#adsense

أهمّ المكاسب المتحقّقة: سقوط “مشروع الفوضى” وتأكيد مرجعية الطائف

حجم الخط

اتفاق الدوحة على تقاطع خطوط إقليمية ـ دولية "متحركة"..
وواشنطن "وافقت" على الثلث المعطّل
أهمّ المكاسب المتحقّقة: سقوط "مشروع الفوضى" وتأكيد مرجعية الطائف

ليس منطقياً عزل "إتفاق الدوحة" عن خطوط إقليمية ـ دولية "متحركة". لكن ليس سهلاً في الوقت نفسه التعرّف حالياً على "التقاطعات" الحاصلة أو التي يمكن أن تحصل والتي ولد "إتفاق الدوحة" في "مناخها".

التفاوض الأميركي ـ الإيراني غير المباشر

 
على هذه الخطوط الإقليمية ـ الدولية "المتحركة"، ثمة تفاوض أميركي ـ إيراني غير مباشر كما هو معلنٌ إعلامياً. يدور هذا التفاوض في "المكشوف" منه حول المسألة النووية الإيرانية من ناحية وحول الوضع في العراق من ناحية ثانية. وفيما يُذكر ـ إعلامياً مرة أخرى ـ أن ثمة تبادلاً للاقتراحات بشأن الملف النووي الإيراني، لفت الانتباه في الأيام الماضية الإعلان فجأة عن "اختفاء" زعيم "جيش المهدي" مقتدى الصدر، وهو غير مرغوب أميركياً وقابل لأن يُضحّى به إيرانياً، على اعتبار أن إيران تستطيع مرتاحةً أن تكتفي بالدور الذي تضطلع به "الشيعية السياسية" النافذة في العراق والمقيمة على تماس إيراني ـ أميركي.

التفاوض الإسرائيلي ـ السوري.. والمواكبة الأميركية
وعلى الخطوط الإقليمية ـ الدولية "المتحركة" أيضاً، ثمة تفاوضٌ إسرائيلي ـ سوري غير مباشر كما قيل سوف يُكثّف بوساطة تركية في الأيام القليلة المقبلة.
حيال هذا الخطّ التفاوضي الإسرائيلي ـ السوري، لم تُعلن الولايات المتحدة موقفاً سلبياً بـ"المطلق". ومعلومٌ أن إسرائيل تطلب من النظام السوري فكّ الارتباك مع إيران و"حزب الله" و"حماس" في مقابل إعادة الجولان السوري المحتل من ناحية وإعادة تأهيل النظام على مستوى المجتمع الدولي، أي إعادة تقديمه "الى" أميركا من ناحية ثانية.

من الجهة الأميركية، من الواضح أن واشنطن تواكب الإعلان عن تكثيف التفاوض الإسرائيلي ـ السوري بما يشبه تذكير النظام في سوريا بـ"دفتر الشروط". فهي بالإضافة الى ما تطلبه إسرائيل منه، تذكّره بأن عليه الخروج من لبنان، وبأن التعبير "الأفصح" عن ذلك هو ترسيم الحدود مع لبنان لا سيما في منطقة مزارع شبعا.. مكتفيةً على صعيد آخر بتأكيد أن الخط التفاوضي الإسرائيلي ـ السوري ليس "بديلاً" من المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي.

"ظاهر" الأمر إذاً أن ليس ثمة تناقضٌ بين التفاوض الأميركي ـ الإيراني غير المباشر وبين التفاوض الإسرائيلي ـ السوري بواسطة تركيا.. لا بل في "ظاهر" الأمر يبدو الخطّان متكاملَين. وفي "ظاهر" الأمر أيضاً أن التفاوض الأميركي ـ الإيراني يدور حول تسوية في الشأنَين النووي والعراقي، أي تسوية تحفظ لإيران "مصالحها" في الشأنَين، في حين أن التفاوض الإسرائيلي ـ السوري يدور حول إعادة تأهيل النظام السوري دولياً "مع الجولان".
تسوية إقليمية.. لا تسوية إقليمية؟

يصعُب على المراقبين والمحلّلين الجزم بأن "التسويتَين" باتتا ناضجتَين، كما يصعُب عليهم الجزم بأن الوضع الإقليمي ذاهبٌ الى تسويات أصلاً. وذلك في ظل اختلاف في قراءة بعض التطورات، بين مَن يعتبر أن المواجهة الأميركية ـ الإيرانية لم تعُد خياراً أميركياً ومَن يعتبر أن توجيه ضربة لإيران لا يزال خياراً حتى اللحظة الأخيرة من ولاية الإدارة الأميركية الحالية، ومن يرى أن سوريا يمكن أن تكون "الهدف البديل" من إيران حتى بوجود الخط التفاوضي الإسرائيلي ـ السوري بواسطة تركيا. غير أن المراقبين والمحلّلين يرون أن ثمة "شيئاً ما" يتحرك في "إتجاه ما".
واشنطن و"الثلث المعطّل" و"إتفاق الدوحة"

على تقاطع هذه الخطوط الإقليمية ـ الدولية ولد "إتفاق الدوحة" اللبناني.
على أن اللافت في مجال الحديث عن "إتفاق الدوحة" أن واشنطن دعمت دولة قطر في التسوية الحكومية التي عرضتها وتضمّنت حصول "المعارضة" على "الثلث المعطّل" في الحكومة المقبلة، بحسب ما أكّدت مصادر ديبلوماسية مطّلعة.

