#adsense

تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قد تواجه عقبات ..طاولة في القصر للاتفاق على البيان الوزاري

حجم الخط

تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قد تواجه عقبات ..طاولة في القصر للاتفاق على البيان الوزاري

 
هل يمكن القول ان الازمة اللبنانية بكل تشعباتها المحلية والاقليمية والدولية، وبكل تداعياتها وما أسالت من دماء والحقت من خسائر بلبنان، انتهت من خلال التوصل الى "اتفاق الدوحة" ام ان هذا الاتفاق ليس اكثر من هدنة قد تكون قصيرة او طويلة لالتقاط الانفاس، وتبقى مفتوحة على شتى الاحتمالات وفقا لحسن ادارتها… فاذا كان البند الاول من الاتفاق، وهو انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية لا خلاف على تنفيذه، فان البند الثاني منه والمتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية على اساس تمثيل الموالاة بـ16 وزيراً والمعارضة بـ11 وزيراً وتخصص رئيس الجمهورية بثلاثة و زراء قد يواجه تنفيذه اذا كانت النيات غير صافية صعوبات وتعقيدات يتطلب تذليلها تدخلاً جديداً من اللجنة الوزارية العربية، بحيث تقوم هذه اللجنة، كلما دعت الحاجة، بدور الرعاية والصيانة الدائمة للاتفاق. فاذا ظلت نية المعارضة غير صافية وتريد الحصول على مزيد من المكاسب ولم تكتف بحصولها على "الثلث المعطل" فانها قد تثير خلافاً حول اسم رئيس الحكومة اذا قررت الاكثرية تسمية مرشح منها غير مقبول من المعارضة فترد على ذلك بعدم المشاركة في الحكومة. واذا تم التوصل الى تجاوز عقدة رئاسة الحكومة، فان المعارضة قد تثير خلافاً جديداً حول اسماء من ترشحهم لدخول الوزارة ولم يكن بعض هذه الاسماء مقبولاً من الاكثرية او من رئيس الحكومة المكلف وربما من رئيس الجمهورية ايضا، فضلاً عن خلاف آخر قد تثيره حول توزيع الحقائب المهمة مثل الدفاع والداخلية والخارجية والمالية والعدلية التي صارت من الحقائب المهمة بسبب قيام المحكمة ذات الطابع الدولي، وهو خلاف يتطلب معالجة وتدخلاً من قبل اللجنة الوزارية العربية او من قبل رئيس الجمهورية الذي يضطر الى اسناد بعض هذه الحقائب للوزراء الثلاثة المحسوبين عليه.

وهناك، من جهة اخرى، البيان الوزاري الذي قد يتطلب الاتفاق على مضمونه، دعوة القيادات الاساسية في البلاد الى طاولة حوار في القصر الجمهوري برعاية الرئيس سليمان المنتخب، توصلاً الى تفاهم على النقاط التي سيتضمنها البيان ولا سيما النقاط المتعلقة بسلاح "حزب الله" وربط معالجة هذا الموضوع بالاتفاق على وضع "استراتيجية دفاعية" وتلك المتعلقة بمتابعة تنفيذ ما تبقى من الاجراءات كي تباشر المحكمة ذات الطابع الدولي عملها في اقرب وقت، وكذلك المشاريع الواجب اقرارها وقد التزمها لبنان في مؤتمر باريس 3 مقابل حصوله على المساعدات. وما تخشاه اوساط سياسية اذا ما ظلت المعارضة على سلبيتها، ان يعترض وزراؤها على بعض هذه المشاريع او ان يطلبوا اعادة النظر في عدد من القرارات التي صدرت عن حكومة الرئيس السنيورة وبينها قرارات مهمة فيكون ذلك سببا لخلاف يعرقل تشكيل الحكومة او يفجرها من الداخل بعد تشكيلها.

عدا ان حصول المعارضة على "الثلث المعطل" بديلا من تعطيل القرارات المرفوضة منها في الشارع كما حصل اخيراً سوف يجمد اقرار عدد من المشاريع وبت عدد من القضايا بحيث تتحول الحكومة الجديدة في حال الاتفاق على تشكيلها بالتي هي احسن، حكومة تصريف اعمال بل حكومة صيفية تجعل موسم الاصطياف يمر بهدوء وسلام، في انتظار ان تخلفها حكومة حيادية في تشرين المقبل مهمتها الاشراف على الانتخابات النيابية خلال ربيع او صيف العام 2009.

وترجح الاوساط نفسها ان يعود عدد من الوزراء الحاليين الممثلين للأكثرية الى الحكومة العتيدة مع اجراء تعديل على بعض حقائبهم.
والسؤال المطروح هو: ما العمل اذا تعذر التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق الاسس التي حددها اتفاق الدوحة سواء بالاعتراض على اسم الرئيس الذي سيكلف تشكيل الحكومة بنتيجة الاستشارات، او بالاعتراض على اسماء بعض المرشحين لدخول الحكومة، او لخلاف على توزيع الحقائب المهمة، هل توافق الاكثرية والمعارضة على تشكيل حكومة من مستقلين لامرار المرحلة الانتقالية التي تفصل البلاد عن موعد الانتخابات النيابية التي تعيد نتائجها تكوين السلطة وتحدد الخيارات السياسية، وتنهض بلبنان وتضعه على الطريق الصحيح، حتى اذا ما نجحت هذه الحكومة في مهامها وحظيت برضى الاكثرية والمعارضة، فانها تستمر لتشرف على الانتخابات النيابية المقبلة، والا تقرر تشكيل حكومة اخرى لهذه الغاية.

ثمة من يقول ان تمهيد الطريق امام العهد الجديد كي يعمل براحة واطمئنان، سيتوقف على سلوك سوريا وايران حياله فإما ان تتعامل سوريا مع الرئيس العماد ميشال سليمان كما تعاملت مصر وسوريا في عهد الرئيس جمال عبد الناصر مع الرئيس فؤاد شهاب فكان الامن والاستقرار في لبنان وذلك باطلاق يده في شؤون الداخل، واما ان تتعامل معه كما تعاملت مع الرئيس الياس سركيس الذي وجد نفسه بين مطرقة "الجبهة اللبنانية"، والسندان السوري، فلم تكن سوريا ترضى عنه عندما لم يكن يستجيبها كل مطالبها فما كان يرضي "الجبهة اللبنانية"، لم يكن يرضي سوريا وما كان يرضي سوريا لم يكن يرضي "الجبهة اللبنانية" وهو ما جعله يهدد مرة بالاستقالة عندما قصفت المدفعية السورية الاشرفية لمدة مئة يوم لانه اعتبر نفسه مسؤولا عن ذلك باعتبار ان "قوات الردع العربية" موضوعة بموجب قمة الرياض في تصرفه. وقد عبَّر مسؤول سوري عن استيائه من تصرف الرئيس سركيس عندما برّر التمديد للرئيس الهراوي بالقول لاحد الاعلاميين اللبنانيين لقد قررنا التمديد كي لا نقع مرة اخرى بخطأ اختيار سركيس آخر رئيسا للجمهورية. الذي لم يكن يسمع همس سوريا له، فاضطرت الى رفع صوتها والكشف عن نفسها.. فلا بد اذا من انتظار عقد قمة لبنانية. سورية بين الرئيس المنتخب العماد سليمان والرئيس الاسد لمعرفة كيف ستتصرف سوريا حيال العهد الجديد كي "يبنى على الشيء مقتضاه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل