلة المقبلة، بعد تناقص اعداد السياسيين المستهدفين مع استقالة الحكومة، وخصوصا اذا تم دراسة تحديد ملفات الشخصيات المستهدفة ونقاط الخطر التي تحيط بهم. وبالتالي يمكن لجهاز امن الدولة ان يتخذ الخطوات البديلة للتدابير التي كانت تتخذها الامن الداخلي.
يربط النائب عطالله قرار تخفيف الاجراءات الامنية بانجاز الخطوات السياسية التي تم الاتفاق عليها في الدوحة، وتحويل بيروت الى مدينة خالية من السلاح، ورأى ان هذه الخطوة يجب ان يسبقها اختبار حقيقي للقدرات الامنية والعسكرية الاطباق على مظاهر سلاح شائبة في بيروت. وتقييم سياسي قبل اي اجراء على الارض. وما يجب اخذه بالحسبان ايضا عند سحب الاجراءات الامنية ان هناك شخصيات لديها القدرة على استبدال عناصر قوى الامن بعناصر حماية خاصة، بينما آخرون لا يستطيعون تحمل نفقات تأمين هذه الحماية.
وبالرغم من تسليم النواب بضرورة التمسك بتطبيق القانون مبدئيا خصوصا بكل ما يتعلق بالامن والسلاح، الا ان عددا منهم يعتبر الخطوة المتخذة، اجراء مبكر لا يجب تنفيذه قبل التأكد من استقرار الوضع الامني على الارض بشكل كامل. ويرى عضو اللقاء الديمقراطي النائب فؤاد السعد، "انه من الضروري التأكد من ان مرحلة الاغتيالات والازمة السياسية قد ولت. وبالتالي من السابق لأوانه اتخاذ مديرية الامن الداخلي لخطوة كهذه، وهذا ما قد يضطر النواب الى اتخاذ تدابيرهم الخاصة واجراءاتهم مكان التدابير التي كانت تتخذها قوى الامن".
يعتبر عضو كتلة المستقبل النائب غازي يوسف ان"خطر الاغتيال والاستهداف لا يزال قائما، ومن المبكر اتخاذ خطوة كهذه. كما ان اتخاذ النواب الذين يشعرون بالخطر والتهديد، لاي تدابير خاصة او الاستعانة بعناصر حماية، توقعهم في محظور استعمال السلاح خارج نطاق المؤسسات الامنية الرسمية، هذا ما لا يريدونه خصوصا ان الجميع ينادي بضرورة عدم امتلاك الاطراف الحزبية او السياسيين للسلاح بعيدا عن مظلة مؤسسات الدولة".
يتساءل النائب سمير فرنجية عما "اذا كانت هذه الخطوة قد اتخذت بناءعلى معطيات اكيدة توفرت لدى الجهات الامنية بان حفلة الاغتيالات قد انتهت". ويرى انه "من الافضل الانتظار قليلا لكي تتوضح تماما صورة الوضع السياسي والامني في البلاد. خصوصا ان حصول اي حادث امني في ظل تخفيف الاجراءات، يحمل الدولة مسؤولية كبيرة ومن الافضل ترك هذه المسؤولية تقع على عاتق القتلة وليس الدولة واجهزتها".
ويعبر النائب نبيل دو فريج عن مفاجأته من هذه الخطوة، وعجزه عن تفسيرها لانه لا يملك المعطيات الامنية لقوى الامن الداخلي. ويقول "ان النواب والسياسيين تواقون لممارسة حياتهم اليومية دون ازعاج الاخرين بحمايتهم". الا انه ينبه "الى انها ليست المرة الاولى التي يتم فيها الاتفاق السياسي بين الفرقاء ومع ذلك تبقى الاغتيالات. وبالتالي يجب ان تبقى الحماية ما دامت الشخصيات السياسية مهددة، سواء اكانت من 8 او 14 آذار".
ريفي… حماية مستمرة للشخصيات المستهدفة
يشرح ريفي سبب تحمل قوى الامن الداخلي لمسؤولية حماية الشخصيات السياسية، الى الاجواء السياسية والامنية المتأزمة التي عاشتها البلاد منذ ما يزيد على ثلاث سنوات. وقد كان يتم تصنيف الشخصيات السياسية ما بين مجموعة في دائرة الخطر والتهديد الحقيقي، وبالتالي هناك مبررات مقنعة لفرز عناصر ومواكب امنية لحمايتها، واحيانا يشترك الجيش اللبناني معنا بآلياته في تأمين هذه الحماية. اما مجموعة الشخصيات الاخرى فكانوا في الدائرة الاقل خطرا، لكن تم فرز عناصر امنية لها، بسبب الازمة السياسية التي كانت تعصف في البلاد. ما سوف تقوم به المديرية العامة هو توقيف الاجراءات الامنية عن الفئة الثانية من السياسيين، ولن نخاطر بتخفيف اي اجراءات لاي شخصية نعرف تماما حساسية وضعها الامني، الى حين استتباب الوضع السياسي والامني في البلاد