وعلى كل حال، فإن الموقف الأميركي الرسمي بعد إعلان "إتفاق الدوحة" لا يخالف ما أفادت به المصادر الديبلوماسية. فالناطق باسم الخارجية الأميركية إكتفى أمس بالقول أن "حصول حزب الله على ثلث الحكومة لا يمنحه شرعية"، مضيفاً في استدراك "لطيف" أن "حزب الله لا يستطيع أن يضع رِجلاً في معسكر السياسة ويبقي الأخرى في معسكر الإرهاب"، لافتاً الى أن الإدارة الأميركية ستتابع سياسة "عدم التعامل مع وزراء حزب الله".

طبعاً، إن الأسئلة كثيرة حول أسباب ليس فقط عدم اعتراض واشنطن على تسوية الدوحة بل تأييدها التسوية المتضمّنة الثلث المعطّل. والأسئلة كثيرة أيضاً حول الوجهة التي ستسلكها التطوّرات الإقليمية. لكن من اللافت بالفعل أن "تبدو" الولايات المتحدة مشجّعة لتسوية "ضامنة" لحزب الله في لبنان تزامناً مع التفاوض الأميركيّ ـ الإيرانيّ غير المباشر.

"إتفاق الدوحة": تمهيد لتسوية إقليميّة أو "لخطة"؟
وعلى أساس كلّ ما تقدّم، ومن ضمن المعطيات المتوافرة حتّى الآن، وفي إطار محاولة حلّ "شبكة الكلمات المتقاطعة"، يمكن القول انّ "إتفاق الدوحة" هو بين احتمالَين رئيسيَين: إمّا انّه على تقاطع طرقات تؤدّي إلى تسوية إقليميّة ـ دوليّة، أو أنّه إنجاز تمّ انتزاعه في لحظة تموضعات لا يزال شطرٌ رئيسيّ فيها مجهولاً. باختصار إمّا أنّه "ثابت" بمعنى أنّه ينظم إنتقال لبنان إلى مرحلة "ثابتة"، أو أنّه ظرفي في انتظار نتائج التطورات الخارجيّة.

سقوط "مشروع الفوضى" وتهديدات دمشق

 
بطبيعة الحال، إنّ من مصلحة اللبنانيين ـ كلّهم ـ أن يتعاطوا مع "إتفاق الدوحة" بوصفه إطاراً ينظم إنتقال لبنان من مرحلة إلى أخرى.
ذلك انّ هذا الاتفاق، إضافة إلى كلّ ما قيل فيه حتّى الآن، أتى يعلنُ نهاية "مشروع الفوضى" الذي حملته قوى المحور السوريّ ـ الإيرانيّ في لبنان. وليس خافياً ان "مشروع الفوضى" هذا كان تأسّس على إحلال الفراغ في كلّ المؤسّسات الدستوريّة، وعلى تطلع إلى "إسقاط" الجيش اللبنانيّ.
كذلك، فإنّ "إتفاق الدوحة" يعلنُ بوضوح إستناده إلى مرجعيّتَي إتفاق الطائف والدستور… حتّى في المجال الأمنيّ. ولم يكن تفصيلاً أنّ يؤكد "إتفاق الدوحة" على أنّ إستخدام السلاح "خروجٌ على قواعد الشراكة الوطنية"، الأمر الذي يعني "إعادة الإعتبار" للمبادئ الميثاقيّة والدستوريّة. ولم يكن سرّاً في الأصل أن قوى المحور السوريّ ـ الإيرانيّ الحاملة لـ"مشروع الفوضى" كانت هادفة إلى إطاحة إتفاق الطائف… وإطاحة الطائف هي الفوضى بعينها.

وأخيراً وليس آخراً، فإنّ "إتفاق الدوحة" أتى يقطع الطريق على استكمال "خطة عسكريّة" موحىً بها من النظام السوريّ الذي هدّد رئيسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في آب 2004 بـ"حرق بيروت" وبتكسير وليد جنبلاط والدروز. ولم يكن خافياً أنّ هذه "الخطة" التي بوشر تنفيذها في العاصمة، كانت تهدف إلى تهجير الدروز من الجبل لو لم تُهزم تلك الخطة الجهنميّة.
تلك كلها مكاسب متحققة للبنانيين من "إتفاق الدوحة" الذي وضع الأمور على السكة الإنتقاليّة الصحيحة

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل